البوابة السعودية للموارد البشرية

التدريب وبناء القدرات المؤسساتية (الجزء الرابع)

د.محمد عمرو صادق

استشاري موارد بشرية – أحد أهم المفكرين الدوليين الأكثر تأثيراً في مجال الموارد البشرية لعام 2014م
الأحد 08 يناير 2017

مما يعزز الاهتمام بعملية التدريب بالشركات الكبرى هو تغير النظرة الموضوعية للعملية التدريبية وممارسي التدريب، فبعد أن كانت مجرد وظيفة ثانوية في إدارة الموارد البشرية نجدها قد تحولت إلى نظام قائم بحد ذاته متفرع عن نظام تنمية الموارد البشرية، وهذا ما سمح له بأن يكون مقوماً رئيسياً من مقومات التنمية التي تعتمد عليها المؤسسات في بناء الحاضر والمستقبل لمواجهة الضغوطات والتحديات بالأسواق.

أيضاً تحولت وظيفة مدير التدريب إلى وظيفة أكثر تعمقاً واستراتيجياً تحت مسمى المدير التنفيذي للعملية التعليمية Chief Learning Officer، فمن خلال التدريب تتمكن المنظمات من تحقيق العديد من الفوائد الملموسة منها على سبيل المثال لا الحصر: 

  • تحسين جودة المنتج.

  • تمكين العاملين والذي يعمل على رفع الثقة بالنفس.

  • جذب الكفاءات من الخارج.

  • رفع مستوى الأداء والإنتاجية والذي يؤدي إلى خفض كلفة العمالة.

  • خفض معدل الدوران الوظيفي.

  • مقابلة الاحتياجات الحالية والمستقبلية من الموارد البشرية.   

مايكل أرمسترونج يقول بأنه ينبغي ألا يتم النظر ببساطة إلى عملية التدريب على إنها عملية شكلية...ولكن لابد من أن يتم دعم هذه العملية عن طريق فلسفة إيجابية وواقعية تتناول الكيفية التي يساهم التدريب من خلالها في نجاح المؤسسة...لذلك يجب توافر رؤية واضحة بالمؤسسات عن دور العملية التدريبية بشكل عام وإلا فسوف يكون هناك مخاطر من تقليل شأن التدريب أو تهميشه.

أما عن فشل أو تجاهل العملية التدريبية بالشركات فيرجع إلى العديد من الأسباب الرئيسية مثل قدرة المؤسسة على تحديد احتياجاتها التدريبية بدقة، أو سوء اختيار المدرب ومعايير اختياره، أو التفضيل بين الجودة والكلفة فغالبية المؤسسات تتجه للمدرب والتدريب ذات الكلفة المنخفضة أو عدم ربط التدريب بواقع العمل أو عدم متابعة العاملين بعد التدريب من قبل المشرف المباشر...الخ. 

إن القدرات المؤسساتية تبنى على يقين بأن المنظمات لا تقوم بالتفكير أو اتخاذ القرارات أو إيجاد الموارد المطلوبة، ولكن الأفراد العاملين بالمنظمات هم اللذين يقوموا بهذه المهام وإن استراتيجيات المنظمة أو البرامج الاستراتيجية يتم تنفيذها من خلال الأفراد بالمؤسسة.

لذلك نجد أن بعض المنظمات مثل شركة ماريوت للفنادق أدركت أهمية ربط العاملين بالتنافسية بالأسواق. لذلك فقد قامت شركة ماريوت بإدخال دورات اللغة الإسبانية في النشاطات التدريبية بالإضافة إلى زيادة أعداد الدورات التدريبية كأداة لجذب عاملين جدد والحفاظ على العاملين الحاليين بغرض الوصول إلى ما يسمى "صاحب العمل المفضل – Employer of Choice" كي تتمكن من التفوق على منافسيها مثل شيراتون وحياة وهيلتون.

  فالمنظمات تختلف في تحديد أهدافها واحتياجاتها التدريبية طبقاً لنوع العمل والأفراد. وبالرغم من هذه الاختلافات فلقد أثبتت البحوث والدراسات أن النجاح في عملية التدريب في المنظمات ترتكز على العديد من السياسات والإجراءات والتي يجب أن يتم تبنيها من قبل المنظمات بغض النظر عن الاختلافات في نوعية الأعمال والمهمات والأفراد.

  • التزام الإدارة العليا

تقوم الإدارة المختصة بالتدريب بتحديد الاحتياجات التدريبية وتقدم هذه الاحتياجات في شكل خطة تدريبية لاعتمادها من الإدارة العليا. ولكي تنجح هذه الخطة في تحقيق الأهداف التدريبية المرجوة يجب أن تشارك الإدارة العليا في عملية تحديد الاحتياجات التدريبية وفي عملية وضع الخطة من البداية. إن مشاركة الإدارة العليا في العملية التدريبية من شأنه أن يعطي الدعم الكافي لعملية التدريب.

  • أسس بناء الخطة التدريبية   

يجب أن تكون الخطة التدريبية جزء لا يتجزأ من استراتيجيات المؤسسة وأحد أجزاء خطة الأعمال السنوية. إن وضع خطة تدريبية لمجرد وجوب وضع خطة فقط أو لمجرد أن الإدارة العليا تطلب خطة تدريبية ليس بالسبب الكافي. لذلك يجب الوصول لقناعة بوجوب التدريب كحل أساسي.

  • العوامل المؤثرة على العملية التدريبية

تعتبر بيئة العمل من أهم العوامل المؤثرة على العملية التدريبية. ومن ثم يجب الاعتناء ببيئة العمل من ناحية الإضاءة، التهوية، المساحات، لما لها تأثيرات إيجابية أو سلبية.   

استراتيجية المنظمة والتدريب

تتغير طبيعة العمل بسرعة نظرًا لتأقلم معظم الشركات مع التكنولوجيا الحديثة لتتمكن من تقديم المنتج أو الخدمة التي يحتاجها السوق التنافسي اليوم. ولكي يكتمل هذا التنافس وينجح يجب على أصحاب الأعمال تطوير وتنفيذ نظم تدريبية وإبداعية جديدة ستمكّن العامل من الحصول على المهارات المطلوبة ووضعها في حيز التنفيذ ليتمكن من تنفيذ مهام عمله في بيئة الأعمال الحالية.

إن التحدي الذي يواجه معظم المنظمات هو تحديد المهارات المطلوبة التي ترضي احتياجات العمل بوضوح ومن ثم ترجمتها إلى برامج تدريب وتقييم فعاّلة ويتطلب هذا من المنظمات فهم محتويات التدريب التي تحدد قيمة التدريب من خلال استراتيجيات المنظمة. وقد أوضحت دراسة تمت عام 1994 بكندا عن "تدريب العاملين: صورة دولية" بمقارنة نشاطات التـدريب لسبـع دول هي: (كندا، الولايات المتحدة، سويسرا، هولندا، بولندا، ألمانيا والسويد) ما يلي:

  • تصل عدد ساعات التدريب للمتدرب إلى /181/ ساعة بالسنة بألمانيا.

  • تصل عدد ساعات التدريب للعامل إلى /74/ ساعة بهولندا.

  • هناك علاقة وثيقة بين التعليم والثقافة والتدريب.

  • أهم الأسباب التي تؤدي لعدم استعمال التدريب هي بالترتيب:

  • الانشغال بصفة عامة.

  • الانشغال بالعمل.

  • عدم توافر الدورة التدريبية المطلوبة.

  • أسباب عائلية.

  • ارتفاع قيمة الدورة التدريبية.

  • عدم وجود دعم من أصحاب الأعمال.

  • عدم اختيار الوقت المناسب للدورة.

لذلك فالتحدي الذي يواجه مدراء الموارد البشرية هو تطوير فهمهم للمهارات المطلوبة لإرضاء احتياجات المنظمة ووضعها في استراتيجية العمل.

 

ربط التدريب مع احتياجات العمل

يعتمد أداء العمل بالمنظمات على عدة عوامل منها على سبيل المثال: المعدات، الأدوات، استراتيجية التسويق وتكنولوجيا المعلومات، وأهم هذه العوامل جميعاً هي العنصر البشري الذي يقوم بتشغيل المعدات وتصميم سياسات التسويق ....الخ. لهذا فإن مستوى مهاراتهم هو الذي سيحدد مستوى إنتاجية وربحية المنظمة. يقول الكاتب أنطوني كارنيفال في كتابه التدريب بأمريكا...الدور التنظيمي والاستراتيجي للتدريب...""يلزم في حال إتباع التدريب بإجراءات اتخاذ القرار الاستراتيجي، رسمها خطوة بخطوة عن طريق حساب العائد في الاستثمار ومشاركته في الإنتاجية أو دوره في توضيح تكاليف التكنولوجيا والإجراءات الجديدة". وفي تقرير عن صقل مهارات العمل من Employment Policy Foundation بالولايات المتحدة الأمريكية، وجد أن الشركات الأمريكية تقوم بصقل مهارات العاملين للوظائف الحرفية من خلال التعليم المستمر والتدريب بتكلفة مقدارها / 0،3 / تريليون دولار سنويا. فالتدريب والتعليم للأيدي العاملة هو الجزء الأول من الاستراتيجية المتكاملة لتنمية وتطوير ضعف الأيدي العاملة.

ومن أهم ما يجب أن نشير إليه هو دور التدريب أثناء العمل On-the-Job والذي يحتاج إلى استراتيجيات ورؤية واضحة عن نوعية الأداء المعياري للعمل Work Competencies والمخرجات Outputs وإجراءات العمل Work Processes وبالتالي يجب أن نضع عملية تحليل المهام Task Analysis في الاعتبار ثم علينا أن نقدر دور العامل والمشرف في عملية التعلم.

أضواء على بعض المؤشرات العالمية للتدريب

أظهرت نتائج تقرير المقارنة الدولي للجمعية الأمريكية للتدريب والتطوير لعام 2002 والذي شاركت فيه أكثر من 550 منظمة من 42 دولة حول العالم هي: (آسيا، أستراليا، كندا، الصين، أوروبا، اليابان، أمريكا اللاتينية، الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأمريكية) بعض النماذج والإحصائيات للشركات التي تقوم بتوفير وتسهيل التدريب للعاملين مثل:

 

1998

1999

2000

المؤشرات

67.6%

74.9%

76.7%

زيادة نسبة الشركات التي تقوم بتوفير تدريب للعاملين

1.8%

 

2.5%

نفقات التدريب كنسبة من إجمالي الرواتب

30.4 ساعة

25.6 ساعة

عدد ساعات التدريب للعامل

8.8%

9.7%

التدريب باستعمال التكنولوجيا

 

وأوضح التقرير أيضاً بعض الاتجاهات الخاصة بالاستثمار في التدريب كالتالي:

  • أعلى معدل لنفقات التدريب يقع بآسيا 3.8% وأقل معدل بالولايات المتحدة 2.0%

  • انخفاض معدل الاستثمار التدريبي في الفرد إلى 630 دولار

  • معدل الاستثمار التدريبي في الفرد هو 783 دولار بالشرق الأوسط

  • توقع زيادة نفقات التدريب بمعدل 29% إلى 37%


    إن عالم الأعمال الحالي والتعايش في مجرياته يعتمد مباشرة على حجم المعرفة المطلوبة لمواجهة التحديات بالأسواق. لذلك فقدرات المنظمة والأفراد العاملين بها للحصول على المعرفة المطلوبة أصبحت أحد مفاتيح الميزة التنافسية. فإذا رغبت المؤسسات في التنافس والسعي وراء الميزة التنافسية فليس لديهم إلا خياراً واحداً ألا وهو الاستثمار في تدريب العاملين ودمج نشاطات التدريب مع نشاطات ومهام العمل بشكل مستمر، وتبني استراتيجية متميزة لإدارة الموارد البشرية. فالتدريب ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، ومن ثم يجب تغير النظرة السطحية للتدريب بالمؤسسات.

وكما قال تشارلز دارون "ليست أقوى المخلوقات هي التي تعيش ولا الأكثرها ذكاءً، بل هي التي لديها القابلية والتكيف على التغير".


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018