البوابة السعودية للموارد البشرية

التدريب وبناء القدرات المؤسساتية (الجزء الثالث)

د.محمد عمرو صادق

استشاري موارد بشرية – أحد أهم المفكرين الدوليين الأكثر تأثيراً في مجال الموارد البشرية لعام 2014م
الأربعاء 07 ديسمبر 2016

عالمنا اليوم أصبح كالقرية الصغيرة وأصبح واضحاً بكافة المعايير أن أي منظمة وهي في سبيلها لتحقيق الأهداف والغايات المرجوة التي أنشأت من أجلها لابد أن توفر مجموعة من الموارد تساعدها على تحقيق هذه الأهداف. هذه الموارد هي التكنولوجية والبشرية والمالية والمادية، والتي يجب أن تتوافر بما يتناسب مع نشاط وحجم ومتطلبات المنظمة. إن التغيرات التي تواجهنا بشكل يومي، وخاصة قطاع الأعمال، إضافة إلى التعقيدات والغموض والتقلبات التي تشكل بيئة الأعمال بعصرنا الحالي تتطلب منا ومن العاملين اكتساب معرفة ومهارات مختلفة وأعمق مما سبق والتي تتم من خلال عملية التعلم أو التدريب.

ويرى أغلب الخبراء والمختصين في أن المورد البشري يلعب دورا ً حاكما ً ومميزاً في تحقيق النجاح للمنظمات على اختلاف أنواعها بالمقارنة مع غيره من الموارد التنظيمية، لا بل إنه يمثل المورد الحقيقي والوحيد من وجهة نظر Drucker، ومن هنا يجب أن ينصب اهتمام إدارات المنظمات على تنمية وتطوير الموارد البشرية التي تمتلكها.

ولقد أشار العديد من المفكرين والمهتمين بالعلوم الإدارية أن الاهتمام بالموارد البشرية كأهم مورد لنجاح المنظمة على المدى البعيد وتحقيقها الميزة التنافسية في السوق في تزايد مستمر، ومن ثم فقد تبنت الإدارة في الكثير من المنظمات مبدأ الاهتمام بالبشر كأحد المؤثرات القوية التي تعطى الميزة التنافسية خاصة في عصرنا الحالي والذي يركز على اقتصاد المعرفة ويعتبر أن إنتاجية رأس المال البشري أو الفكري هي المورد الرئيسي في إطالة بقاء أي منظمة ناجحة وأساس أي اقتصاد ناجح في العالم.

 

فعلى سبيل المثال أشار الكاتب جيفري فايفر في كتابه "الميزة التنافسية من خلال الأفراد" بأن إذا كانت الميزة التنافسية تتم من خلال الأفراد، فإن مهارات هؤلاء الأفراد تمثل العامل الحرج في الوصول للميزة التنافسية. لقد أصبحت القوة الدافعة لتلك المنظمات هي الأفراد ذوي المعرفة والذكاء والمهارات التي تتلاءم مع متطلبات القرن الحالي.

ونظراً لزيادة المنافسة بين المنظمات، أصبح النجاح فقط هو لتلك المنظمات التي تحقق هذه الميزة التنافسية وتحافظ عليها. وحيث أن توافر الموارد المالية لتمويل المشاريع أكثر من أي وقت سابق ولصعوبة احتكار المعلومات والتكنولوجيات المتقدمة في عصر العولمة، فقد اتجهت وركزت الكثير من المنظمات على الاستثمار في مواردها البشرية من خلال التدريب.

ومما لا يدعو للشك أو للجدال أن تحقيق أهداف وغايات الشركات يرتبط ارتباطا وثيقا وبشكل أساسي بمدى توافر المورد البشري القادر على القيام بالأدوار المطلوبة وبالمسؤوليات الموكلة إليه بكفاءة عالية، الأمر الذي يعني الحاجة الماسة لاكتساب مهارات مميزة والتي تتم من خلال التدريب في محيط العمل. وتمثل الموارد البشرية في المنظمات مورداً من أهم الموارد وأصلاً من أهم الأصول التي تمتلكها المنظمة. فلا يمكن تحقيق أهداف المنظمة بدون هذه الموارد البشرية.

لقد تبين للعديد من الشركات المعاصرة أن المصدر الحقيقي لتكوين القدرات التنافسية واستمرارها هو "المورد البشري" وإن ما يتاح لديها من موارد مادية ومالية وتقنية ومعلوماتية وما قد تتميز به تلك الموارد من خصائص وإن كانت شرطاً ضرورياً لإمكان الوصول إلى تلك القدرة التنافسية إلا أنها ليست شرطاً كافياً لتكوين تلك القدرة لذلك لا بد من توفر العامل البشري الذي لديه القدرة على التصميم والإبداع الفكري.

وأصبح ينظر للمورد البشري أو رأس المال الفكري باعتباره ممثلاً حقيقياً للقدرة على المنافسة ومعياراً لنجاح المنظمات في تحقيق أهدافها يبنى مفهوم رأس المال الفكري على اعتباره القدرة التي تمثلها المنظمة، والتي يصعب تقليدها من قبل المنظمات المنافسة، كما أشار إليه الكاتب ستيفن كوفي. لكن توافر هذا العنصر البشري أو تواجده بالمؤسسة ليس كافياً لضمان تحقيق الأهداف التنظيمية أو تحقيق لقدرة تنافسية، بل وجب تنميته وتطوير قدراته بشكل دائم.

 

ففي الثمانينات كانت إحدى شركات إدارة الفنادق السويسرية بدول الخليج تتعهد لرؤساء الأقسام ومساعديهم بالالتحاق بدورات تدريبية مكثفة بالخارج مدفوعة من قبل الإدارة على ألا تقل عن ثلاث أسابيع وبحد أقصى سبعة أسابيع بعد مضي سنة في العمل كشرط أساسي للاستمرار في العمل مع الشركة، ومن ثم فقد قامت بإدراج هذا الالتزام بعقود العمل.

وقد يتهيأ لبعض المؤسسات بأن الاستثمار في العملية التدريبية هو استثمار مهدور ومضيعة للوقت ومن ثم تقوم تلك المؤسسات بتقليص ميزانيات التدريب أو السماح للعاملين بالتدريب بعد أوقات العمل. رائد علم الإدارة الحديثة، بيتر دراكر، أشار إلى أن الفكر الإداري بالشركات الذي يتعامل مع الأفراد على أنهم مركز كلفة ومن ثم يقوم بتخفيض الاستثمارات التدريبية تكون النتيجة الطبيعة لذلك القرار هي انخفاض الروح المعنوية للعاملين ومستوى الأداء والذي ينتج عنه انخفاض معدل رضاء الزبائن. 

إن التدريب بمفهومه العام يهدف إلى تكوين المهارات وتغير وتعديل السلوكيات والأفكار والمفاهيم وتطوير القدرات للعاملين بغض النظر عن مستوياتهم التعليمية، وإلى تحسين الأداء الوظيفي ورفع الكفاءة الإنتاجية. وهناك أنواع ومستويات ومراحل مختلفة للتدريب منها على سبيل المثال لا الحصر التدريب الأساسي والتدريب الإضافي والتكميلي والتدريب المهني والتدريب التأهيلي والتحويلي والتدريب داخل المنشأة والتدريب التعاوني والتدريب على رأس العمل والتدريب الإلكتروني عن بعد...الخ.

وقد كان دور التدريب رائداً في اكتساب القوى العاملة الخبرات والمعارف والمهارات التي تحتاجها عمليات الإنماء الاقتصادي والاجتماعي مما جعل التدريب من أهم عناصر ومرتكزات التنمية الشاملة بصفة عامة وتنمية الموارد البشرية بصفة خاصة. وعلى الرغم من أهمية التدريب إلا أنه مازال يحفل ببعض الإخفاقات والتحديات التي تحد من كفاءته وفاعليته. وفي ظل المتغيرات المتسارعة في عالم الأعمال وما يصاحبها من تطورات مذهلة في فنون وتقنيات الإنتاج فإن الوقت قد حان لوضع إعادة النظر لمفهوم التدريب وأن تتبني الشركات منهجية تدريبية واضحة للعاملين لديهم ترتكز على التقنية العالية والمتطورة يكون من بين أهدافها الرئيسة تأهيل الكوادر الوطنية المؤهلة والمدربة لمقابلة الاحتياجات الحالية والمستقبلية من المهارات والكفاءات والخبرات التي تتطلبها التنمية. ففي سياق العولمة تعد تنمية الموارد البشرية وتوفير التدريب المناسب للقوى العاملة من المتطلبات الأساسية لمواجهة التحديات المستقبلية وكسب ميزة تنافسية عالمية.

قدم لنا جاك ويلش، الرئيس التنفيذي السابق لشركة جنرال الكتريك، نموذجاً جيداً في التدريب، حيث قام بتحويل كافة الاجتماعات الدورية إلى مناقشات ومناظرات مثيرة لطرح كافة المبادرات الجديدة إضافة إلى إيجاد مركز تدريب يعمل على تدريب حوالي 8000 موظف سنوياً باستثمارات تدريبية مقدارها (1) بليون دولار سنوياً.

وأشار تقرير الجمعية الأمريكية للتدريب والتطوير ASTD لعام 2008 بأن جودة الأيدي العاملة بالمؤسسات ومهاراتهم التي اكتسبت من خلال التعليم والتدريب هي معيار أساسي في تحديد ربحية المؤسسات على المدى الطويل. فالمؤسسات الحكيمة والتي ترغب في الحفاظ على التنافسية في الأسواق تقوم بالاستثمار في مهارات العاملين بها من خلال برامج التدريب ذات الجودة العالية والتي تعمل على زيادة الفاعلية والإنتاجية. لذلك يلقى التدريب اهتماماَ متزايداً من المؤسسات العصرية باعتباره الوسيلة الأفضل لإعداد وتنمية الموارد البشرية، وتحسين أدائها وينطلق هذا الاهتمام المتزايد بالتدريب من الاعتراف بأهمية الدور الذي تلعبه الموارد البشرية في خلق وتنمية القدرات التنافسية للمؤسسات، وفي تطوير وابتكار السلع والخدمات، وتفعيل الاستخدام الكفء للتقنيات والموارد المتاحة للمؤسسات.

أما شركة بيبسي Pepsi فبالإضافة إلى الدورات التدريبية السنوية تقوم الشركة بترشيح العاملين وتغطية مصاريف حضور المؤتمرات ذات الاختصاص لزيادة المعرفة والمهارات للعاملين كي تتمكن من الاستمرار في المنافسة، أيضاً شركة مثل شركة فايزر Pfizer قد حصلت على الترتيب رقم 3 في العالم في شركات الأدوية والتي تقوم بتدريب العاملين بصورة مستمرة.


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018