البوابة السعودية للموارد البشرية

التعاطف مقابل الشفقة بدورك كمدرب

دافيد كلاتربك

 
الخميس 28 سبتمبر 2017

 

إن الكتب الدراسية الخاصة بالتدريب ممتلئة بنصائح للمدربين لتطوير مهارات التعاطف لديهم. قد تبدو هذه النصائح منطقية، ولكنها تبدو غير معتمدة على أي أدلة موثوق بها. وفي الحقيقة، قد يكون العكس صحيحًا -- قد يكون التعاطف خطيرًا وإدمانًا غير صحي للمدرب وإلهاء غير مفيد للعميل. أوضح بحث عن طبيعة التعاطف وتأثيره، كما ذكر مؤخرًا في New Scientist (‏14 مايو 2016، الصفحات 33-35)، أن الحياة الحديثة تسبب "وباء التعاطف" وأن الأفراد الذين يعملون في المهن المساعدة، التي تشمل التدريب والمراقبة، معرضون بشكل خاص "للعدوى" بالضغط من الذين يعملون معهم. فالأعراض التي سجلت للعاملين في المستشفيات تتضمن عدم الإحساس بمشاعر الآخرين، وغضبًا وقلقًا بشكل زائد، ونسب غياب مرتفعة. تربط بعض الدراسات الأخرى بين التعاطف والإنهاك.

 

لكن المشكلة أكبر بكثير. لقد صاغ الباحثون مصطلح "عدوى التعاطف" لشرح كيف يمكن لضيق أظهره شخص واحد -- حتى إن كان غريبًا أو شخصية خيالية في فيلم -- أن يتسبب في مشاعر سلبية وردود أفعال جسدية لدى الآخرين. قد يتسبب الحمل الزائد من التعاطف في تجنبنا للمواقف التي تتطلب المساعدة، حيث لا يمكننا التعامل مع آثارها على أنفسنا.

يتعامل المدربون والمراقبون الناجحون مع ضيق العملاء طوال الوقت. وبالفعل نقوم دائمًا بدور فعال في إخراج هذه المشاعر إلى السطح، لذا يمكن معالجتهم. كلما زادت الاستثارة العاطفية التي يحفزها التعاطف بداخلنا، كلما أصبح صعبًا أن تكون موضوعيًا، وبالتالي من الأصعب أن تكون مفيدًا حقًا.

إن الشفقة هي ما نحتاج إليها في هذه المواقف، وليس التعاطف. بينما التعاطف هو مشاركة الشعور مع شخص آخر، فالشفقة هي الشعور من أجله. تستخدم العصبية والتعاطف والشفقة مصادر عقلية مختلفة.

كونك شفوقًا يمنحك الفرصة لترجع خطوة إلى الوراء فيما يتعلق بالتورط العاطفي، وتركز على كل من الفرد وحالته. يوقعنا التعاطف في حالة "ماذا سيكون شعوري وما الذي سأفعله إذا حدث هذا لي؟" ويدفعنا نحو الحلول التي تخفف من قلقنا أو ضيقنا. وتركز الشفقة اهتمامنا على تخفيف معاناتهم.

 يقودنا التعاطف نحو اعتبارات، مثل:

  • ما أكثر شيء يحتاج إليه هذا الشخص في الوقت الحالي؟

  • ما يجب أن يتغير بالنسبة لهم للخروج من هذه الحالة؟

  • ما الموارد الموجودة بداخلهم للعودة مرة أخرى إلى الحياة الطبيعية؟

  • ما التغيير الإيجابي الممكن في سياق العميل؟

لذا، كيف يمكننا تنمية التعاطف؟ قد ظهر في السنوات الأخيرة العديد من الاتجاهات في التدريب على الشفقة، معتمدة على مزيج من وجهات النظر والممارسات من علم الأعصاب والتأمل البوذي واليقظة. محور كل هذه الاتجاهات هو أن الشفقة أقل عاطفة من العقل. الهدف من كل هذا هو أن الشفقة يمكن تعلمها وتعزيزها. تشير أيضًا التجارب التي أجريت مع الأطباء والطلاب في مراحل التعليم الثانوي وبعد الثانوي إلى منافع صحية بارزة تنتج بعد أن تصبح أكثر عطفًا، تتراوح بين تحسن وظيفة القلب والأوعية الدموية وتعزيز أجهزة المناعة وتقليل الالتهابات.

يمكننا تصنيف عملية الشعور بالشفقة إلى ثلاثة عناصر:

  • توسيع نطاق من نشعر بالعطف تجاههم

  • نتعلم أن نصبح رحماء الذات بشكل أكبر. (تمنحنا رحمة الذات قوة عاطفية ومرونة، لذا نتعافى بشكل أسرع من الإحراج وكدمات الغرور. وهذا بدوره يجعل من السهل علينا الاعتراف بعيوبنا ومعالجتهم.

  • خلق البيئة التي نستطيع فيها أن نكون عطوفين تجاه الآخرين وتجاه أنفسنا.

توسيع نطاق من نشعر بالعطف تجاههم

في العموم، كلما وسع نطاق العطف، كلما كان من الأسهل للمدرب اعتماد نهج للعطف. تقترح الدراسات العصبية أننا نجد أنه من الأسهل أن نكون عطوفين تجاه "مجموعات" العائلة، الأصدقاء، الأشخاص التي نتصور أنها تشبهنا. كلما زاد التباعد أو "التوافق" بيننا، كلما قل الاهتمام الذي نوليه للمعاناة وكلما زاد ميلنا لأن نصبح سريعي الحكم. لذا يمكن أن ينتهي التعاطف تجاه اللاجئين عن طريق مبررات مثل "لماذا لا يستطيعون حل المشكلة بأنفسهم؟"

يمكننا توسيع نطاق عطفنا من خلال السعي إلى فهم وجهات نظر الجماعات الخارجة التي تعاني. إن أفضل طريقة للقيام بذلك هي إقامة حوار معهم، ظاهرًا "فضول تعاطفي" تجاههم كأفراد وتجاه الموقف الذي وجدوا أنفسهم فيه. وللاستماع إلى قصصهم تأثير قوي ودائم على ذاكرتنا العاطفية.

كما نستطيع أيضًا زيادة وعينا بحدود عطفنا. عندما ننزعج من سلوكيات أو تصرفات عميل (أو أي شخص نقابله)، يمكن أن نسأل أنفسنا: هل سأشعر بنفس الإحساس إذا كنت أكثر عطفًا تجاهه؟ كيف يمكن أن يساعد عطفي الزائد هذا الشخص على التفكير أو التصرف بشكل مختلف؟

 

وبشكل أعم، يمكننا تنمية نطاق عطف أوسع عن طريق التفكير في:

  • ما نوع العطف الذي يمكن أن أقدمة لشخص ما أشعر بالرفض تجاهه؟

  • كيف يمثل العطف مثالية الذات الخاصة بي؟

  • ما هو أكثر شيء سخاء يمكن أن أفكر أو أقوم به الآن؟

 

نتعلم أن نصبح رحماء الذات بشكل أكبر

نميل جميعًا إلى أن نتخطى نقاط ضعفنا وأخطاءنا من خلال كوننا "أسوأ ناقد لنا". حتى الأشخاص الذين يبدو أن لديهم حبًا للذات بدرجة كبيرة، يقومون بمحادثات مؤلمة مع ناقدهم الداخلي. لا نعني بكوننا رحماء الذات إسكات الناقد الداخلي، لقد تطور كأداة للبقاء على قيد الحياة واستمر في القيام بدور مهم في تطورنا كأفراد. ولكن، كما هو الحال بالنسبة للأعضاء أو الأجهزة الأخرى في الكائنات البشرية، يختل عمل الناقد الداخلي إذا تم تفعيله بشكل مفرط.

يمكنك تعزيز رحمة الذات عن طريق تغيير كيفية استماعك لناقدك الداخلي وليس عن طريق تجاهله (سيظل يعمل بقوة في اللا وعي!). خصص له اسم وشخصية – عامله كما لو كان شخصًا حقيقيًا. (بل وسيكون أكثر نفعًا إذا استخدمت رمزًا في عالم افتراضي مثل ProReal). اقترب من المحادثة بفضول – "أريد أن أفهم ما تخبرني به وسببه". اجعلها محادثة حقيقة قدر المستطاع. والآن اشكر ناقدك الداخلي على محاولته أن يكون نافعًا وأخبره لماذا لن تقبل نصائحه أو وجهة نظره في هذه المرة. انتقل الآن للمحادثة مع شخصية رحيم الذات – نقيض ناقدك الداخلي تمامًا. في النهاية، إذا ما زلت تشعر بالقلق، فاستخدم مهاراتك كمدرب لتسهيل المحادثة بين ناقدك الداخلي ونفسك رحيمة الذات. 

لا يتعلق كوننا رحماء الذات بالتبرأ من أخطائنا أو أفكارنا السيئة أو نقاط ضعفنا. ولكنه يتعلق بالتوصل إلى اتفاق معه وتقبل أننا جميعًا "نعمل بشكل يتطور" – تتطور الكائنات الحية عن طريق المحاولة والخطأ. نحن لا ننمو، إذا لم نقع في الأخطاء. إن التركيز على الكيفية التي سمحنا بها لأنفسنا أو للآخرين بالسقوط أو الحياة بطريقة لم ترق إلى قيمنا، لا يساعدنا على النمو والتحسن (وهذا ما يفترض أن يعززه الناقد الداخلي). وأن تقوم بما كنت ستقوم به مع عميل هي طريقة أكثر فاعلية بكثير – التركيز على الدروس التي يمكن استنباطها من التجربة.

هناك أسئلة مفيدة، نسألها لأنفسنا من حين لآخر، عندما نفكر في ممارستنا أو عندما نواجه فترة من عدم الثقة بالنفس، وتشمل:

  • ما يمكن مسامحة نفسي عليه؟

  • ما أبسط أنواع العطف الذي يمكن أن أقدمه لنفسي اليوم (أو في أي موقف)؟

  • ما الذي سيقوله لي شخص ما، يحبني بعمق، في هذه اللحظة؟

 

خلق البيئة التي نستطيع فيها أن نكون عطوفين تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين

لا نعني بالبيئة هنا الموقع الفعلي. يمكنك أن تشعر بالعطف تجاه أفراد آخرين في أي مكان. البيئة هي أساس القيام بما يحدث، داخلك كمدرب وما يحدث حولك في الحال وداخل المتدرب. يزدهر العطف أفضل في حالة الهدوء، لذا ينمي المدرب العطوف من الهدوء، حتى في وسط الفوضى.

لنوفر مساحة من الهدوء لعميلنا، يجب أن نقيم الهدوء داخل أنفسنا. إن العديد من المدربين يقومون بشكل منتظم بتمارين التنفس أو تأمل قصير قبل الحصة التدريبية، ويساعد ذلك بشكل واضح. أيًا ما كان ما نقوم به، نحن نريد أن نحقق التوازن والاتزان. بالإضافة إلى ذلك، يمكننا محاولة الارتقاء بمستوى صبرنا وجودته، لدى كل من العميل وأنفسنا، عن طريق الهدف إلى إبطاء محادثة التدريب، وإلى قول القليل والتركيز بشكل أقل على توقعاتنا من الحصة التدريبية ومن العميل.

عندما تتواجد في مساحة من الهدوء، يصبح من الأسهل أن تتواجد بالكامل مع العميل. ونقوم في هذه اللحظة بتقديم هديتين للعميل. الأولى هي انتباهنا الكلي، الذي يسمح لهم بأن يشعروا بالدعم الكافي ليهتموا بمشاعرهم الخاصة وناقدهم الداخلي بشكل أعمق. الهدية الأخرى هي معرفتنا–معرفة كل من المدرب والعميل أن هناك مصدرًا للخبرة الداعمة ومعرفة إمكانية المطالبة بها. يساعدنا انتباهنا (تركيز كامل الذهن) ومعرفتنا في مقاومة الإفراط في تعرفنا على العميل وحالته. 

قد نستكشف في محادثات التدريب العطوفة ما يلي:

  • التفكير في كيفية تفكيرنا (ما وراء المعرفة)

  • التفكير في كيفية شعورنا

  • الشعور تجاه كيفية تفكيرنا

  • الشعور تجاه كيفية شعورنا (الأحاسيس المتغيرة)

 يوفر كل واحد من تلك الأنماط منظورًا مختلفًا. كلما زاد عطف المدرب، كلما أمكن استكشاف كل منظور بشكل أعمق. 


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018