البوابة السعودية للموارد البشرية

التحفيز والمشاركة الجماعية للتميّز عن المنافسين

جون شاباليير

 
الثلاثاء 27 ديسمبر 2016

​​

إن "التحفيز والمشاركة الجماعية" مثل أي شيء آخر في الحياة، دائمًا ما تزيد وتيرته أو تقل؛ فلا يوجد وضع ثابت له. ويعني ذلك أنه يجب بذل الجهد والعمل باستمرار وثبات لبناء مؤسسة مميزة​ بالأداء العالي وللحفاظ على هذا الأداء من خلال وسائل الدعم اللازمة بهدف "التحفيز والمشاركة الجماعية".


تتمثل الركيزة الأساسية التي تستند إليها عملية "التحفيز والمشاركة الجماعية" الناجحة في الثقة. إذ يحدد مستوى الثقة الموجود داخل مؤسستك مدى صعوبة تحفيز العاملين بها على إنجاز الأعمال والوفاء بالتزاماتهم على نحو تام، والوقت المستغرق لتحقيق هذا الهدف. من خلال الأفكار البسيطة الأربع التالية المطبقة يوميًا، سوف تتمكّن من تحقيق النتائج التي تنشدها.

 

الفكرة الأولى: الثقة

لترسيخ الثقة، عليك بالشروع أولاً في ابتكار أسلوب تواصل أكثر صدقًا وانفتاحًا وشمولاً، فضلاً عن بناء ثقة أكبر بالآخرين. فالثقة هي القناة التي تتدفق خلالها جميع ممارسات الأعمال الجيدة. حيث تغرس شعورًا بالطمأنينة دون وجود للقلق أو الشك. وبدونها، لا يستطيع الموظفون التصرف بإيقاع يضمن لهم عدم الخطأ؛ أو بمعنى آخر، لا يمكنهم السير بهذا الإيقاع دون الدخول في أي نوع من المتاعب. وليس ذلك هو الإيقاع الذي تريد مؤسستك أن تسير وفقًا له. إذا شعر الموظفون بأن مشاركتهم غير مرغوب فيها أو أن أخطاءهم ستُقابل بالانتقاد أو ربما بعدم الترحيب، فستتعكر حالتهم المزاجية وستسوء روحهم المعنوية، كما سيزيد معدل تغيير الموظفين والتغيب عن العمل، فضلاً عن أن معدل التحفيز سيقل وستنعدم فرصة المشاركة الجماعية. وبالتالي، سينحدر مستوى الدورة الإنتاجية.

 

إن الثقة تحتفظ بكيانها من خلال التحقيق المستمر للأهداف على المستوى الشخصي ومستوى العمل. وبفضلها، يتحرر العاملون من الرفض الذاتي ويبدؤون في خوض التحديات والبحث عن طرق جديدة لتحسين سير العمل وتجاوز التوقعات. عند تحقيق الأهداف وتجاوزها، تتعزز ثقة الإدارة في العملية برمتها ويزيد اطمئنانها لها. والسبيل إلى النجاح في عملية "التحفيز والمشاركة الجماعية" هو الثقة، والعامل الرئيسي في إرساء هذه الثقة هو استعداد الإدارة لاستيعاب الأفكار الثلاث التالية. وبالتالي، سيزيد مستوى الدورة الإنتاجية.

 

الفكرة الثانية: الشفافية

تتمثل في السماح للأشخاص، على جميع المستويات، باستيعاب مجمل أهداف المؤسسة ومساعيها، فضلاً عن فهم أهمية أدوارهم الشخصية والإدارية في نجاح المؤسسة. عندما تمر مؤسستك بأوقات حرجة، فتأكد من أن تَوفرَّ الشفافية في إدارتك أصبح أصعب لدرجة يتعذر معها تحقيق النجاح في عملك. عندما يستوعب الموظفون المشكلات التي يواجهها أصحاب الشركات بصورة دورية، سوف يزيد الحافز لديهم لبذل المزيد من الجهد (المشاركة الجماعية) بحثًا عن الحلول. وعندما تحث المؤسساتُ على التواصل المتكرر المتبادل، على جميع المستويات، فسوف يثمر ذلك عن مستوى من الطاقة الإيجابية (التحفيز)؛ مما يسهل اكتشاف أفكار و/أو حلول جديدة. حيث يصبح التغيير أسهل في تنفيذه من خلال التواصل المتبادل والبَنَّاء، والدعم والثقة. وسرعان ما يتخطى الموظفون حد مجرد تقبل فكرة التغيير ومساعدة المؤسسة أو الشركة، حيث يعتنقون هذه الفكرة تمامًا.

 

عندما تفتح الإدارة أبواب التفكير واتخاذ القرار على مصراعيها، تصبح المؤسسة أكثر شفافية ويبدأ "التفكير بطريقة غير رتيبة". يبدأ الجميع في استيعاب المشكلات والتعقيدات الناتجة عن اتخاذ القرارات. حيث إن طاقم الموظفين على دراية بما هو منتظر منهم على المستوى الفردي والجماعي، ويكونون خير داعم لأي تغييرات لازمة لضمان نجاح المؤسسة. وبفضل الشفافية، يصبح الموظفون أكثر تحفيزًا ويشعرون بزيادة قيمتهم وجدارتهم الشخصية التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بما يبذلونه من جهود. ومن المرجح أيضًا أن ترتفع أجورهم ورواتبهم ارتفاعًا طرديًا مع زيادة الأرباح، كما سينخفض معدل تغيير الموظفين وتغيبهم. وهذه بداية جيدة.

 

الفكرة الثالثة: معاملة الجميع بنزاهة مع مراعاة الفروق الفردية

يتمثل ذلك في تقديم الثناء والمكافآت على أساس نمط شخصية الفرد. لا يمثل مبدأ معاملة الجميع بنزاهة مشكلة صعبة، ولكن عادةً ما يُنسى.  ونعي جميعًا أو ترسخت في عقلنا الباطن حقيقة أننا نتواصل مع بعض الأشخاص على نحوٍ أفضل من غيرهم. ولمجرد أن هذه هي طبيعة البشر، فإن ارتكاب مثل هذا النوع من الأخطاء كفيل بتدمير الروح المعنوية والتعارض مع زيادة الإنتاجية وأحيانًا ما يؤدي إلى حدوث بعض المشكلات الناجمة عن التمييز في المعاملة.  ويُثبت ذلك أن أنجح وسيلة للتواصل ومكافأة الموظفين هي إسناد الأمر إلى حاجة الفرد ونمط الشخصية. حيث يجب أن تكون مكافآت العمل المماثل بالقيمة نفسها، ولكن ليست بالضرورة أن تكون بالطريقة نفسها. على سبيل المثال، قد يحتاج شخص ما إلى تقدير علني لما حققه من نجاحات لتحفيزه، بينما قد يخجل شخص آخر من اتباع هذه الطريقة، بل قد يحتاج إلى الاجتماع الخاص على نحو فردي ليحظى بهذا الاهتمام الخاص. وعلى المدير أو الفريق الإداري الفطِن أن يكون على دراية بطبيعة موظفيه. إذ يلزمه استيعاب العوامل التي تحفز الفرد واستجابته وفقًا لذلك. قد يبدو الأمر عبئًا زائدًا، ولكنه في الحقيقة يستحق العناء بالنظر إلى ما يحققه من فوائد.

 

الفكرة الرابعة: التغيير الحتمي للموظفين

يتمثل في توفير التدريب والدعم لتحسين مهارات موظفيك وتحديثها أو الاعتراف بحلول وقت الاستغناء عن أحدهم. تُركز الإدارة الفطنة على التأكد من تلقي جميع الموظفين الموجودين في المؤسسة للتدريب والدعم اللازميْن لزيادة حجم العائد على الاستثمار (ROI) إلى أقصى حد ممكن. ومع ذلك، فور أن يتضح لها أن مستوى أحد الموظفين لا يواكب إمكاناتها، يتعين على المدير الفطن إجراء التغيير الضروري.  فمن الممكن فعل أي شيء لتغيير مستوى الموظفين أو تحسينه، وإن تعذّر ذلك، فالأَوْلى أن يتم تغييرهم أو الاستيعاض عنهم بغيرهم من الموظفين.

 

إن التغيير يستغرق وقتًا ويتوقف مقداره على طبيعة الهيكل الذي تتشكل فيه مؤسستك عند بدء هذه العملية. تذكر أن الطريقة التي تتم من خلالها عملية "التحفيز والمشاركة الجماعية" تتمثل في الثقة، وأن الركيزة الأساسية لإرساء الثقة تتمثل في استعداد الإدارة لاستيعاب الأفكار الأربع بالكامل؛ وهي "الثقة" و"الشفافية" و"معاملة الجميع بنزاهة مع مراعاة الفروق الفردية" و"التغيير الحتمي للموظفين". فاعقد العزم على الالتزام بها وعدم الاستسلام. حيث لا يتحقق النجاح لك ولمؤسستك إلا بالكد في العمل.

 

من العبارات المفضلة لديّ:

"التغييرات البسيطة تُثمر عن نتائج هائلة".


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018