البوابة السعودية للموارد البشرية

عيادة الموارد البشرية – الجزء الأول

د. محمد عمرو صادق

استشاري موارد بشرية – أحد أهم المفكرين الدوليين الأكثر تأثيراً في مجال الموارد البشرية لعام 2014م
الأربعاء 27 أبريل 2016

تهتم المؤسسات المعاصرة بمواردها البشرية وتعمل على الحفاظ عليها من خلال تطبيقات للعديد من البرامج والممارسات الحديثة، وفى ذات الوقت نلاحظ أيضاً معاناة الكثير من الشركات ومدراء العموم والتنفيذين من عملية الانفصال الفكري أو ضعف فهم طبيعة أعمال وتحديات المنظمة من قبل إدارات وممارسي الموارد البشرية، الأمر الذي يؤدي إلى انعزال هذا القسم الحيوي عن عمليات التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات المصيرية..الخ.  وقد يرجع هذا الانفصال إلى ما يمكن أن نسميه "أمراض الموارد البشرية"، فكما يصاب البشر بالعديد من الأمراض العضوية، تصاب أيضاً المؤسسات بأمراض فكرية وإدارية تؤثر على قدراتها بشكل عام ومناخ العمل بشكل خاص.

 

لذا فهذه المقالة تختص بالأمراض التي قد تصيب إدارة الموارد البشرية، وسوف نقوم بجولة سريعة حول تلك الأمراض وأعراضها وتأثيراتها الجانبية وطرق علاجها في محاولة لرفع المناعة عند الممارسين حيث الوقاية خير من العلاج.

 

يُعد المرض الأول والذي يسمى "الانقطاع وعدم التواصل -Disconnected" من الأمراض المنتشرة بالمؤسسات بشكل عام حيث تظهر أعراضه بتواجد موقع القسم في أماكن بعيدة عن الإدارة العليا التنفيذية ومسرح الأحداث مثل القبو أو بالقرب من أماكن دخول أو خروج العاملين، لذلك قد لا يشاهد أحد ماذا يفعل أو يقوم به هذا القسم، بل وأحياناً لا يتم التعرف على بعض من ممارسي الموارد البشرية بالمنظمة، إضافة إلى عدم تواصل القسم مع عملاء المنظمة الأمر الذي يؤدي إلى فقدان تفهم احتياجات الأعمال.

 

أيضاً نجد أن الإدارة العليا أحياناً قد لا تتفهم الحلول المطروحة من قبل الموارد البشرية لمشاكل المنظمة، حيث أن هذه المشاكل غير مرئية أو غير معروفة للإدارة العليا ولا تتعامل مع واقع المنظمة، إضافة إلى اللغة المستعملة من قبل القسم والتي في غالبية الأمر ليست بلغة الأعمال.

 

بناءً عليه تفقد الإدارة مصداقيتها لدى الإدارة العليا والعاملين، وتكون غالبية أعمالها غير مؤثرة أو فعالة على أعمال أو ربحية المنظمة ويتم انفصالها عن المنظمة ومنظومة العمل بشكل تدريجي.

 

لذلك على ممارسي الموارد البشرية إعادة التفكير في أدوارهم ومهامهم التقليدية والعمل على التحول إلى فكر رجال الأعمال لتفهم طبيعة أعمال المنظمة على أن تكون أولويات الأعمال للموارد البشرية تنصب على ربحية المنظمة ورفع القدرة الإنتاجية والتنافسية.

 

أما المرض الثاني فيسمى "نقص أو ضعف في إنجاز المهام" والذي تظهر أعراضه في عدم إكمال المشاريع المطروحة من قبل الموارد البشرية والاستمتاع فقط بتقديم أفكار جديدة دون معرفة كيفية وضعها في حيز التنفيذ وعدم متابعتها وفقدان الحس للتخطيط وإدارة المشاريع وعلاقتها بباقي برامج الموارد البشرية. علاوة على ذلك الفشل في جمع وتحليل بيانات حقيقة لإظهار الشكل الحقيقي للمشروع أو المشكلة المطروحة. إضافة إلى رغبة الموارد البشرية في أن تلعب الدور الاستراتيجي وتتجاهل باقي الأدوار والتي يجب أن تتم قبل الوصول للدور الاستراتيجي. بناءً عليه تفقد الإدارة مرة أخرى مصداقيتها ويتم اعتبارها مركز للتكلفة يجب أن يتم تخفيضه.

 

من هذا فعلى ممارسي الموارد البشرية العمل على رفع كفاءتهم من خلال التدريب على أساسيات إدارة المشاريع والتخطيط للأعمال واستعمال برنامج الإدارة بالأهداف أو بطاقة الأداء المتوازن حيث يجب أن تكون هناك محاسبة ومسألة ومتابعة لأعمال القسم.

 

ويسمى المرض الثالث "أخذ المبادرات" والذي تظهر أعراضه في رغبة الموارد البشرية في أحداث فرق بالمنظمة من خلال تقديم العديد من المبادرات بدلاً من إحداث فرق في أعمال المنظمة ولكنها تفشل في عملية المتابعة وبالتالي لا يتم إنجاز هذه المبادرات بشكل سليم. وبذلك يكون تأثير القسم هامشي، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية عند العاملين بالقسم وارتفاع معدل دوران العمالة حيث لا تتم أخذ أو وضع هذه المبادرات في الاعتبار من قبل الإدارة العليا.

 

لهذا فالعلاج المقترح هو التركيز على تطبيق أساسيات إجراءات الموارد البشرية ووضع الأولويات لكافة المبادرات المطروحة والتي يجب أن تؤثر على أعمال المنظمة بشكل أساسي وأن تتم واحدة تلو الأخرى.

 

المرض الرابع هو "التوحد أو العزلة -Isolation" فبخلاف أعراض المرض عند الأطفال نجد أن أعراضه لدى الموارد البشرية تتلخص في انغلاق القسم على العاملين به وإلقاء اللوم على بعضهم البعض في حالة وجود تقصير أو أخطاء بالعمل وعدم التفكير بشكل منهجي منظم وربط برامج الموارد البشرية بعضها لبعض، فالموارد البشرية لديهم عالمهم الخاص ولا يسمح بالدخول له من قبل أفراد آخرين.

لذا فعلاج هذا المرض قد يحتاج إلى طرح هذا السؤال، من هو قائد قسم الموارد البشرية وماهي القيم التي يتعامل بها وماهي منهجيات العمل التي يتعامل بها مع العاملين معه؟ وكيف يبني وينمي روح الفريق؟

 

المرض الخامس والأخير في هذه المقالة هو مرض "الهيمنة"، ويعتبر مفهوم الهيمنة من المفاهيم الواسعة وتختلف مفاهيمها على حسب الموضوع والمنظور والرؤيا ولكننا هنا نسلط الضوء على الهيمنة الإدارية في ضوء سلبيات الإدارة وسلوك الممارسين. وتظهر أعراض هذا المرض على فكر ممارسي الموارد البشرية واعتقادهم بأن أعمال ومهام الموارد البشرية لا تخص أحد إلا سواهم ومن ثم يتم تجاهل أراء الآخرين علاوة على الرغبة الشديدة في التحكم في كل ما يختص بإدارة الأفراد أو العاملين بالمنظمة. نضيف إلى ذلك الاختباء وراء عباية حماية قوانين العمل وسياسات الموارد البشرية. وبسبب ذلك المرض ينعزل القسم تماماً عن المنظمة ويتجنبه العاملين.

 

ولعلاج مرض الهيمنة ينصح بقضاء بعض الوقت مع باقي أقسام المنظمة في محاولة جادة لمعرفة أعمالهم ومشاكلهم وتحدياتهم وكيف تستطيع الإدارة مساعدة ومساندة باقي الأقسام، التخاطب مع المدراء في رؤية وأدوار الموارد البشرية وأخذ آرائهم بصفة مستمرة لتحسين صورة القسم بالمنظمة.

 

وسوف نشير إلى باقي الأمراض بإذن الله بمقالة أخري،،،

 

 

وندعو الله الشفاء للجميع،،،


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018