البوابة السعودية للموارد البشرية

عبارات مبهمة

د.محمد عمرو صادق

استشاري موارد بشرية – أحد أهم المفكرين الدوليين الأكثر تأثيراً في مجال الموارد البشرية لعام 2014م
الخميس 27 نوفمبر 2014

​​HandAndQuill.png

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقول الحكمة: "إن المعرفة والتي تستمد من خلال الخبرة لا تقدر بثمن"، ويقول علماء الإدارة عن الميزة التنافسية: "إن مهارات العاملين بالمنظمات هي العامل الحرج للوصول للتنافسية"، ومن هذه الكلمات الواضحة نبدأ حديثنا.

لا يخفى عليكم بأن هناك العديد من الاتجاهات والأفكار والقضايا تطورت ضمن مجال إدارة الموارد البشرية في خلال العقود السابقة، وهناك –أيضاً-بعض التحديات تمت معالجة الكثير منها وبعضها الآخر ما يزال تحت البحث والتحري والتجارب دون إيجاد حلول مناسبة تتماشى مع متطلبات العصر وبيئة العمل الحالية.

هذه القضايا والتحديات تطرح وتناقش على موائد العمل وطاولات الاجتماعات بصفةٍ مستمرة بالإضافة إلى ما يتم نشره في الصحف والمجلات المختصة وما يناقش بشكل مكثف بمؤتمرات الموارد البشرية. من هذه القضايا قضية تعرف باسم: "الحرب على المواهب"، أو "الندرة في المواهب" أو "العاملين من ذوي المهارات" والتي لا تزال تؤرق ممارسي الموارد البشرية وأصحاب الأعمال.

فكبار المديرين التنفيذيين يستشعرون، بل أحيانًا يعلنون أنهم غير قادرين على العثور على المرشح المناسب لشغل المناصب الحساسة التي قد تكون شاغرة لفترة طويلة.

فأنا شخصياً أعرف أحد المدراء التنفيذين يدعي أنه غير قادر على إيجاد المساعد الإداري المناسب منذ ما يقرب من عامين.

فالمنظمات في خطر عظيم إذا لم تتمكن من إيجاد هذه النخبة من العاملين، ولذلك يجب أن يقع اللوم بشكل كبير على الإدارة المختصة وهي الموارد البشرية؛ لعدم تمكنها من إيجاد هؤلاء الأفراد.

لقد أصبحت عملية إيجاد الشخص المناسب بالوقت المناسب بالمكان المناسب بالأجر المناسب كما هو مخطط له من المهام الحرجة لكل من شركات الأعمال ووكالات التوظيف، بل يبدو أننا قد دخلنا في حرب من أجل الحصول على هذه المواهب.

 

الحقيقة العارية:

تباينت الآراء حول المفهوم الدقيق لإدارة المواهب، إلا أن المسلم به هو أن هذا المفهوم قد بدأت فكرته في البحث الذي نشره ماكينزي آند كومباني في عام 1997 واخترع ما يسمي الحرب من أجل المواهب والذي تم تطويره فيما بعد؛ ليصدر كتاباً يحمل نفس الاسم في عام 2001 من قبل كلية هارفارد للأعمال. ومنذ ذلك الحين انتشرت التصورات والتخيلات حول عدم وجود المواهب وندرتها، ودخلت الشركات في سباق للعثور على تلك المواهب كي تتمكن من البقاء على قيد الحياة وتمارس أنشطتها المعتادة. وأصبحت كلمة الحرب على المواهب من العبارات الطنانة الجديدة في قاموس الموارد البشرية، بل ذهبت الشركات لأبعد من ذلك من خلال استحداث قسم إدارة المواهب ضمن هيكلة أقسام الموارد البشرية. وحقاً نحن نتساءل ماذا تفعل إدارة المواهب وما هي المهام؟ وما الذي يفترض أن يقوم به العاملون بها؟

الغريب في الأمر هو أن كلمة الموهبة أو المواهب لم تحدد بشكل واضح في الكتاب، وحتى الشركات لم تستطع تحديد معنى الكلمة ولا كيفية إدارة هذه المواهب، وحتى إذا تم تعريف الكلمة فهي لازالت مبهمة ولا معنى لها. فمع الأسف الشديد نحن نردد أشياء قد لا نعرف عنها شيئاً أو تكون لنا ردود أفعال عمياء.

فالموهبة كما تم تعريفها باللغة العربية: "هي الاستعدادُ الفطريُّ لدى المَرْءِ للبراعة في فنٍّ أَو نحوِه"، فنحن لا نولد موهوبين لقيادة وإدارة الموارد البشرية على سبيل المثال، ولكن من خلال العلم والتعلم والتدريب والممارسة نكتسب هذه المهارة. لذلك تعد كلمة موهبة أو مواهب غير صحيحة بقاموس الموارد البشرية وحتى بقاموس الإدارة.

حقيقة الأمر: أن فكرة ومفهوم ندرة المواهب كما يقال هو: إحساس وهمي ولا يتعدى كونه نظرة ضيقة أو قصيرة المدي من قبل المختصين بالتعيينات بالمنظمات وشركات التوظيف وأحياناً من الإدارة العليا، فالقضية لا أساس لها من الصحة وغير مزعجة على الإطلاق وقد تكون -أصلاً -غير موجودة.

فبالنسبة لي شخصياً الانطباع الأول عندما أسمع كلمة إدارة المواهب هو التفكير في متعهدي الحفلات والمختصين بالتجهيزات الخاصة بالأفراح، ومع ذلك، وعلى الرغم من شعبيتها المتنامية، فما زال مفهوم كلمة الموهبة غير واضح وتعريفه مضللاً وخادعاً، وكان من الأجدر بنا أن نسميها الكفاءات.

ولنفترض جزافاً بأن هناك فعلاً ندرة في المواهب أو الكفاءات رفيعة المستوى، فإني أتسأل كم كانت عدد طلبات التوظيف والسير الذاتية والتي تم رفضها تحت شعار أو حجة بأن المؤهلات والخبرات أكثر من المطلوب Overqualified.

فمع الأسف الشديد أن صناع قرارات التعيين بالمنظمات وشركات التوظيف يفترضون فرضاً جدلياً أن المرشحين مؤهلون أكثر من اللازم؛ لشغر الوظيفة، ومن ثم فمن الجائز أن يقوموا بطلب رواتب عالية وامتيازات كثيرة ومن الجائز –أيضاً- ألا يستمروا طويلاً بالمنظمة، والحق أن هذه تخمينات وتخيلات قد تكون غير صحيحة.

وبناءً على هذه الافتراضيات تكون الشركات قد أعلنت بشكل غير رسمي لطالب الوظيفة الرسالة التالية: "عزيزي طالب الوظيفة، نفيدكم علماً بأن لديك كافة المؤهلات والخبرات والمهارات ومتطلبات الوظيفة بل أكثر بكثير، وبناءً عليه فإننا لن نقوم بتوظيفك". والسؤال هنا: هل هذا منطقي إذا افترضنا وجود حرب على المواهب والكفاءات؟

في نهاية عام 2007 طلب مني البحث عن: "الرئيس التنفيذي للإدارة المالية"، و "الرئيس التنفيذي للإدارة التجارية" لإحدى الشركات على أن يكون لديهم الخبرات والمؤهلات والكفاءات والشخصية المتميزة، ولكنني اعترضت في البداية على المعايير المطلوبة حيث أنها لا تتماشى مع مؤهلات باقي المديرين، وثقافة الشركة، وسقف الرواتب، فهذه المعايير لها متطلبات خاصة قد لا نكون قادرين عليها.

وبعد البحث والتحري تم ترشيح هؤلاء الأفراد للسادة رئيس الشركة ونائبه، أحدهم: حاصل على الدكتوراه في الإدارة المالية من جامعة السوربون بفرنسا، والثاني: حاصل على ماجستير إدارة الأعمال من أسلسكا بفرنسا أيضا، وكلاهما لديه سنوات من الخبرة والإنجازات المشهود بها. وبعد عمل المقابلات لمدة يومين متتاليين كانت النتيجة بأن كليهما هو الشخص المطلوب ولا غبار عليهما ولكننا لن نستطيع أن نعطيهما الراتب المناسب، أو الامتيازات المطلوبة.

لذلك يمكننا القول: بأن السبب الرئيسي المنطقي لمثل هذا السيناريو الغريب هو: أن المنظمات لا تريد أو لا تستطيع أن تتجاوب مع متطلبات هؤلاء الموظفين ذوي الخبرة العلمية والعملية رفيعة المستوى أو ليس لديهم القدرة لفهم وتقدير قدراتهم أو أن المعايير المطلوبة للوظيفة لا تتناسب مع حجم ومؤهلات الشركات.

وعليه فإنهم يخاطرون بمستقبل منظماتهم من خلال توظيف عاملين أقل كلفة ومن ثم يتم الندم لاحقاً وترتفع معدلات تغيير العمالة وينخفض الإنتاج وتخرج المنظمة من سباق التنافس.

في مطلع عام 2013  كنت أساعد إحدى شركات التصنيع الغذائي في إيجاد وتوظيف مدير للتوريدات صاحب خبرة وكفاءة عالية ، وبعد استعراض العديد من السير الذاتية الجيدة قررنا مقابلة اثنين من المرشحين الذي كان واحداً منهم مديراً للتوريدات لإحدى الشركات ذات السمعة الجيدة والشهيرة.

وبعد إجراء المقابلة والتي استمرت لمدة ساعتين فوجئت بقول الرئيس التنفيذي للشركة: بأن المرشح لا يبدو حازماً بالشكل الكافي ورفض المرشح، وهذا كلام مقبول، لذلك قمت بترشيح شخص آخر لديه المؤهلات التالية:

  • 15 عاما من الخبرة بالشركات العالمية.

  • حاصل على ماجستير إدارة الأعمال الدولية من فرنسا.

  • نفذ العديد من ذات الاختصاص؛ لتحسين عمليات الانتاج وزيادة الإيرادات.

  • حاصل على شهادة اعتماد بالتوريدات ومدرب معتمد.

وعند مناقشة الرئيس التنفيذي لمثل هذه المؤهلات والخبرات اقترح راتباً شهرياً ما بين 3500-4000 دولار أمريكي كحد أقصى، علما بأن المرشح قد طلب 10'000  دولار أمريكي ، وكان سعر السوق لهذه الوظيفة والمؤهلات تصل إلى 15'000  دولار. وبالطبع رفض المرشح أي مناقشات أو مقابلات.

وبشكل عام فإذا وافقنا على وجود ظاهرة الحرب من أجل المواهب، علماً بأنني شخصياً أرفضها شكلاً ومضموناً، حيث إنها تصورات خاطئة أو هراء كبير حول نقص الموظفين المهرة، فإن أولئك الأفراد من ذوي المؤهلات العالية رفيعة المستوى هم بالتحديد ما يجب أن تبحث عنه المنظمات وهذا بناءً على وجهات النظر التالية:

  • التعليم:

إن المرشحين ذوو المؤهلات رفيعة المستوى لديهم ذكاء كبير وحنكة حيث إنهم قد استثمروا الأموال والجهد والوقت للحصول على هذه الشهادات كي يتميزوا عن الآخرين، وقاموا بحل الكثير من الحالات الدراسية وقراءة العديد من الكتب. فلديهم المعرفة والمعلومات والأفكار التي يمكن أن تستغل وتطبق فور التعيين، ولكن الشركات ترفض تعيينهم وتعطي حججاً واهية.

 

  • الخبرة:

إن الخبرات المتراكمة لهؤلاء الأفراد بما فيها من المعضلات والمشاكل التي قاموا بحلها بالسابق قد تتشابه لحد كبير لما تواجه شركتكم حالياً أو ما قد يحدث لها بالمستقبل. فهؤلاء المتميزون لديهم الحكمة والآفاق الجديدة والحقائق للنقاش على مائدة الاجتماعات، وليس لديهم الوقت لإضاعته في اجتماعات مبتذلة، ولكن الشركات ترفض تعيينهم!!!

 

  • التحفيز:

هؤلاء الأفراد محفزون ذاتياً ولديهم الرغبة لإظهار مهاراتهم، وقيمتهم لدى شركات الأعمال وإضافة إنجازات جديدة لسيرتهم الذاتية، وهذا هو السبب الرئيس لترشحهم للوظائف ولكن مع الأسف ترفض الشركات تعيينهم.

 

الطريق المستقيم

بناءً على ما تقدم نستطيع القول: بأن الجاني الحقيقي لعدم إيجاد العمالة المطلوبة لمنظمات الأعمال هي منظمات الأعمال نفسها وما تتبناه من مفاهيم وعبارات خاطئة مبهمة، ومن ثم يجب عليها أن تتحدى الوضع الراهن وطرق التفكير بالمرشحين، حتى إذا كان هناك نقص بالمهارات المطلوبة فيمكن على الشركات أن تقوم بالاستثمار في المرشح المناسب وإعطائه التدريب اللازم.

وأخيراً فإن الحصول على المؤهلات المتميزة والشهادات التخصصية والخبرات الكثيفة لا تعني بأن الفرد لا يصلح للوظيفة. فإذا لم تغير المنظمات من طرق تفكيرها بالمرشحين فسوف تظل تعاني من نقص الأيدي العاملة مما سيؤثر على تواجدها بالأسواق.

 


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/enhance-job-satisfactionالمزايا والتعويضات
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
قيِّم ذاتك قبل الدخول الى سوق العملhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/قيِّم-ذاتك-قبل-الدخول-الى-سوق-العملقيِّم ذاتك قبل الدخول الى سوق العمل

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/أفضل-بيئة-عمل-تعزف-على-جميع-الأوتارأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018