البوابة السعودية للموارد البشرية

الأكاديميات الخاصة بالمنشآت

محمود العبدلي

خبير موارد بشرية
الخميس 03 أغسطس 2017

​​

لا شكّ أن عمليات التعليم والتطوير في المنشآت مكلفة وباهضة، وبحاجة إلى العديد من الأدوات للتأكد من مدى ملائمة البرامج المقدمة مع احتياجات الموظفين واحتياجات المنشأة وارتباط ذلك بالأهداف المراد انجازها على مستوى الفرد وعلى مستوى المنشاة.

وعلى الرغم من تكلفة التعليم والتطوير العالية، إلا أن قلة من المنشآت فقط تلك التي تحمل همّ ايجاد أدوات تقيس فاعلية البرامج المقدمة. وأغلب المنشآت تنجح في الحلقة الوسطى (خلال برامج التدريب) وهي تقديم برامج جيدة – من ناحية المحتوى والجودة – وليس بالضرورة ملائمتها للفرد أو المنشأة، غالبية أخرى تستثمر وقت لا بأس فيه في حلقة البداية وهي تصميم وتحليل الاحتياجات لتقديم برامج مخصصة تلائم الموظف، المنشأة والأهداف المحددة. حلقة النهاية - وهي الأهم من وجهة نظري – قياس الأثر والتأثير في تغيّر سلوك الموظف وتطوير مهاراته وقدراته، وقلة قليلة تعمل على الاستثمار في أدوات قياس الأثر والتأثير والمتابعة والبناء عليه.

غياب قياس الأثر وأدواته، يؤدي في الغالب إلى أن المنشآت لم تعد تؤمن بعمليات التعليم والتطوير، وترى أنها كماليات، أو تقوم على تقديم هذه البرامج كنوع من تحفيز الموظف ومكافأته! والتأكيد على ذلك، نجد أن المنشآت تقوم بإيقاف ميزانية التدريب فورًا عند أول قرار يخص خفض التكاليف وهو ما يؤكد فعلاً أنها كماليات لدى الغالبية وللأسف الشديد.

كذلك ندرة مقدمي الخدمة المحترفين والمتميزين في التعليم والتطوير والتدريب الاحترافي ادى إلى وجودة فجوة بين ما يتوقع تقديمه للمنشآت وبين الواقع الحقيقي المقدم لهم. ولذلك لجأت العديد من المنشآت الكبيرة والعالمية إلى بناء وتصميم أكاديمية خاصة بهم وتعتمد برامج مصممة خصيصًا طبقًا لاحتياجاتهم، ومن ثم تطوّرت تلك الأكاديميات لتصبح مركزًا لإدارة معارف المنشأة، وإدارة المعرفة بما نشاهده اليوم من تطور سريع في أدواتها ومصادرها قد تصبح في القريب العاجل بديلاً عن إدارة الموارد البشرية التقليدية، أو على أقل تقدير دمجهما ببعض!

إن الفجوة بين برامج التعليم والتطوير تكمن في تقديم هذه البرامج لفئة محددة من موظفي المنشأة – على افتراض تم تحديد احتياجهم لهذه البرامج مثلاً – ثم بعد ذلك لا يوجد ما يثبت متابعتهم لتطبيق ما تم تدريبهم عليه؛ ذلك أن التدريب الموجه لهم لا يعلم عنه أحد سواهم فلا يوجد من يقدم لهم التوجيه والإرشاد والمتابعة بحد ذاتها على مخرجات البرنامج نفسه. كذلك اقتصار فكرة التعلم والتطوير على برامج التدريب الممنهجة، وهي أقل الأدوات منحًا للتطور والتقدم وصقل المهارات وغياب الوعي نحو برامج أكثر فاعلية كالتدوير بين الأقسام وتعيين مهام جديدة وإشراك المتدرب في مشاريع مختلفة لتوسيع الأفق والخروج من دائرة المعرفة الحالية الى تعلم معارف ومهارات وقدرات أخرى جديدة.

لنأخذ هذا المثال لتقريب الفكرة، لنفترض أن منشاة قامت بدراسة احتياجات موظفيها التدريبية ووجدت ان جزء من موظفيها بحاجة لتعلم مهارات الاتصال والتواصل الفعّل مثلاً، وتم تقديم برنامج تدريبي بمحتوى وجودة عالية واحترافية واستثمرت مبلغًا مكلفًا لتقديم ذلك، في الغالب تم تدريب هذه الفئة بمفردهم، ومدرائهم المباشرين معزولين عن هذا البرنامج، ولا يعلموا ما هو المراد تحقيقه وتغييره بعد اجتياز هذا البرنامج ولا يوجد أحد لديه علم بهذا المحتوى الجيد الاحترافي ليقوم على تعزيز تلك المهارات النظرية والتدريبية لتحويلها إلى روتين يمارسه الموظف ويقوم بتطبيق مهاراته المكتسبة من خلال التدريب. إن تقديم برامج احترافية دون إشراك من يقوم بالتوجيه والإرشاد والمتابعة هو مضيعة للجهد والوقت والمال، وقد فصّلت ذلك في مقال سابق يمكن الاطلاع عليه.

كما أن البرامج التدريبية التقليدية حتى ولو كانت احترافية وبجودة عالية، وحتى لو كان لها أثر، فسيكون محدود فقط على من حضرها وشارك فيها، بالإضافة إلى أن البرامج التدريبية لا تفرق عادةً بين الموظف العادي وبين المواهب الموجودين في المنشأة.  بينما الأكاديمية المخصصة للمنشاة تقوم على خلق ثقافة وبيئة متجددة نحو التعلم والتطوّر، وموظفين شغوفين نحو مشاركة معارفهم ومهاراتهم مع زملائهم الآخرين، وتهتم بكل موظف طبقًا لمستواه ووظيفته ومهاراته الحالية التي يمتلكها، وتخصص مسارًا خاصًا لمواهب المنشأة، وهو أمر تطمح له أي منشاة ولكنها لا تتبع الطريق السليم لتحقيقه.

إن ما نشهده اليوم من متغيرات سريعة وتطور هائل في التقنية وبنيتها التحتية وما يصدر من قرارات متتالية ومتتابعة، يجعل ضرورة البدء في خطوة إنشاء أكاديمية للمنشاة أمر حتميّ على نحو السرعة وبشكل عاجل، حتى يتم الحفاظ على معرفة المنشأة واستمرارية تطورها التنظيمي. إن دمج مختلفة طرق التعلّم والتطوّر وتقديم البرامج المخصصة والمصصمة خصيصًا لتتماشى مع اعمال المنشأة ونشاطها والتكامل بين مختلف طرق التعلّم وانتقالها من النظرية إلى التطبيق لا يمكن تقديمه دون اكاديمية خاصة للمنشأة.

هل يوجد في المنشأة لديكم / أو عملتم في منشأة لها أكاديمية خاصة ومعلنة وتقدم طرق متنوعة ومختلفة للتعلّم والتطوّر؟ شاركونا تجاربكم في التعليقات.​


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018