البوابة السعودية للموارد البشرية

نظرة اقتصادية

د. محمد عمرو صادق

استشاري موارد بشرية – أحد أهم المفكرين الدوليين الأكثر تأثيراً في مجال الموارد البشرية لعام 2014م
الإثنين 20 مارس 2017

تعد الموارد البشرية هي العامل المؤثر الأساسي والرئيسي للوصول والحفاظ على الميزة التنافسية بالأسواق والتي تحظي بأهتمام كبير بأسواق العمل - لذلك يقول الكاتب جيفري فايفر في كتابه عن الميزة التنافسية "إن أعتمدت الميزة التنافسية على الأفراد بالمنظمات فإن مهارات هؤلاء الأفراد سوف تكون العامل الحرج للوصول للميزة التنافسية".   

لقد كانت إدارة الموارد البشرية ولحقبة من الزمن أدارة مهمشة يكمن دورها في تنفيذ السياسات والإجراءات الإدارية بالمنظمات ، غير أن هذا العهد قد مضي نظرا للتحولات الإستراتيجية العميقة التي حدثت في الثمانينات وحتي الساعة على مستوي العالم مثل تكنولوجيا المعلومات ، العولمة ، التنافسية بالأسواق..الخ.

لقد أدي التحول في المؤسسات إلى النظر لإدارة الموارد البشرية ومماراساتها من منظور يختلف كليا عن السابق بحيث تتمكن المؤسسات من قياس فاعلية وكفاءة مخرجات إدارة الموارد البشرية وتأثيراتيها على الربحية والأداء المؤسساتي.

لذلك وجب علينا النظر لما يسمي "إقتصاديات الموارد البشرية" والذي يرتكز على إسقاط بعض من نظريات علم الأقتصاد في محيط أعمال إدارة الموارد البشرية وربطها بالمماراسات والقرارات والبرامج....الخ – ولسوف نتحدث أيضا عن تطبيق مبادئ علم التسويق في إدارة الموارد البشرية بإذن الله تعالي في مقالة لاحقة.

ولكن من البديهي أن نشير إلى بعض الأسباب التي قد تكون أسهمت في إظهار فكرة إقتصاديات الموارد البشرية كنظرية قابلة للتطبيق في العديد من مجالات ومهام هذه الإدارة الإستراتيجية.

فعلى سبيل المثال إن عدم وضوح وضبابية أدوار إدارة الموارد البشرية إضافة إلى عدم إيجاد وإظهار القيمة الإستراتيجية والمضافة هو أحد الأسباب الرئيسية التي دعت إلى التفكير في هذه النظرية ، وكما نشاهد سويا بالأسواق فلا يوجد أي شواهد ملموسة تدل على تواجد مدراء عموم بالشركات لديهم خلفية عملية عن أو من أقسام الموارد البشرية. فغالبية المدراء العامين تكون لديهم خبرة في الإدارات المالية أو التسويقية أو أي إدارة أخري عدا إدارة الموارد البشرية.

وهناك أسباب أخري سوف نسلط الضوء عليها فقط حيث أنها قد تكون لعبت دورا أخر في إقتصاديات الموارد البشرية. ففي عام 2005 قامت شركة Hay للإستشارات بعملية أستقصاء أراء لمعرفـة لمـاذا نبغـض إدارة المـوارد البشريـة؟ وقامـت بنشـر نتائـج الأستقصـاء بمجلة Fast Company ، والتي أظهرت أربع أسباب رئيسية هما:-

  1. إن إدارة الموارد البشرية ليست على القدر الكافي منية الفطنة والذكاء في إدارة الأعمال ، لذلك فإننا نشاهد خريجي كليات إدارة الأعمال لا يرغبوا بالتوجه للعمل في إدارات الموارد البشرية.

  2. تهتم إدارة الموارد البشرية بتحقيق الفاعلية في الأداء فقط بدلا من تحقيق القيمة المضافة للمنظمـة ولذلك لسهولـة قيـاس الفاعليـة مـن خـلال معاييـر الأداء المتفـق والمتعارف عليها Key Performance Indicators.

  3. تهتم إدارة الموارد البشرية بالحفاظ على مصالح الشركة فقط وليس العاملين.

  4. لا يوجد دور إستراتيجي واضح للموارد البشرية ولا تقوم الإدارة بالمشاركة في عملية التخطيط الإستراتيجي للشركات.

مما سبق نجد أن هناك أسباب حقيقية ظاهرة تدعو إلى التفكير في التعرف على مماراسات الموارد البشرية من منظور مختلف "إقتصادي" ، هذا بالإضافة إلى تواجد بعض الأسباب الغير ظاهرة بالمؤسسات مثل الضعف العام في ثقافة الموارد البشرية والخلط بين عمليات إدارة شئون الأفراد والشئون الادارية وإدارة الموارد البشرية....الخ. لذا وجب التفكير في هذه الإدارة بصورة تختلف عن السابق والتعرف على مماراساتها من نظرة إقتصادية.

النظرة الإقتصادية الأولي للأجور والتعويضات (الترفيعات والزيادات)

لقد إختلف مستوي الأجور وإرتفع عن الماضي حيث أننا نلاحظ بوضوح إختلاف بين العاملين بعضهم البعض في الشركات على نفس المسمي الوظيفي أو حتي في مؤسسة واحدة. هذا الإختلاف كان نتيجة حتمية للتغير في متطلبات المهارات المطلوبة للعمل وأيضا التغير في مماراسات الموارد البشرية. أيضا نلاحظ التغير في التعويضات تجاه مفهوم الدفع للأداء Pay-for-Performance.

فمثلا نجد أن - جاك ويلش Jack Welch "المدير العام التنفيذي السابق بشركة جنرال اليكتريك 2001" كان يتقاضي راتب مقداره 4 مليون دولار سنويا أما خليفته جيفري أميلت Jeffrey Imelda فقد تقاضي 2.75 مليون دولار علما بأنه كان يتقاضي راتب مقدراه 1 مليون دولار عندما كان نائب المدير العام التنفيذي ، مما يعني أكثر من 50% زيادة في الراتب عند الترفيع لمنصب أعلى.    

فإذا نظرنا إلى نظرية رأس المال البشري Human Capital Theory - ترجع جذورها إلى ويليام بيتي وأدم سميث وقام بتطويرها جاري بيكر وثيودور شولتز - والتي تشرح بأنه من البديهي إن الأنفاق على التدريب والتعليم هو أمر مكلف ، لذا ينبغي أن نعتبره إستثمارا حيث أنه يهدف إلى زيادة الدخل الفردي ، فلن نجد ما يشير إلى هذه القفزة النوعية التي تقاضاها السيد جيفري أميلت ، ولكن تستخدم هذه النظرية لشرح الفروق في الأجور بين العاملين بعضهم وبعض.

لذلك يجب أن ننظر إلى نظرية إقتصادية أخري تسمي نظرية البطولة Tournament Theory والتي أسسها أدوارد لازار ، والتي تهتم بوصف حالات معينة بالمنظمات يكون فيها إختلاف الأجور لا يستند على الهامشية الإنتاجية Marginal Productivity ولكن على أساس الإختلاف النسبي بين الأفراد.

هذه النظرية تعطي إنطباع مبدئ على أن دخل الفرد مرتبط إرتباطا وثيقا بالوظيفة وليس بالفرد ، فغذا قمنا بتحليل هذه النظرية فسوف نجد أن زيادة الدخل للموظف تتماشي مع الترفيعات وليس من الضروري أن تتصل بالإنتاجية (الأداء) للفرد ، ولكن الإنتاجية تؤثر على عملية التعويضات. فالأفراد يتم ترفيعهم بناءا على ترتيب وظائفهم في الهيكل التنظيمي وليس على إنتاجيتهم ومستوي أدائهم. على هذا فهناك سبب منطقي للقفزة النوعية بالمثال السابق.

وعلى العكس من فكرة الاقتصاد المبني على الإنتاج ، حيث تلعب المعرفة دورا أقل وحيث يكون النمو مدفوعا بعوامل الإنتاج التقليدية ، فإن الموارد البشرية المؤهلة وذات المهارات العالية هي أكثر الأصول قيمة في الاقتصاد الجديد ، المبني على المعرفة.

النظرة الإقتصادية الثانية للتدريب والتطوير

يجب أن نبدأ حديثنا بوعي تام وأذهانا صافية ومتفتحة على أنه من الملاحظ بأن كافة الشركات تواجه في عالمنا اليوم تداخلات كثيرة في محيط العمل ومتعددة كنتيجة حتمية للعديد من الظواهر السابق ذكرها والتي أدت إلى دخولنا عالماً لا تنطبق عليه القواعد القديمة.  وإزاء هذه التداخلات والمنافسة تسعي المنظمات إلي رفع مستوي مهارات العاملين واكتساب عناصر التميز ، الأمر الذي يرتكز على العلاقة بين ممارسات الموارد البشرية وأولوية الاستثمار في تطوير واستعمال مهارات هذه الموارد والنتائج الاقتصادية للمنظمات.

ففي إطار التغييرات الهائلة التي نشاهدها اليوم ، والتحول من الاقتصاد القائم على الإنتاج P- Economy إلى الاقتصاد القائم على المعرفة K- Economy ، وهو ذلك النظام الذي تلعب فيه المعرفة والإبداع والتجديد دورا رئيسيا ومتناميا في إحداث وتحقيق النمو والحفاظ على استدامته ، تبرز أهمية التدريب باعتباره العامل الأكثر حيوية وفاعلية في تنمية رأس المال البشري وضمان توافر الموارد البشرية المؤهلة للقيام بجميع المهام والأعمال على اختلاف مجالاتها وتخصصاتها في المنظمات العامة والخاصة على حد سواء.

ويعد التدريب من أكثر المواضيع التي لاقت اهتماما كبيرا وذلك بسبب الدور الفعال الذي يلعبه في تنمية وتطوير الأداء لكافة فئات القوى العاملة بالمنظمة بشكل خاص والأمم بشكل عام وهو الذي يساعد الأفراد للوصول لأعلى مستويات الحياة ويفتح أبواب التحديث Modernization.  

وحيث أننا نعيش الأن في حقبة استثنائية فقد أشار منتدي التنافسية الثاني بالمملكة العربية السعودية عام 2008 على أهمية دور العنصر البشري في تحسين البيئة الاستثمارية ورفع القدرة التنافسية ، كما أشار الدكتور مايكل بورتر ، أستاذ الأعمال في جامعة هارفار ومؤسس مفهوم التنافسية إلى أن ضعف إنتاجية وتدريب الأيدي العاملة هي أحد أسباب عدم القدرة على التنافس لذلك يجب توجيه وتركيز الاستثمار في مجالات التعليم والتدريب المهني وصولا إلى تأهيل الأيدي العاملة على أستخدام التقنيات الحديثة في العمل والإنتاج.

وعلى الرغم من الاهتمام الدولي المتزايد والملحوظ الذي نراه حولنا ، إلا أن هناك قصورا شديدا وواضحا في تطبيق التدريب على رأس العمل. ورغم اهتمام الدول الأوروبية بهذا النوع من التدريب وتشجيعها له ودعمها لموظفيها دعما كبيرا في إطار الاستفادة منه ، حتى أن بعض هذه الدول تلزم موظفيها بالحصول على دورات تدريبية وعلى فترات منتظمة ، إلا أن واقعنا في هذا الجزء من العالم ما زال ينظر إلى التدريب على أنه عبء مالي إضافي ومضيعة للوقت ، أو على أنه ترف ، وفي الحالات المستعصية يعد الترشيح لدورة تدريبية منحة للموظف يهديها له الرئيس المباشر!.

أما إذا قمنا بتطبيق النموذج الألماني والمسمي Warehouse Model والذي يهتم بالتدريب الحرفي Apprenticeship فسوف يظهر لنا أن الشركات التي لديها إستراتيجيات تخصصية مرنة تقوم بتنمية نشاطات تدريبية أعلى من الشركات الإنتاجية. لقد أشار الإقتصادي الفريد مارشال إلي القيمة الإقتصادية للتعليم حيث أكد على أنه أكثر أنواع الاستثمارات المالية قيمة ما يستثمر في البشر ، كما أكد كارل ماركس بنظرياته على علاقة التعليم بالتنمية الإقتصادية والإجتماعية وأكد على أهمية التعليم والتدريب في زيادة وترقية مهارات العمل. فلم يعد دور الشركات منحصرا فقط في إنتاج السلع ، فمع تقلص دور الجامعات و المدارس صار إلزاميا على الشركات أن توالي تنمية القوي العاملة وبناء العقول وتطوير الخبرات الإدارية الضرورية للمنافسة والتمير في زمن العولمة والأسواق المفتوحة.

وخلاصة القول فإن هناك العديد من النظريات والأفكار الإقتصادية وراء قرارات وبرامج الموارد البشرية الأمر الذي يدعونا إلى إعادة التفكير في ماهية الموارد البشرية.


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018