البوابة السعودية للموارد البشرية

بوادر تحول فعلي من التعليم النظري الى المهني والتطبيقي

​​

أكد مختصون في قطاع الموارد البشرية لـ«الجزيرة» أن الرؤية الوطنية «2030م» عملت منذ انطلاقتها الأولى كمبضع جرّاح يتعامل مع التحديات، وما علق بعجلة التنمية من معوقات وترافق معها برنامج التحول الوطني «2020م» الذي ساند الرؤية الوطنية على الصعيد التنفيذي، إلى جانب البرامج التنفيذية الأخرى التي تم تطويرها لتحقق الأهداف الاستراتيجية التي أوردتها الرؤية.

قال المختصون إن أحد أهم المبادرات التي تسهم في تطوير الموارد البشرية «التأهيل المهني لطلاب التعليم العام»؛ فالتأهيل المهني في هذه المرحلة يسهم في تعديل اختلالات الهرم الوظيفي في سوق العمل، وذلك لأن التأهيل المهني المبكر يسهم في الاكتشاف المبكر للميول المهنية، وبالتالي توجيه الطلاب في المراحل التعليمية اللاحقة توجيهاً مناسباً، وكل ذلك يسهم في مواءمة قدرات وميول المواطن مع متطلبات الوظيفة التي سيشغلها مستقبلاً مما يؤثر بصورة مباشرة على زيادة الإنتاجية وتعزيز الإبداع الوظيفي. ورأى المختصون أن الموارد البشرية بالمملكة تمثل مجموعة الأفراد المشكلين للقوى العاملة، وفي المفهوم الحديث لم تعد تقاس ثروة الأمم بما تمتلكه من موارد طبيعية وإنما بما تملكه من موارد بشرية وخاصة فيما يتعلق بالمهارات والخبرات والمعارف التي تمتلكها هذه الموارد البشرية فيما يطلق عليه برأس المال الفكري أو البشري. ونظراً لأهمية قطاع الموارد البشرية في تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية تبنت «رؤية المملكة 2030م» برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية والذي يستهدف تدريب أكثر من 500 ألف موظف حكومي عن بُعد، وتأهيلهم لتطبيق مبادئ إدارة الموارد البشرية في الأجهزة الحكومية بحلول عام (1442هـ -2020م)، وستتّبع جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية أفضل الممارسات في الموارد البشرية وتحقق النتائج المتوقعة منها، وستعمل الرؤية على تأسيس قاعدة من المواهب والكفاءات البشرية ليكونوا قادة المستقبل.

  • مورد بشري يمتلك قدرة صناعة التغيير التنموي:

ويرى مختصون في قطاع الموارد البشرية أن التعليم والتدريب هما رأس الرمح في الوصول إلى مورد بشري قادر على صناعة التغيير في مسيرة التنمية والاقتصاد، وهما أهم مصادر إعداد الكوادر البشرية من أجل تطوير كفاءاتهم، وأداء أعمالهم، وزيادة الإنتاج والإنتاجية، بما ينعكس إيجابياً على أداء المنشآت التي ينتمون إليها، ويبقى التعليم والتدريب أحد أسباب نجاح أي نشاط، ووسيلة لتطوير الفرد من خلال توظيف أساليب وطرائق مختلفة تناسب طبيعة العصر الذي نعيشه وفق التوجيهات العالمية المعاصرة. وأثبتت الدراسات دور التدريب كاستثمار بشري، وأنه من أفضل أنواع الاستثمار الذي يحقق عائداً ملموساً يسهم في تلبية احتياجات النمو الاقتصادية، والاجتماعية، فضلاً عن كونه وسيلة مهمة في محاولات اللحاق بركب التقدم والتكنولوجيا.

يقول الدكتور عبدالله بن عطية الزهراني أستاذ إدارة الموارد البشرية وعميد كلية المجتمع بجامعة الملك سعود إن الرؤية «2030م» عملت منذ انطلاقتها الأولى كمبضع جرّاح يتعامل مع التحديات، وما علق بعجلة التنمية من معوقات وترافق معها برنامج التحول الوطني «2020م» الذي ساند الرؤية الوطنية على الصعيد التنفيذي إلى جانب البرامج التنفيذية الأخرى التي تم تطويرها لتحقق الأهداف الاستراتيجية التي أوردتها الرؤية الوطنية «2030م».

  • تقليص الفجوة بين التعليم وسوق العمل:

يقول المستشار عمر العمري إن أهمية التدريب أثناء الخدمة تنامى في العصر الحديث، حتى أصبح ضرورة، ملحة، نظراً للتطور السريع في المجالات، والمهن كافة مما يستلزم مواكبة الأفراد هذا التطور المتسارع، الذي يضع الأفراد أمام مسؤوليات جديدة، ومهام كثيرة، وأعباء متنوعة لابد من الوفاء بها، حتى يكون عضواً صالحاً منتجاً في مجتمعه، يؤدي مهامه الوظيفية بفاعلية، ويبقى الهدف الأساسي للتدريب هو العمل على تضييق الفجوة القائمة بين نظام التعليم بأنواعه المختلفة، وبين مجالات العمل المطلوبة، إذ يحتاج الموظفون والعاملون إلى إعادة التدريب من وقت إلى آخر، لأن التدريب يمكِّن الأفراد من الإلمام بكل ما هو جديد في ظل التقدم الهائل في كافة المجالات، وتزويد الأفراد بالخبرات وتحسين مستوى رضاهم عن أنفسهم أولاً وعن وظائفهم بكل تأكيد، ورفع الروح المعنوية مما يؤدي إلى تحسين المناخ العام للعمل، كما يساعد التدريب في عملية تخطيط القوى العاملة، وتعزيز التنمية الشاملة، وإيجاد علاقة إيجابية بين المنشأة وأفرادها.

وأضاف العمري: لم تغفل رؤية 2030م على مواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب وتزويد أبناء الوطن بالمعارف والمهارات اللازمة لوظائف المستقبل التي تحتاج إلى مهارات نوعية بكفاءة عالية، وتعزيز الجهود في مواءمة مخرجات المنظومة التعليمية مع احتياجات سوق العمل وفق مبادئ الإرشاد والتوجيه المهني نحو الخيارات الوظيفية المناسبة لكل فرد مع الأخذ بالاعتبار الفروق الفردية، وتنمية الفرص الوظيفية والتدريبية للجميع، والتعاون مع القطاع الخاص والقطاع غير الربحي في تقديم مزيد من البرامج والفعاليات المبتكرة لتعزيز الشراكة التعليمية وتوفير فرص التدريب للخريجين محليًا وعلميًا. وتطرقت الرؤية إلى تأسيس مجالس مهنية خاصة بكل قطاع تنموي تعنى بتحديد الاحتياجات والمهارات التدريبية، وتوسع في التدريب المهني لدفع عجلة التنمية الاقتصادية مع تركيز على المجالات التي تخدم الاقتصاد الوطني، ومن ذلك الابتكار في التقنيات المتطورة وفي ريادة الأعمال.

  • واقع جديد للموارد البشرية بمواصفات عصرية:

يرى الدكتور عبدالله الزهراني أن العالم في تطور مستمر والطموح القديم لم يعد مواكباً لما آلت إليه الأمور في الوقت الراهن، فالتغيير حتمي وضروري، فالتقنية تزيح الطرق التقليدية في الإنتاج، والاستثمار المعرفي يكاد يهزم الاستثمار التقليدي، كما أن المفهوم التنموي يتقدم على المفهوم الرعوي، والطاقة المتجددة تتسيد الموقف خلال السنوات القليلة المقبلة.. فالاعتماد على مورد طبيعي وحيد باستمرار يعني التأخر باستمرار.. وهذه التغيرات تتضافر لتفرض واقعاً جديداً على الموارد البشرية في الدولة. فالدولة أصبحت تحتاج موارد بشرية مدربة تدريباً نوعياً بدلاً من التدريب التقليدي، موارد بشرية تشكل رأسمال فكري فعلي يغذي الإبداع ويشكل وقوداً للابتكار. وهنا يرى المستشار العمري أن الرؤية ستعمل مع القطاعات العامة على تطبيق أفضل الممارسات التدريبية والتعليمية على موظفيها للتأكد من توافر المهارات اللازمة والمقومات الضرورية للتعامل مع المستقبل الذي تصبو إليه الرؤية وفق الاحتياجات المحددة والمتفق عليها مسبقاً من خلال المجالس المؤسسة لذلك، ومن ذلك تدريب 500 ألف موظف حكومي عن بُعد وتأهيليهم لتطبيق مبادئ إدارة الموارد البشرية وفق أعلى المعايير العالمية في الأجهزة الحكومية لتحقيق النتائج المتوقعة منها بحلول (1442هـ - 2020م)، كما سيدعم ذلك إيجاد قوائم من المواهب والكفاءات البشرية ليكونوا قادة في المستقبل يعتمد عليهم في الدفع بعجلة النهضة والتنمية التي تطمح إليها الرؤية ويفخر بها كل سعودي على هذا الوطن.

ويمضي الزهراني: عند استعراض توجهات الموارد البشرية في الرؤية «2030م» وبرنامج التحول الوطني «2020م»، نجد أنها بناء المواطن بامتياز وتكوين موارد بشرية بمواصفات عصرية، وذلك لما اشتملت عليه من أهداف ومبادرات وبرامج عديدة موجهة إليه بصورة مباشرة وغير مباشرة. فالرؤية بدأت مع تحدي البطالة والطموح بتخفيض نسبتها من (11.6 إلى 7%) خلال سنوات معدودة، وهذا الهدف يمس التنمية البشرية بصورة مباشرة، فالتشغيل الكامل عدا عن أنه يشير إلى صحة الاقتصاد؛ فإنه يسهم في تكوين موارد بشرية تتمتع بخبرات واسعة تشكل قيمة لنفسها على الصعيد الشخصي وللاقتصاد الوطني في الوقت نفسه، وفي برنامج التحول نجد أن أغلب الجهات التنفيذية تشارك في تنفيذ هذا الهدف بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر التوطين أو التدريب أو التوظيف، حيث توزعت تلك الجهود على تلك الجهات، لكن الأمر الجديد هو تضافر تلك الجهات في تحقيق هذا الهدف مع وجود مؤشرات أداء لقياسه.

وأضاف الزهراني: أدرك المسؤولون أهمية مفهوم «موظفي المعرفة» الذي ابتكره بيتر دراكر في تكوين موارد بشرية مواكبة لمتطلبات العصر، فنجد بأن هدف «تزويد المواطنين بالمعارف والمهارات اللازمة لمواءمة احتياجات سوق العمل المستقبلية» وقد حظي بنصيب كبير في الرؤية الوطنية وبرنامج التحول، لدرجة أنّ عشر جهات على الأقل من الجهات الحكومية-من بين 24 جهة - يدعم أحد أهدافها- بصورة مباشرة - هذا الهدف الذي يؤكد أهمية تسليح المواطنين بمعارف ومهارات نوعية تمكنهم من الانخراط بسهولة في سوق العمل، كل جهة في مجال اختصاصها، ومن تلك الجهات: وزارات التعليم، والخدمة المدنية، والعمل والتنمية الاجتماعية، والصحة، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، الهيئة الملكية للجبيل وينبع وغيرها من الجهات، فضلاً عن أن العديد من الجهات الأخرى تدعم هذا الهدف بصورة غير مباشرة.

فيما يؤكد المستشار العمري أن الرؤية ستمضي بكل جدية على تأسيس برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية الذي سيعوز على توفير إدارة للموارد البشرية، في كل جهاز حكومي، يقدم من خلاله الدورات التدريبية والفنية لتطوير المهارات والمواهب، ورفع إنتاجية الموظف وكفاءته إلى أعلى مستوى عبر تطبيق معايير إدارة الأداء والتأهيل المستمر، وبناء منصات رقمية للمهمات الأساسية المشتركة في القطاعات المختلفة لتعزيز التكامل فيما بينها، ووضع سياسات محددة لتحديد قادة المستقبل وتمكينهم، ودعم صناعة البيئات المحفزة التي تتساوى فيها الفرص ويكافأ فيها المتميزون. كما تصبو الرؤية إلى تدريب وتأهيل المواطنين للعمل في الصناعات والقطاعات العسكرية وما يتضمن ذلك من صيانة، وبحث، وتطوير عن طريق إبرام عقود استثمارية، وشراكات استراتيجية مع شركات رائدة في هذا القطاع بهدف نقل المعرفة والتقنية وتوطين الخبرات لدعم الاكتفاء الذاتي بسواعد أبناء الوطن في كل القوى العسكرية والدفاعية وتعزيز تصدير هذه المنتجات الدفاعية إلى الدول الإقليمية والعالمية.

  • التأهيل المهني وتعديل تشوهات سوق العمل:

ويؤكد الدكتور الزهراني أن للتدريب مكانة مرموقة في برنامج التحول، حيث نلمس بوادر التحول الفعلي من التعليم النظري إلى المهني والتطبيقي بربطهما مع بعضهما بعضاً، وتطوير وتصميم برامج تدريبية مهنية، وتمكين مؤسسات التعليم التقني والمهني، ومنحها مزيداً من الصلاحيات، والتوجه لإنشاء جامعة تطبيقية تقنية لتنضوي تلك الجهات تحت مظلتها، فضلاً عن إطلاق مبادرات تدريبية عديدة ضمن برنامج التحول الوطني، من بينها مبادرة «تأهيل العاملين في القطاع الثالث»، وهو قطاع اتسم بالعفوية فترة من الزمان، وقام على جهود شخصية أكثر من كونها مؤسسية، لذا فقد حظي باهتمام كبير ضمن برنامج التحول، تحقيقاً لتوجهات الرؤية الرامية إلى زيادة عدد المتطوعين في المملكة من (11) ألف متطوع إلى مليون متطوع مع ما يتطلبه ذلك من تكوين موارد بشرية مدربة لتنفذ العمل التطوعي بصورة احترافية. ويتابع الزهراني: إضافة إلى تأهيل العاملين في القطاع الثالث، تم إطلاق مبادرات أخرى مثل «البرامج التدريبية المرنة»، والبرامج التدريبية المسائية» التي تسمح للموظف الحكومي بأن يطور قدراته وخبراته باستمرار، وذلك بإتاحة الفرص التدريبية له خارج أوقات الدوام، أو من خلال استخدام التقنية في إقامة الدورات التدريبية. ومن المبادرات الأخرى التي تسهم في تطوير الموارد البشرية بحسب الدكتور الزهراني «التأهيل المهني لطلاب التعليم العام»؛ فالتأهيل المهني في هذه المرحلة يسهم في تعديل اختلالات الهرم الوظيفي في سوق العمل، ذلك أنّ التأهيل المهني المبكر يمكن أن يسهم في الاكتشاف المبكر للميول المهنية، وبالتالي توجيه الطلاب في المراحل التعليمية اللاحقة توجيهاً مناسباً، وكل ذلك يسهم في مواءمة قدرات وميول المواطن مع متطلبات الوظيفة التي سيشغلها مستقبلاً مما يؤثر بصورة مباشرة على زيادة الإنتاجية وتعزيز الإبداع الوظيفي. فالاهتمام بالتدريب لم يشمل المهارات التخصصية أو الوظيفية فقط؛ بل تعدى ذلك إلى المهارات الشخصية، ومن المبادرات التي تخدم هذا التوجه؛ المبادرة التي وردت في برنامج التحول والخاصة بوزارة التعليم والتي تتمثل في «تطوير مصفوفة متكاملة للمهارات الشخصية المؤدية للنجاح في الحياة العامة وتضمينها في الأنشطة اللاصفية»، إن التطوير الذاتي والشخصي يسهم في بناء جيل يمتلك ثقة عالية بالنفس يتصف بحس وطني يمتد أثره نحو التنمية.

ويرى المستشار العمري أن الرؤية الجديدة تسعى في هذا الصدد إلى تطبيق خطوات طموحة لرفع مستوى أداء الأفراد عن طريق إكسابهم المهارات الحرفية النوعية، والأدائية التطويرية في ميادين أعمالهم، وزيادة قدراتهم على التفكير الابتكاري بما يمكنهم من التكيف مع عمالهم من ناحية، ومواجهة مشكلاتهم والتغلب عليها من ناحية أخرى، وإعطائهم مساحات رحبة للإبداع والأصالة، وتنمية الاتجاهات السليمة للفرد نحو تقديره لقيمة عمله وأهميته والآثار الاجتماعية المتصلة به، والمترتبة عليه، وتعزيز الحس المهني الوطني للإخلاص في أداء المهام الموكلة لهم بجودة عالية.

  • ثلاث وزارات مسؤولة بشكل مباشر عن التنمية البشرية:

ويواصل الدكتور الزهراني: المتتبع لمبادرات بعض الجهات المشاركة في برنامج التحول الوطني؛ يرصد ببساطة الدور الاستراتيجي​ والمحوري الذي تقوم به تلك الجهات في مجال تطوير وتنمية الموارد البشرية في المملكة، ففي اعتقادي ثمة وزارات ثلاث هي المسؤولة بشكل مباشر عن التنمية البشرية في المملكة، وهي: وزارة التعليم، ووزارة الخدمة المدنية، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ولا يعني ذلك غياب دور الجهات الأخرى؛ بيد أن هذه الوزارات الثلاث هي الجهات التي تقود جهود تطوير الموارد البشرية في المملكة، بمساندة من جهات تنفيذية أخرى. على سبيل المثال- من المبادرات التي وردت لوزارة الخدمة المدنية في برنامج التحول الوطني؛ مبادرة: «رفع أداء الموارد البشرية»، وهذه المبادرة تمس بصورة مباشرة كل القوى العاملة الحالية والمتوقعة في القطاع الحكومي، لذا فأثرها سيكون أثراً واسعاً، ويدعم هذه المبادرة «برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية»؛ الذي يؤكد الأهمية التنظيمية لإدارات الموارد البشرية في الجهات الحكومية المختلفة من خلال ربطها بقمة الهرم الإداري في الجهة؛ الأمر الذي يمنحها مزيداً من الدعم والصلاحيات، فضلاً عن إعلاء قيمة التدريب وجعله في متناول اليد لما مجموعه (500) ألف موظف في القطاع الحكومي، وبذل السبل للارتقاء بمستوى أداء الموظف الحكومي، وإحلال مفاهيم وممارسات إدارة الموارد البشرية بدلاً من مفاهيم وممارسات إدارة شؤون الموظفين؛ وصولاً إلى اعتبار القوى العاملة الحكومية بمنزلة رأس مال بشري به وله تتحقق التنمية.

ويضيف الدكتور الزهراني: لاحظنا تعدد وتنوع الأهداف والمبادرات والبرامج التي استهدفت تكوين قوة بشرية وطنية مؤهلة ومدربة وكفؤة، ولاحظنا زيادة مستوى التنسيق بين الجهات المشاركة في تحقيق هذا التوجه، ورصدنا المداخل المستخدمة وأبرزها التدريب والتوظيف والتمكين والتعليم غير التقليدي والتقنية وغيرها من المداخل. ولا يعني ذلك أن هذه الجهود هي جميع ما ورد في الرؤية الوطنية وبرنامج التحول الوطني، حيث إن هناك أهدافاً وتوجهات أخرى تصب في مصلحة التنمية البشرية، كزيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من (22% إلى 30%)، وتشجيع الرياديين وتزويدهم بالمهارات التي تجعل منهم رواد أعمال بدلاً من باحثين عن وظائف، من خلال ابتكار الأفكار وتحويلها إلى منتجات ملموسة قابلة للاستثمار والتسويق. يضاف إلى ما سبق التوجهات الأخرى التي تسهم بصورة غير مباشرة في تحقيق التنمية البشرية، وأبرزها: الارتقاء بالصحة الجسدية والنفسية للمواطنين من خلال تشجيعهم على ممارسة الرياضة، وتحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة، وتوفير سبل العيش الكريم لهم، وغيرها من التوجهات التي بتفعيلها يمكن تحقيق التوازن في التنمية البشرية.​

المصدر: صحيفة الجزيرة