البوابة السعودية للموارد البشرية

"الرياض" تفتح ملف المعدات الثقيلة وظائف مضمونة وأرباح مجهولة

لا زالت النهضة التنموية التي تشهدها بلادنا تحتاج لمزيد من المعدات الثقيلة التي يستعان بها لتشييد النهضة العمرانية في شتى مناطق ومحافظات المملكة، ولكن حتى الآن لم تلتفت الجهات التي تسعى إلى إيجاد فرص وظيفية "للسعوديين" لهذا السوق ولا زالت غائبة عن تنظيم وظائفه التي تقدر بمئات الآلاف من الوظائف المشغولة بغير السعوديين، والتي تجني دخولا لا يوازيها أي وظيفة مهما علا دخلها.

ويكشف لنا أهمية هذا السوق، حصول شركة عالمية "العام الماضي" على تراخيص استثمار تجارية للعمل في الاستيراد والتصدير وتجارة الجملة والتجزئة في الأجهزة والأدوات للمعدات الثقيلة برأسمال تجاوزت مئة مليون ريال.

  • شواهد حية:

ويسيطر الوافدون على سوق "المعدات الثقيلة" التي تعمل في البناء والتعمير في المملكة، ويمتلكونها بأسماء سعودية مهما علت أسعارها، وقد يتجاوز سعر بعض المعدات المليون ريال.

وقد يمتلك الشخص الواحد أكثر من معدة مهما غلا ثمنها لأنهم يجدون لها سوقاً رائجة للعمل كما يجدون تسهيلات في الشراء من شركات التقسيط التي تحاول تصريف بضائعها من خلال التقسيط المريح، وشرطهم الوحيد أن يكون المالك سعودياً.

وقد أدرك بعض السعوديين أهمية سوق المعدات فبدؤوا بدخوله "وخصوصاً فئة الشباب" وذلك بالشراء لأنفسهم وتأجيرها شهرياً على وافدين، أو استقدام سائقين لها، فيتمكنون خلال سنة أو سنتين تسديد اقساطها وشراء آخرى.​

وهذا دليل على أن سوق "المعدات الثقيلة" يتضمن آلاف الوظائف المضمونة ويجني أرباحاً مجهولة يتعدى دخلها الشهري "راتب وزير" كما حكى ذلك أحد المهتمين بهذا الشأن، وحكى آخر أيضاً أن إحدى الشركات العاملة بالمملكة تطرح دائماً عند بداية استلامها لأي مشروع جديد، طلب معدات جديدة بما فيها الشيولات والبلدوزرات والقلابات وغيرها، وتتفق مع أصحابها على القيام بإيجارها منهم شهرياً بمبالغ مغرية، ما يمكن أصحاب تلك المعدات من تسديد قيمتها خلال سنتين فقط. كما نشط في هذا المجال كثير من غير السعوديين وتسجيل المعدات بأسماء سعودية.

  • أسواقها رائجة:

وتعد أسواق "المعدات الثقيلة" أسواقاً رائجة وبيعها وشرائها تقدر سنوياً بمئات الملايين، ولكن برؤوس أموال غير سعودية، حيث إن أكثر من 76%‎ منها يملكها غير سعوديين ولكنها مسجلة لدى المعارض أو شركات التقسيط بأسماء سعوديين.

وهنا نسوق حكاية تدلل على ذلك، يرويها أحد رواد معارض بيع وشراء المعدات الثقيلة.

يقول: إن أحد أصحاب معارض المعدات الثقيلة، كان يبيع المعدات بنفسه ولديه عامل من جنسية "مشهورة بقلة الحركة والأمانة" اسمه "جاد الله" يساعده في عملية البيع والشراء وتسعير المعدات والحسابات، ومفاوضة الزبائن في البيع والشراء. وكان دخل المعرض ضعيف ويوشك صاحبه على إقفاله لقلة الدخل.

وذات يوم أتاه سمسار من جنسية عربية "مشهورة بفن البيع" اسمه "شادي" وعرض عليه العمل معه كبائع بدون راتب فاستغرب طلبه، وطلب منه شرح الطريقة التي سيعمل بها فقال له السمسار شادي: دعني أتصرف بالبيع والشراء، أريد رفع الأسعار للضعف بشرط أن يكون لي نصف الدخل فوافق السعودي، فقام بعد موافقة السعودي برفع الأسعار واستقبال الزبائن " وأكثرهم غير سعوديين" فلما ذاع صيت السمسار بين زبائن هذه المعدات توافدوا عليه من جميع مناطق المملكة للبيع والشراء فحقق دخلاً يزيد أربع مرات عما كان يحققه صاحب المعرض السعودي وعامله جاد الله.

ومن هذه القصة نستخلص أن تلك المعدات سوقها رائج ودخولها مرتفعة.

المصدر: صحيفة الرياض​