البوابة السعودية للموارد البشرية

إدارة المواهب في صفحة واحدة (الجزء الثاني)

مارك أفرون - ميريام أورت

كتاب في مجال الموارد البشرية
الأربعاء 23 أغسطس 2017

​​

أربعة أشياء تعوق تنمية المواهب​

من خلال خبرتنا المؤسسية والاستشارية، حددنا أربعة عوائق لتنمية المواهب تتسبب المؤسسات بصنعها لنفسها ومن ثم تتعثر بها بانتظام. وتفسِّر هذه العوائق سبب عدم ترجمة نصائح المديرين التنفيذيين وأفعال الموارد البشرية بشأن تنمية المواهب إلى زيادة مستوى المواهب ومدى تميزهم.

التسبب في تعقيدات لا داعي لها عند النظر إلى الهدف الواضح من معظم عمليات تنمية المواهب، يمكن أن يكون من الصعب فهم السبب وراء مواجهة المديرين المسؤولين الكثير من التعقيد. في كثير من الأحيان، تصبح عملية بسيطة مثل وضع الأهداف ممارسةً معقدة ومسببة للتوتر، والقيام بذلك يضع عائقًا ضخمًا في طريق تحسين الأداء بالمؤسسات.

والأمر الذي تخطئ المؤسسات فيه هو أنها تفشل في تحقيق موازنة بين التعقيد والقيمة عند إعداد هذه العمليات. وليس هذا بسبب أن المكونات الإضافية المتراكمة معًا ـــ بدءًا من نماذج الكفاءة المفصلة جدًا وحتى مئات الأسئلة الإضافية عن استبيان المشاركة ــــ خطأ من الناحية الفنية. فلدى العديد علم سلوكي سليم يدعم اندماجهم. ومع ذلك، بإضافة كل عنصر إضافي، وتقييم المفاضلة بين التعقيد الناتج والمضاف إلى العملية الشاملة وبين الأثر المنعكس على الهدف الأصلي للعمل هو أمر بالغ الأهمية.

 

عدم إضافة أي قيمة جديدة

لم يتم تصميم أدوات إدارة المواهب لمساعدة المديرين على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً أو لجعل وظائفهم أسهل. غالبًا ما يحتاج المديرون لحضور دورات تدريبية لمعرفة كيفية استخدام أداة أو عملية إدارة المواهب أو يجب عليهم الاعتماد على مدير الموارد البشرية لديهم أو خبير آخر لمساعدتهم. عندما يتلقى مدير ما تقريرًا لاستبيان عن المشاركة، فهل يمكنه فهم خيارات العمل التي يجب تحديدها بسبب ذلك بسرعة؟قد تفرِّق عملية مراجعة المواهب أفضل المواهب عن الباقي، ولكن هل يعرف المديرون كيفية استخدام تلك المعلومات على نحو هادف؟

  في العديد من المؤسسات، اتضح للمديرين أن أدوات وعمليات إدارة المواهب منفصلة بقدر كبير عن التحديات الإدارية اليومية.

 

إهمال العلم

كما ذكرنا سابقًا، يمكن للموارد البشرية وإدارة المواهب الاعتماد على مجموعة غنية من البحوث الأكاديمية للمساعدة على اتخاذ القرارات الصحيحة. فلقد وفرت العلوم السلوكية الأساسية (على سبيل المثال الإشراط الكلاسيكي لإيفان بافلوف أو البحوث السلوكية لسكينر) قاعدة أساس لبحوث علم النفس الصناعية والمؤسسية (على سبيل المثال نظرية التوقع لفيكتور فروم أو تصميم العمل لريتشارد هاكمان وجريج أولدهام) في السنوات الخمسين الماضية والتي تكوّن كل ممارسة من ممارسات المواهب الحديثة، بدءًا من العملية الشاملة لإبداء الملاحظات وحتى إجراءات مراجعة الأداء.

 

إذا اتبعتْ الشركات هذا العلم بصدق، فسوف تجد أن أداءها يصل إلى المستوى المتوقع الذي تريده. وستصبح ممارسات تنمية المواهب لديهم فعالة بالقدر الذي تشير البحوث إليه. وإذا لم يفهم مسؤولو الشركات ذلك أو اختاروا تجاهل العلم، فسوف تضع الشركات ممارسات تنمية المواهب باستخدام التحيز والافتراضات، وتتساءل عن السبب وراء المشاكل المتعلقة بتنمية المواهب.

 

الافتقار إلى الشفافية والمساءلة

يستمتع القليل من المديرين بالمحادثات الصعبة مع الموظفين. فتقديم الآراء والملاحظات لأصحاب الأداء المتدني أو شرح أن الهدف الوظيفي لن يتم تحقيقه أبدًا يزيد معدل ضربات قلب أغلب المديرين بقدر كبير. ولكن هذه المحادثات الشفافة من شأنها تعزيز أداء أعلى. لسوء الحظ، في كثير من الشركات، الخوف من العواقب أو وجود اعتقاد حقيقي بأن الموظفين لا يحتاجون إلى هذا المستوى من الوضوح يعني أن ممارسات تنمية المواهب لا تتسم بالشفافية.

ومن المفهوم أيضًا أن المديرين عادةً ما يعطون الأولوية للتدريب وملاحظات الأداء ووضع خطط التنمية بعد الأنشطة، والتي توفر فائدة فورية لأعمالهم. ورغم ذلك، فهذه الممارسات المتعلقة بتنمية المواهب لا تزال مهمة، ولكن معظم المؤسسات لا تطبق مبدأ مساءلة المديرين عن تنفيذها.

 

تصميم نهج جديد

في أواخر عام 2005، سيطر على أفكارنا البحث عن طريقة للتغلب على هذه التحديات. وكان "مارك" معينًا حديثًا في منصب نائب الرئيس لإدارة المواهب لشركة سلع استهلاكية معبأة تبلغ قيمة أعمالها 9 مليارات دولار أمريكي، وكانت "ميريام" مديرة في فريقه. ولقد بدأت الشركة عملية إعادة هيكلة رئيسية تتطلب مواهب كبيرة لتحقيق أهدافها وعمليات قوية للحفاظ على هذه المواهب. لم تكن المؤسسة تَستخدم عمليات تنمية المواهب بالطريقة الصحيحة، وهو ما بدت عليه للأسف مثل تلك الموجودة في الشركة 1. وكانت مهمتنا هي إجراء تغييرات أساسية من شأنها السماح للشركة بتحديد المواهب التي لديها بسرعة وسهولة، واستخدام تلك المواهب بالطريقة الأكثر فاعلية قدر الإمكان، وسرعة تطوير القدرات بالغة الأهمية. وكبديل إضافي، كان علينا إعداد وتنفيذ هذه العمليات وتحقيق نتائج ذات فائدة في أقل من عام من أجل دعم عملية التحول.

لقد بدأنا متابعة مهمتنا بورقة فارغة على مائدة المؤتمرات في مكتب مدينة نيويورك. كنا نعلم أن لدينا حرية تصرف كبيرة في العمليات التي اقترحناها لإدارة الأداء ومراجعة المواهب وممارسات تنمية المواهب الأخرى. وكنا نعلم أيضًا الأبحاث المقلقة إلى حد ما بشأن فاعلية تلك الممارسات. لقد أدركنا أنه كان علينا إيجاد طريقة أفضل.

 

وبما أنه لم يتوافر سوى القليل من الأبحاث عن سبب نجاح ممارسات تنمية المواهب في المؤسسات، سألنا أنفسنا عما إذا كان ما نعرفه صحيحًا. واستنتجنا أن:

 

العلم له تأثير فعال.

كنا نعلم أنه بفضل جحافل علماء النفس السلوكي والصناعي/المؤسسي أصبحت كيفية تغيير سلوكيات القادة وتنمية مهاراتهم ومواءمتها مع الأعمال التجارية وتحقيق أغلب النتائج المؤسسية الأخرى المرجوة معروفةً على نطاق واسع. وعلى الرغم من أن هذا البحث لا يزال يتطلب بعض الترجمة إلى تصاميم عملية وفعلية، فالمادة الأساسية التي يقدمها كانت موجودة في معظمه.

 

التطبيق فقط هو ما يهم.

تخبرنا تجربتنا (والحس السليم إلى حد ما) أنه مهما كان التصميم دقيقًا، فممارسة تنمية المواهب لن تصبح مفيدة إلا إذا كانت مطبقة بالفعل. وللأسف، رأينا أن العديد من ممارسات تنمية المواهب في الشركات كانت بيروقراطية ومعقدة وتستغرق وقتًا طويلاً، لذلك لم يتمكن المديرون من استخدامها أو أنهم بذلوا جهدًا قليلاً للامتثال لها.

 

يرغب المديرون في النجاح.

لدى المديرين المسؤولين أهداف صعبة، ويرحب معظمهم بأداة أو عملية تنمية المواهب التي تساعدهم على النجاح. في تجربتنا المؤسسية والاستشارية، كنا قد سمعنا من المديرين في جميع أنحاء العالم أن ممارسات تنمية المواهب التقليدية بدءًا من مراجعة المواهب إلى تقديم الملاحظات الشاملة بدت مصممة لصالح الموارد البشرية وليس لمساعدة المدير العادي.

 

تضمن الشفافية والمساءلة تحقيق النتائج.

لقد فهمنا المشكلات التي تحدث في أي مؤسسة عندما لا تتسم العمليات بالشفافية. والتخلص من هذه المشكلات يجعل العمليات أفضل من حيث الشرعية في اتباعها وييسر الأمر عند استخدامها. كما نفهم أن بعض المديرين لن يرفعوا أبدًا قيمة المواهب لتصل إلى قمة جدول أعمالهم. بالنسبة لهم، وللآخرين كثيري النسيان، كانت المساءلة مطلوبة فيما يتعلق بنتائج المواهب.

 

وكنا واثقين من أنه إذا ما استخدمنا هذه الحقائق لتشكيل ممارسات مواهبنا، فإن النتائج ستكون على الأقل أكثر فاعلية نوعًا ما من عمليات تنمية المواهب التقليدية بل أكثر من ذلك بكثير حسبما نأمل.

لقد بدأت عملية التصميم لدينا بتحديد أكثر أهداف تنمية المواهب ضرورة في العمل. أولاً، نحن بحاجة إلى فهم نوعية ومستوى مواهب الشركة من أجل ضمان قدرتنا على اختيار المواهب واتخاذ القرارات الاستثمارية على نحو صحيح. بعد ذلك، كنا بحاجة إلى تبني الجميع في المنظمة للأهداف والسلوكيات القليلة الأكثر أهمية والتي من شأنها أن تغير العمل إلى الأحسن. وهذا التبني من شأنه الإسراع من التقدم نحو تحقيق تلك الأهداف. وأخيرًا، كنا بحاجة إلى زيادة المشاركة إلى أعلى مستوى ممكن لتحقيق أقصى قدر من أداء كل مشارك.

 

لقد أعددنا حلولنا من خلال تطبيق الحقائق الأربع الخاصة بنا بإخلاص. وبما أننا كنا نعلم أن العلم له تأثير فعال، فقد بحثنا عما توصل له العلم الأساسي باعتباره فعالاً في دفع أداء الأفراد والشركة للأفضل، وليس كيفية إعداد ممارسات الموارد البشرية عادةً. علمنا أن التطبيق هو الأمر المهم حصريًا، لذلك نزعنا التعقيد من العمليات القائمة وحددنا أخرى جديدة بمستوى تعقيد متوازن مع قيمة بقدر متناسب.

وكان تركيزنا الدائم على ما إذا كان المديرون الأكثر تشككًا يجدون العملية بسيطة وقيّمة بالقدر الكافي الدافع للتطبيق. وبما أننا نعلم أن الشفافية والمساءلة تضمنان تحقيق النتائج، فدمجنا هذه العناصر في كل ممارسة.

 

عندما انتهينا من إعداد عملياتنا، تفاجأ الجميع بالنتائج بمَن فيهم نحن. وبعد تحويل البحث بدقة إلى واقع عملي، وجدنا أبسط مسار ممكن بداية من العلم إلى التطبيق الفعال.

وقد اُختصِرت الممارسات التي عايشها المديرون من التدريبات المكثفة والبيروقراطية التي تستغرق وقتًا طويلاً إلى أدوات عملية بسيطة تنطوي على صفحة واحدة . وعندما طبقنا هذا النهج على عملية إدارة الأداء، على سبيل المثال، كانت النتيجة صفحة واحدة بسيطة

تبناها المديرون بسرعة. وفي كل ممارسة، بدأت تتساقط عناصر التعقيد التي لا يمكن تبرير قيمتها الإجمالية للمديرين.

 

لم نتخلص من التعقيد فقط، ولكن تم تحسين القيمة مرة أخرى. ويمكننا الآن تحويل بيانات الموارد البشرية المعقدة إلى رؤى قيّمة للمديرين. يمكننا إخبارهم أي الأفعال تحديدًا قد تزيد من المشاركة في مجموعتهم وبأي قدر. ويمكننا تسليط الضوء على أهم سلوكياتهم التي يجب تغييرها، مع تجنب المقاومة التي ترافق العملية الشاملة لإبداء الملاحظات عادةً . لقد توصلنا لطريقة لتحويل القوة النظرية للعلوم السلوكية إلى نتائج فعلية ملموسة.

 

 


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018