البوابة السعودية للموارد البشرية

الحقيقة المرة عن الإدارة الفعالة (الجزء الأول)

مارك إيفرون

 
الأحد 25 ديسمبر 2016

​​

دائماً ما ينفر أو يبتعد مدراء الموارد البشرية وكبار المديرين من عملية إدارة الأداء ولديهم قناعة بوجود حلٍ أفضل. استنادًا إلى ما دعت إليه أحدث الكتب أو الدراسات المعيارية، يرى المديرون الأمور من منظور "استبعاد معاينة الأداء" أو "التركيز فقط على التطوير" أو "إلغاء التقييمات". إذ يعتقدون أن البحث عن بدائل جديدة يكون في كثير من الأحيان محاولة لتلافي الإقرار بالصعوبة في إنجاح إدارة الأداء.

الحقيقة المرة

تكمن الحقيقة المرة بشأن إدارة الأداء في أن النجاح - شأنه شأن أفضل الأشياء - يتطلب عملاً محاطًا بالتحديات ولا يبعث على السرور في بعض الأحيان.

وعند إتمامه بشكلٍ جيد، تتطلب العملية من المديرين تطوير أداء فريقهم من خلال وضع أهداف كبيرة وإبداء ملاحظات دورية ومباشرة. ويقاوم المديرون تلك الأنشطة لأنها تتعارض مع رغبتنا النفسية القوية في تجنب النزاع وإنشاء علاقات طيبة مع الآخرين. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يفسر عدم انخراط المديرين في أنشطة من الواضح أنها بسيطة مثل توجيه مرؤوسيهم المباشرين. وفي حالات أخرى، تكون العملية نفسها هي الحاجز. إدارة الأداء عبارة عن نشاط بيروقراطي معقد يثير الحنق في عددٍ كبيرٍ جدًا من الشركات. وبعيدًا عن جميع الحواجز النفسية، فإن مجرد الانخراط في هذه العملية داخل الشركات مهمة لا تبعث على السرور بكل تأكيد.

ولكن على الرغم من الحقيقة المرة فإنه هناك حقائق سارة ألا وهي أنه عند إتمام عملية إدارة الأداء بشكلٍ صحيح، فإنها تصبح أكفأ عملية لتطوير الأداء في شركتك. ويعمل تحديد الأهداف وإبداء الملاحظات الدورية على زيادة أداء الأفراد إلى حدٍ كبير - وهذا كل ما في الأمر. حيث توجد أدلة علمية قاطعة ومقنعة على ذلك.

أيضأ، يمكن التخلص من الحواجز النفسية والهيكلية لتسهيل عملية التنفيذ على المديرين وذلك عن طريق آليات معروفة جيدًا ومتوفرة بالفعل. ولكنها لا تنفي العمل الجاد عن إدارة الأداء، بل تتيح لك التركيز على العمل الجاد في تحقيق أكفأ مقومات النجاح.

المقومات الثلاثة الكبيرة

إدارة الأداء الفعالة هي نتاج لعملية سهلة الاستخدام تم تصميمها لتحقيق غرضاً محدداً، بناءً على علم مثبت، وتتضمن التزامات واضحة يجب تنفيذها. وسوف تنعم شركتك بهذه العملية الفعالة إذا أتممت ثلاث خطوات ضخمة:

  • إنشاء القوام الأساسي:

ينبغي أن تتذكر أن إدارة الأداء لا تكون مستقلة بذاتها؛ فهي تمثل حلاً لمشكلةٍ بعينها في العمل. إلا أنه في عددٍ كبيرٍ جدًا من الشركات، يتم تعيينها افتراضيًا دون تحديد هد​ف واضح أو يتم وضع جميع الأهداف الممكنة في الحسبان. عندما نطلب من عملائنا بيان الهدف من عملية إدارة الأداء لديهم، غالبًا ما نسمع ضحكًا عصبياً المزاج أو قائمةً بثلاثة أو أربعة أهدافٍ تنافسية. فلا بد أن تعمل هذه العملية على ملائمة أهداف الفرد مع أهداف الشركة، كذلك يجب أن تعمل على تطوير الموظفين، فضلاً عن الحث على استحقاق المكافآت، ويجب أيضًا أن تحث على التوجيه. وعلى نحوٍ مشابه، عندما نتساءل عن فلسفة المواهب على مستوى الشركات - والتي يجب أن يتم من خلالها تصميم إدارة الأداء - ترد لدينا الكثير من الآراء أو المحاولات الفردية لتمجيد ما قد يراه الفريق التنفيذي إذا ما سُئلوا عن رأيهم. فبدون هدفٍ واضحٍ وفلسفةٍ توجيهية، من المستبعد إلى حدٍ كبيرٍ أن تحقق عملية إدارة الأداء نتائج جيدة.

قبل الشروع في مناقشتك الأولى حول تنقيح العملية، أكمِل هذين النشاطين المعنيين بإنشاء القوام الأساسي:

تحديد غرضك: اطرح على الفريق التنفيذي (وليس الموارد البشرية) السؤال التالي الذي من المفترض أن يكون سهلاً:

ما المشكلة التي يجب أن تسعى إدارة الأداء إلى حلها في شركتك؟ سيلزمك التساهل معهم أو مداهنتهم أو إجبارهم على الموافقة تحقيقًا لغرضٍ واحدٍ رئيسي. من المفترض أن تدل إجابتهم على معرفة الكيفية التي على أساسها تم تصميم إدارة الأداء وتشغيلها، وكذلك المسؤولية التي تكلف بها مديريك في العملية. عارض الإجابة السهلة التي تفيد بأن الهدف من إدارة الأداء يكمن في "الملاءمة والتطوير والتوجيه والتفاعل ورصد المكافئات". حيث أن جميع هذه النتائج قد تكون ذات أهمية، إلا أن العملية الموجهة لتحقيق كل شيءٍ من المحتمل ألا تحقق شيئًا وتتسبب أيضًا في إصابة الجميع بالإحباط. وبعد تحديد الغرض الأساسي، دقِّق في كل عنصر من عناصر عملية إدارة الأداء الحالية للتحقق من مدى الدعم الذي يقدمه لخدمة هذا الغرض. حدد جميع الأنشطة الموجودة في العملية، والتي لا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بذلك الهدف واستفسر عن السبب في وجوب عدم حذف تلك العناصر.

إنشاء فلسفة المواهب لديك: ما مدى الأهمية التي يمثلها الأداء في مؤسستك؟ وإلى أي حد (جيد أو سيئ) تهتم حقًا بسلوكيات شخص ما؟ وإلى أي مدى تريد التمييز بين مؤدي العمل العادي ومؤدي العمل عالي الجودة؟ تشكل الإجابات عن هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المشابهة فلسفة المواهب لدى شركتك. حيث توفر تلك الفلسفة - التي أنشأها المديرون التنفيذيون لديك - الحدود التي يجب أن تصمم إدارة الأداء في نطاقها. فلكل منا فلسفة مواهب خاصة به، وهي تمثل إجابتنا الشخصية عن الأسئلة المطروحة أعلاه. ولكن هل اتفق فريق كبار المسؤولين، في عددٍ قليلٍ من الشركات، على فلسفة مواهب مشتركة؟ بدون فلسفة مواهب، لا يتوفر لديك قوام أساسي تستند إليه في إنشاء إدارة الأداء. حيث لا تعلم مقدار التمييز ومدى أهمية السلوكيات ومقدار الالتزامات المكلف بها المديرون، وما إلى ذلك؛ وبالتالي، فإن وضع فلسفة للمواهب يمد الموارد البشرية بالحدود التي يتم تصميم إدارة الأداء ضمنها ويوفر للموظفين الوضوح اللازم فيما يتعلق بمعرفة الكيفية التي تتخذ شركتك بها قرارات بشأن المواهب. والأهم من ذلك، سيرسل المديرون التنفيذيون لديك دون استثناء رسائل متعارضة إلى موظفيك بشأن معايير الأداء والسلوكيات ونتائجهما.

  • تنفيذ الأمور المهمة بدون ارتكاب أخطاء

تقضي كمية الشكاوى وشراهتها فيما يخص إدارة الأداء بعدم توفر القدر الكافي من المعرفة عن كيفية تصميم هذه العملية وتنفيذها بنجاح. وفي الحقيقة، يوجد كماً وافرً من الأبحاث العلمية التي تجيب تقريبًا عن كل مشكلة من مشكلات إدارة الأداء التي تزعج كبار المديرين ومديري الموارد البشرية. وعندما تجمع ما بين هذا العلم الدامغ وعقلية تتبع نهج كتاب OPTM1 (إدارة المواهب في صفحة واحدة)، يتضح أنه من المفترض لعمليتك التأكيد على وضع عددٍ قليلٍ من الأهداف الكبيرة وضمان توفير التوجيه الدوري.

تحديد عدد قليل من الأهداف الكبيرة المركزة: يستمد الإحباط المرتبط بإدارة الأداء عادةً جذوره من توزيع التقييمات المرتكزة على المقومات في نهاية العام وربط ذلك بالتعويض والإنصاف النسبي المكتسب من العملية، وما إلى ذلك. أما إذا نفذنا الهدف المقرر دون ارتكاب أخطاء، فسوف يتلاشى عدد هائل من هذه المشكلات.

تحديد أهداف أكبر: توضح الأبحاث العلمية بشكلٍ مستفيضٍ أنه كلما كان التحدي كبيرًا، كلما تطلب منّا النجاح جهدًا أكبر لتحقيقه.2 وبناءً على ذلك، إذا لم يتم تحديد أهدافاً لموظفيك بأعلى مستوى يمكن الوصول إليه، فأنت تتنازل عن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأداء. ومن الطرق السهلة لتوسيع نطاق الأهداف أن تتساءل ببساطة عن تأثير زيادة الأداء بنسبة 20% على تحقيق الأهداف مقارنةً بالعام الماضي. إذ يتطلب ذلك إدارة فريقك على نحوٍ أكثر استفزازًا أو استخدام أساليب أكثر إبداعًا أو تحديد أولويات العمل على نحوٍ أفضل أو اتباع كل ذلك. إن الأهداف الأكبر عادةً ما تهبط بكفة توزيع الأداء في نهاية العام إلى مستوى أدنى حيث يتجاوز عدد أقل من الموظفين جميع أهدافه أو معظمها.

تحديد أربعة أهداف أو عدد أقل: ارتقِ بمستوى الأداء من خلال حصر عدد الأهداف في أربعة أو عدد أقل. ويعني ذلك أن تلك الأهداف يجب أن تستوعب أكبر وأهم الأهداف التي يُمكن تحقيقها وفقًا لاحتياجات الشخص اللازمة لإتمام دورة الأداء. إن ذلك لا يشير فقط إلى المعنى المقصود هنا، بل يمثل أيضًا حقيقة علمية. ولا يتطلب وضع بعض الأهداف الكبيرة المركزة من الموظفين إنجاز المزيد من العمل؛ بل يتطلب منهم تحقيق نتائج أعلى. تتطور إمكانات معظم الموظفين بالفعل، إلا أن وقتهم لا يُستخدم بكفاءة. حيث يضمن هذا الأسلوب تقديم أفضل ما في وسعهم في الجوانب التي تمثل أهمية كبرى.

تنفيذ التوجيه بمفهوم 2+2: قد يكون لدى المديرين لديك اعتقاد راسخ بالفعل بأنهم يجيدون التوجيه أو قد يؤدي ذكر مهمة التوجيه إلى تسلل الخوف إلى قلوبهم. فعلى أي حال، يوجد حل بسيط يضمن توفر المحادثات التوجيهية الفعالة بشكلٍ مستمرٍ عبر مؤسستك. لقد ثبت أن التوجيه بمفهوم 2+2 مفيداً بشكلٍ ملحوظٍ في زيادة وتيرة التوجيه وجودته. إذ يوفر التوجيه بمفهوم 2+2 قدرًا كافيًا من الهيكلة والإرشاد للحصول على نتيجة فعالة مع استغراق أقل قدر ممكن من الوقت المخصص للإدارة. في التوجيه بمفهوم 2+2، يتحمل كل مدير مسؤولية إجراء محادثة مدتها 15 دقيقة تتزامن مع كل تقرير مباشر ربع سنوي. وفي تلك المحادثة، يجب أن يبدي المدير تعليقين بشأن تقدم أداء الموظف مقارنةً بالأهداف المحددة، كما يجب أن يعرض اقتراحين يتعلقان بما يتعين على الموظف بذله من مجهودٍ أكبر أو أقل في المستقبل. وهذا كل ما يتعلق بمفهوم 2+2. وحتى إذا كان المدير ملزمًا بإعداد 20 تقريرًا، فأنت لا تطلب سوى إتمام مهمة التوجيه في خمس ساعات ربع سنوية.

سيتم عرض الخطوة الثالثة والأخيرة في مقالة مستقلة الشهر القادم بإذن الله.


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018