البوابة السعودية للموارد البشرية

القطاع الخاص السعودي وواجبه الوطني

نواف عبد الله الضبيب

 
الأحد 28 أغسطس 2016

​​​​​مع إطلاق الرؤية 2030 للتحول الاقتصادي السعودي وبالتحديد المحور الثاني "اقتصاد مزدهر"، أطلق المهتمين بهذا الموضوع العنان لآرائهم حول أفضل الطرق التي يمكن اتباعها في سبيل مواجهة التحديات التي من شأنها أن تعيق تحقيق هذه الرؤية. وبالرغم من تعدد الآراء، إلا أن النجاح في تحقيق هذه الرؤية يعتمد أولاً وأخيراً على تعاون وتكامل مكونات الاقتصاد السعودي من مشرعين ولاعبين في الأسواق الثلاثة: المال والبضائع والعمل. والحاجة إلى هذا التعاون والتكامل تكون ملحة أكثر خصوصاً عندما يتوافق هذا مع تقشف في الإنفاق الحكومي واحتداد المنافسة على مصادر أكثر شحاً.

التحدي يكمن في التقسيم الصحيح للمسؤوليات حسب التخصص وبذلك يحصل التكامل والتنوع في الأسواق الثلاثة. القطاع الخاص السعودي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا التحول حيث أن زيادة المساهمة في الناتج المحلي بنسبة 60% وزيادة الاستثمار الأجنبي بنسبة 50% هي إحدى الأهداف المرجو تحقيقها في الرؤية. هذه المقالة تحاول تسليط الضوء على الواجب الوطني للقطاع الخاص لتحقيق الرؤية 2030.

 

القطاع الخاص

 

يتكون القطاع الخاص من مؤسسات وشركات مملوكة لأفراد بطريقة مباشرة أومن خلال قنوات استثمارية هدفها الاستمرارية والربحية. وهو باختصار عبارة عن آلية استثمارية هدفها تحقيق قيمة إضافية على التكلفة التشغيلية. والتكلفة التشغيلية هنا تتكون من تكلفة كلٍ من المعدات والتمويل واليد العاملة في المشروع. ومن هذا المنطلق، يستخدم القطاع الخاص المشاريع كوسيلة للحصول على المال. وكلما كبر المشروع الذي ينفذه القطاع الخاص كلما كبر الطلب على المعدات والتمويل واليد العاملة. وبشكلٍ عام، يعتبر القطاع الخاص أكبر مشغل لليد العاملة ورؤوس الأموال في اقتصادات السوق المفتوح. وعادةً يستخدم أداء القطاع الخاص في قياس أداء الاقتصاد بشكلٍ عام، كقياس عدد الوظائف الجديدة المضافة ونسبة الشركات الجديدة مقابل الشركات التي أعلنت إفلاسها.

 

الشركات كآلية استثمارية​


نجاح الشركات كآلية استثمارية يعتمد على مدى صحة وديمومة دائرة الاستثمار بين مكوناتها الثلاثة: 1-المستثمر (المالك) إلى 2-الموظف إلى 3-المستهلك ثم إلى المستثمر مرة أخرى. فالمستثمر، يستثمر في معدات ورواتب ليجذب اليد العاملة لتعمل معه والمستهلك لشراء خدماته أو بضاعته. فإذا كانت هذه الدائرة إيجابية (أي كل خطوة يتم إضافة قيمة أعلى من التي قبلها)، ستكون هذه دائرة استثمار ناجحة. وعادةً ما تكون أكبر في كل مرة تكمل الدائرة، والعكس صحيح. نمو الاقتصاد يعتمد بشكلٍ مباشرٍ على تحفيز هذه الدائرة وجعلها تضيف قيمة لكل خطوة وعضو فيها (المستثمر والعامل والمستهلك). إذا نظرنا للشركات كآليات استثمارية، نجد أن المدخلات والمخرجات في النهاية هي: المال، فبالمال يمكن شراء الآليات التي تزيد كفاءة الإنتاج، وبالمال يتم استقطاب أصحاب الكفاءات الذين يضمنون استمرارية الآلية، وبالمال يتم بيع الخدمات والمنتجات، وبالمال يتم حساب أرباح وخسائر الشركات.القطاع الخاص السعودي.png


 









الاحتكار


كآلية استثمارية مستقلة (autonomous)، فإن الشركات تتحكم في قراراتها، التوازنات بين المستثمرين والموظفين والمستهلكين. وإذا فقدت هذه التوازنات بسبب احتكار أحد الأعضاء، سيكون مصيرها الفشل في إنشاء القيمة. مثلاً، إذا كان هناك احتكار من المستثمرين وكان هناك عدد محدود من السيولة في السوق، يمكن للاحتكار أن يضغط بقرارات تضر بالمكونات الأخرى كالمستهلك في تقديم أسعار منافسة أو بالموظفين بتقديم أجور مرضية. وهذا أيضاً صحيح إذا كان هناك احتكاراً من الموظفين أو المستهلكين في هذه الآلية الاستثمارية.

 

"اقتصادٌ مزدهر"


في رؤية 2030، يعتمد المحور الثاني "اقتصاد مزدهر" على أربعة أهداف: 1. "فرصة مثمرة" 2. "استثمار فاعل" 3. "تنافسية جاذبة" 4. "موقعه مستغل" (رؤية 2030، 2016، صفحة 48). ويُعنى هذا المحور بصحة الاقتصاد بأسواقه الثلاثة: المال، اليد العاملة، والبضائع. فلن يكون هناك اقتصاداً مزدهراً إذا كان أحد هذه الأسوق غير فعالة في تقديم القيمة للمتعاملين فيه. وبما أن القطاع الخاص يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية في هذه الأسواق الثلاثة، فازدهار هذا القطاع يعود نفعه لمكوناته الثلاث (المستثمر، الموظف والمستهلك).

الهدف الثالث "تنافسية جاذبة" المعني باستقطاب المستثمرين المحليين والعالميين، يحتاج إلى تغييرٍ كبيرٍ في مُسلَّمات السوق السعودي. أولاً، يجب ألا تُنسى المقولة "رأس المال، جبان" وهذا يعني أن المال لن يأتي إلا إذا كان هناك مردود مادي يعوض المخاطرة.  ثانياً، صحة القطاع الخاص هي أفضل رسالة لاستقطاب المستثمرين المحليين والعالميين. وكما وضحنا سابقاً أن صحة القطاع الخاص تعتمد على صحة الآلية الاستثمارية من مكوناتها الثلاث ومكافحة الاحتكار بينها.

 

التحديات للقطاع الخاص السعودي

جزءٌ كبيرٌ من القطاع الخاص، كان ولايزال يتمتع بمزايا ودعم لا يحظى بها المنافس في الأسواق الدولية وذلك من حيث الدعم في تكاليف الطاقة إلى عدم فرض ضرائب أو التزامات استثمارية أو عمالية. كل هذه العوامل المساعدة للقطاع الخاص عاجلاً أم آجلاً ستختفي بسبب قوانين التجارة العالمية وآثار الثورة المعلوماتية. وأمام هذه التحديات، يصبح هدفُ بقاء المؤسسة أو الشركة السعودية هدف يصعب تحقيقه بدون استثمار متوازن في الكادر البشري والنظم الداخلية وفي أدوات العمل. الشركات التي يعتمد نجاحها على أي احتكار إما بتقييد حركة اليد العاملة أو حركة البضائع ستكتشف (بعد فوات الأوان) أن الاستمرارية شبه مستحيلة وأن أرباحها السابقة كانت بسبب الدعم لاحتكارها وليس بسبب إنتاجية فعلية تضيف قيمة تجارية.

 

الواجب الوطني

ما هو الواجب الوطني تجاه القطاع الخاص؟ هل هو باستيعاب كل اليد العاملة السعودية؟ هل هو بتقديم أفضل المنتجات للمستهلك؟ هل هو بالاستثمار في الاقتصاد السعودي؟ هل هو بتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للناتج المحلي للملكة العربية السعودية؟ أو جميع ما سبق؟ وإذا كان جميع سبق، هل يمكن تحقيقه بدون نجاح مكونات الآلية الاستثمارية الثلاث بدون احتكار؟

 

 

مراجع:

رؤية 2030

 


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018