البوابة السعودية للموارد البشرية

خفض ساعات العمل وإجازة يومين.. قرار ينتظر الحسم الملكي

​​​​

يترقب نحو مليوني موظف سعودي يعملون في القطاع الخاص، منذ 20 شهراً حسم قرار الشورى الخاص بخفض ساعات العمل ومنح يومي إجازة للعاملين في القطاع الخاص، بعد أن قرر المجلس في 23 ربيع الآخر العام الماضي، رفض تعديلات مجلس الوزراء المقترحة على المادة 98 من نظام العمل التي يرى « الوزراء» أن تنص على جواز تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر من تسع ساعات في اليوم الواحد إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي أو أكثر من خمس وأربعين ساعة في الأسبوع إذا اعتمد المعيار الأسبوعي.

وأنهى الشورى بذلك تباين وجهات النظر بين المجلسين لصالح التمسك بقراره الصادر عنه في الثالث عشر من ربيع الآخر عام 1435هـ بشأن تعديلات المواد(98،100،104) من نظام العمل الجديد، ممضياً بذلك أكثر من ثلاثة أعوام على الموافقة على تعديل هذه المواد، وبالتالي لن يعود قراره لمجلس الوزراء بل رفعه إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتكون له كلمة الفصل والحسم بين المجلسين، وفقاً للمادة 17 من نظام الشورى والتي حكمت في جزئها الثاني على أنه إذا تباينت وجهات النظر بين المجلسين فيعاد الموضوع إلى الشورى ليبدي ما يراه بشأنه ويرفعه إلى الملك لاتخاذ ما يراه، بينما تنص المادة قبل التباين على أن ترفع قرارات الشورى إلى الملك، ويقرر ما يحال منها إلى مجلس الوزراء فإذا اتفقت وجهات نظر مجلسي الوزراء والشورى تصدر القرارات بعد موافقة الملك عليها.

  • تقارير دولية: اتجاه عالمي لتقليل ساعات العمل.. دراسات: الإجازة إيجابية للإنتاجية:

وقدَّم مجلس الشورى مصلحة المواطن العامل في القطاع الخاص وغير السعوديين أيضاً الذين تجاوز عددهم 8.416 ملايين، على المستثمر وصاحب العمل حينما رفض التراجع عن قراره خفض ساعات العمل إلى 40 ساعة أسبوعية ومنح يومي إجازة بعد كل خمسة أيام عمل، مؤكداً حين تمسكه بقراره السابق على أن العدول عن القرار الذي حاز على الأغلبية، يضعف من قوة نظام العمل -حسب تقرير اللجنة المختصة- في جذب المواطن على حساب تعديلات أخرى تجذب المستثمر وصاحب العمل، وأن تعديل المواد السابقة كان في سياق مجموعة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والقانونية والإجرائية التي تهدف إلى تنويع بنية الاقتصاد السعودي وتهيئته للتحول إلى الاقتصاد المعرفي وتحسين مقومات تنافسيته، وزيادة قدرة الشركات الوطنية على جذب المواطنين للعمل فيها بدلاً من القطاع العام.

كما أكد تقرير الشورى إلى أنه لم يكن في السابق قبل ثلاثة أعوام أي تحفظ حينما كانت المواد المشار إليها ضمن المواد المعروضة للتعديل كافة، وقد درست باستفاضة قبل عرضها على الشورى في المجلس الاقتصادي الأعلى قبل إلغائه وهيئة الخبراء وشاركت في الدراسة وزارات المالية والاقتصاد والعمل والداخلية والتجارة، وبمراجعة كافة محاضر الاجتماعات كافة وجد مجلس الشورى ما يدل على تأييد تام من الجميع لمطلب هذه البنود بناء على طلب وزارة العمل.

وأوضح التقرير أن مواد العمل محل النقاش سبق وأن عرضت على الشورى للتصويت عليها مرتين وفي كلتا المرتين رأى المجلس ضرورة تخفيض ساعات العمل من 48 ساعة أسبوعياً إلى 40 ساعة على ألا تزيد ساعات العمل اليومية عن ثماني ساعات، كما رفض الأخذ بمقترح العمل 45 ساعة في الأسبوع مع إجازة يومين و9 ساعات عمل يومية.

وحرص المجلس على الاستماع لرأي ممثلين من مجلس الغرف واللجنة التأسيسية وللجان العمالية ليأخذ في الاعتبار وبحيادية تامة ما فيه مصلحة المجتمع ككل، وأكد أن المواد المعدلة في نظام العمل كان بقصد الموازنة بين حاجة المستثمر إلى بيئة اقتصادية أكثر جذباً للربح وحاجة المواطن إلى بيئة أكثر جذباً للعمل، فرأى ضرورة الحسم في تعديل النظام بحيث يخفض ساعات العمل إلى 40 ساعة.

وأشار تقرير الشورى إلى أن الكثير من الدراسات وخاصة من الدول التي خفضت ساعات العمل وأعطت العاملين فيها حق يومي إجازة أثبتت الأثر الايجابي على الاقتصاد المحلي حتى من الموظفين الأجانب وساهم في التنوع الاقتصادي واستفادة الجميع ومنهم العمالة الأجنبية بوقت فائض أكثر للتسوق والخروج مع أسرهم للترفيه والتنقل وزيارة المدن.

  • نحو مليوني مواطن ينتظرون تعديلات تحقق التوازن الاقتصادي والاجتماعي:

وشدد تقرير المجلس على أن الغرض من تخفيض ساعات العمل إلى 40 ساعة يومياً هو الوصول إلى التوازن الاقتصادي والاجتماعي الأمثل لشرائح المجتمع كافة، مؤكداً أن التنمية الاقتصادية ليست بمعزل عن التكافؤ الاجتماعي الملازم له أو على حساب مصلحة شرائح عديدة في المجتمع ستتضرر من عدم توطين الوظائف في القطاع الخاص بالسرعة المطلوبة.

وبين الشورى تسبب ساعات العمل الطويلة بعزوف الشباب من أبناء الوطن في القطاع الخاص وتفضيل القطاع العام الذي لا تتجاوز ساعات العمل الأسبوعية فيه 35 ساعة ويمنح العامل فيه يومي إجازة في الأسبوع، كما أن لساعات العمل الطويلة آثار سلبية على ترابط الأسرة وتربية الأبناء خاصة بالنسبة للمرأة العاملة، وهي تحد من فرص عملها عموماً، كما تؤثر ساعات العمل الطويلة سلباً على الارتباطات الاجتماعية في مجتمع لايزال ولله الحمد متمسكاً بالعلاقات الاجتماعية على جميع المستويات بين أبناء الأسر والحي والمدينة والقبيلة.​

المصدر: صحيفة الرياض​