البوابة السعودية للموارد البشرية

حان الوقت لإعادة التفكير في طريقة إدارة مواهبنا

البروفيسور/ ديفيد كلتربك

 
الثلاثاء 31 مايو 2016

من بين الأمور المختلف فيها أن الموهبة تعد أحد أكثر المفاهيم في معرض حديثنا عن الإدارة، فعندما أطلب من مجموعة من محترفي الموارد البشرية ومديري الخطوط أو جميعهم توسيع نطاق معنى الموهبة، يشيع أن أحصل على مجموعة من الردود المختلفة على الأقل وقد يشيرون مثلاً إلى ما يلي: 

  • مهارة أو كفاءة معينة.

  • شخص ما يبدي أداءً عالياً في دوره الحالي ويحتمل أن يتقدم إلى المستوى التالي من المسؤولية.

  • النسبة المئوية الأفضل أو الثانية من الأفراد الذين قد يسعهم الوصول إلى المستوى التالي.

  • شخص ما يلبي جميع المتطلبات في إطار عمل عصري.

  • شخص مثلي (على أساس أنه إذا كان مثلي فلابد أن يكون موهوباً).

ولكن المشكلة ليست مشكلة اتساق حتى إذا وضعت منظمة ما تعريف متسق للموهبة فإن تقييم الأفراد مقابل ذاك التعريف أمر تحفه الصعوبات. خذ إليك مثلاً تخطيط المربع 9 سيء السمعة الذي يضع الناس على أساس التعريف الثالث من التعريفات المذكورة أعلاه إذ يُعرض كطريقة موضوعية لتحديد الموهبة ولكنه يمكن أن يكون أي شيء سوى هذا. فلا يمكننا قياس الأداء بدقة في الأدوار الإدارية إذ يعتمد اعتماداً كبيراً على عوامل تفوق إرادة الإنسان بما في ذلك عامل الحظ وكفاءة مدير الشخص ونظام العمل الذي يُعد جزءً منه.

bحان الوقت لإعادة التفكير في طريقة إدارة مواهبنا 1.png 

يبين البحث ما يحدث حين ينتقل الفاعلون المميزون إلى منظمة أخرى استغراقهم سنوات لاستعادة مستوى أدائهم إذا فعلوا ذلك قط إذ كان أدائهم قائماً على التناسب مع نظام وبيئة محددة. بالإضافة إلى ذلك، كلما زدنا التأكيد على الأداء الفردي، قل العمل الجماعي الذي نحصل عليه ومن هنا يقل إجمالي الأداء.

لا يدهشنا أن بعض المنظمات مثل أدوبي قد تخلصت من تقييمات الأداء التقليدية وبعيداً عن توفير ما يقدر بـ 80.000 ساعة وهي عام من وقت الإدارة، أعاد هذا الإجراء الجذري فن المحادثات الصادقة المفقود بين الموظفين ومديريهم، كما زاد ذلك الاحتفاظ بالمساهمين الرئيسيين وزاد من رحيل أصحاب الأداء الضعيف. 

لا يمكننا حقاً قياس القدرات الكامنة. كما تقودنا المؤلفات القائمة على الأدلة إلى نتيجة واحدة: لا يمكن قياس القوى الكامنة بأي دقة إلا حينما يؤدي الفرد بالفعل دوراً شبيهاً بالدور الذي تظهر قدراته الكامنة فيه. فتشير إحدى دراسات المبدأ الأفضل إلى أن اختيار الأفراد بعشوائية من أحد الفرق لترقيتهم قد يكون أكثر فعالية على نحو هامشي من استخدام الأداء في الدور أدناه كمقياس للقوى الكامنة. 

تُعد إطارات عمل كفاءة القيادة حالة أخرى من حالات إساءة العرض. وفيما يلي بعض من مشكلات عدة ترتبط بذلك:

  • يختلف ما يُشكل القيادة الجيدة اختلافاً كبيراً من دور لآخر، ففي سوق مشتعل على سبيل المثال تختلف صفات القادة "السياسيين" عن صفات المديرين الذين يقودون زملائهم إلى المخاطر ولكن كليهما مهماً. كما تختلف صفات القائد الفعّال من ثقافة إلى أخرى.

  • كلما ضيقت نطاق تعريف كفاءة القيادة، سهلت تزويره على المنظمات الصديقة المنافسة لك.

  • يتجه أعضاء القيادة إلى النظر خلفهم حين يتعين عليهم النظر للأمام.

  • تحاول إضعاف محاولات التنويع إذ تقوم عادةً على الملاحظات والافتراضات التي تنتمي إلى منظور رجولي ثقافي محدد. 

تتمثل النتيجة الإجمالية للافتراضات المريحة وغير المؤسسة في أن محاولة تحديد من هو موهوب ومن هو "غير موهوب" تؤدي إلى تقليل التحفيز وتدوير الموظفين. أما هؤلاء الذين لا يُعترف بموهبتهم، فيسعون إلى بيئات يُقدر فيها ما لديهم ليقدمونه. ولكن يبدأ هؤلاء "المختارون" أولاً في التهاون وقلة الاستثمار في تنميتهم الشخصية بالاعتقاد الخاطئ منهم أنهم "قد وصلوا". ثم يبدؤون كذلك في نفض التراب عن سيرهم الذاتية إن لم يترقوا بسرعة كافية بعدئذ.

أنظر كذلك في لغة إدارة المواهب. وأحل الكلمات التي تحمل معنى أكبر من الديناميكية والمرونة وإطلاق عنان الطاقة محل المجموعات والقنوات (الضيقة التي تؤدي إلى طريق واحد والتي يسهل غلقها والمعرضة للتسرب).  فإن كان هناك كلمة واحدة توجز المنهاجية النظامية لإدارة المواهب فهي الطاقة-الكفاءة والإرادة لإحداث الأشياء وهذا هو تعريف يتسم بالدقة ذاتها التي نجدها في دور الموارد البشرية في إدارة المواهب – وهو إطلاق العنان للطاقة بين القوة العاملة. 

ولكن هل نتخلى عن مفهوم الموهبة؟ بلى (تنفس الصعداء!). بدلاً من ذلك، نحتاج إلى إلقاء نظرة على الموهبة تقوم على منظور نظام تكيفي معقد. (على النقيض، تقوم الشبكات والكفاءات وغير ذلك من "إمكانيات الموارد البشرية" على تفكير الأنظمة الطولية). ففي المنهاجية التكيفية المعقدة، نخلق أوضاعاً وفرصاً تمكن الموهبة من الصعود من تلقاء ذاتها. ضع الفرص المناسبة أمام الأشخاص الذين يهتمون بها وسيظهرون لك موهبتهم. كما يساعد ذلك على تقليل التركيز على هوية من يسعه إحراز تقدم في دور من الأدوار بدلاً من التركيز على من قد يسعه تحويله في إنجاز "التنوع الضروري" وتمكين المحادثات المنفتحة والصادقة حول الموهبة وتنميتها.

يجد الباحثون لدينا أن كثيراً من الأدوات الحالية والمنهاجيات يمكن تبنيها لكونها مفيدة حقاً من خلال استخدامها لتشجيع الحوار المنفتح والصادق حول التنمية والحياة المهنية وخطط الخلافة: إلخ. لقد اكتشفنا أربعة أنواع من المحادثة التي تسمح للموظفين وأصحاب العمل بمحاذاة الطموحات المهنية مع الطموحات المؤسسية وتنمية الموهبة مع تنمية المنظمة وهي كالآتي:

  • المحادثة التي تدور في رأس الموظف حول هويتهم وهدفهم من العمل والحياة.

  • المحادثة بين الموظف ومديره وزملائه والآخرون في بيئة العمل.

  • المحادثة بين الموظف عموماً وبين المنظمة بشأن الطريقة التي ستتطور من خلالها الأدوار والفرص.

المحادثة بين الشبكات الاجتماعية من الموظفين والشبكات الاجتماعية للمنظمة.

aحان الوقت لإعادة التفكير في طريقة إدارة مواهبنا 2.png 

تجعل المحادثات الصادقة التي يتضمنها تشارك المعلومات من الممكن للموارد البشرية أن تتخلى عن السيطرة وبدلاً من محاولة تحديد الموهبة، تحتاج الموارد البشرية في المستقبل إلى خلق بيئات وفرص يمكن من خلالها للأفراد الموهوبين إمساك زمام المبادرة وبيان ما يمكنهم تحقيقه، ومن إحدى الإيجابيات العديدة لتلك المنهاجية أنها سيكون لها أيضاً أثراً إيجابياً على التنويع بمستويات أعلى إذ يُعد الأثر المهيمن لإمكانيات الموارد البشرية واحداً من العوائق الرئيسية التي تعترض الارتقاء بالموهبة المتنوعة.

ومن الإيجابيات الأخرى أنها في الوقت الذي تزيد فيه من صعوبة الموارد البشرية، تقلل الضغط لتحقيق المزيد والمزيد بالموارد غير المناسبة، فحين يمتلك الأفراد الموهوبون مزيداً من السيطرة على إدارة مواهبهم بأنفسهم وعمليات تعاقبهم وحين تُمكن الموارد البشرية الحديث بين الموهبة والقيادة، يعود ذلك بالنفع على الجميع.


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018