البوابة السعودية للموارد البشرية

تسويق الموارد البشرية

د.محمد عمرو صادق

استشاري موارد بشرية – أحد أهم المفكرين الدوليين الأكثر تأثيراً في مجال الموارد البشرية لعام 2014م
الخميس 27 نوفمبر 2014

banner3.png

 

 

 

 

 

 

 

 


 


 

 

 

 

"إن زيادة الضغط التنافسي (Competitive Pressure) على المنشآت أدى إلى إعادة النظر في كيفية إدارة الشركات لمواردها البشرية كنتيجة حتمية للتعايش والبقاء على قيد الحياة بالأسواق" -جيفري فيفر (J. Pfeffer)

 

نحن الآن نعيش في عالم سريع التغيير والتحول الأمر الذي يجعل غالبية منظماتنا العربية تمر بتحديات داخلية وخارجية (محلية أو إقليمية أو عالمية) ويجعل عملية التحول ضرورة حتمية. في مثل هذه الأوقات تزداد فيها معدلات تغير العمالة كأمر طبعي؛ لعدم الاستقرار بالمنظمات. ففي عهد الاقتصاد الجديد تجد العاملين الأكفاء هم الذين يقومون بترك وظائفهم كما يُخَيل لهم، وهذا ما يؤكده الكاتب بروس تولجان في كتابه عن الفوز في حرب المواهب.

 

ففي دراسة لجمعية الموارد البشرية الأمريكية تمت عام (1996) تحت مسمى "رؤية القرن الحادي والعشرين لاستراتيجيات إدارة الموارد البشرية" أوضحت أهم الاتجاهات المؤثرة على مستقبل إدارة الموارد البشرية.  هذه الاتجاهات المستقبلية سوف تؤثر على سير مناخ العمل والأعمال وهي تشتمل على: -

  • العولمة:
    • كيفية اختيار العمالة وتدريبهم وإدارتهم والتي سوف تحدد نجاح المنظمات
  • التكنولوجيا:
    • تأثير التكنولوجيا على زيادة الإنتاج، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة التدريب التكنولوجي. 
  • التغيير:
    • بناءً على التكنولوجيا الحديثة والحاجة للبقاء على قيد الحياة يتطلب من المنظمات التحول إلى التعليم المستمر والتعامل مع الضغوطات وتطوير الإنتاج والخدمات.
  • المعرفة:
    • تقييم معرفة الأفراد لتسهيل عملية التغيير وتجميع التكنولوجيا لثبات الميزة التنافسية.
  • سرعة تغير السوق:
    • على المنظمات المبنية على شبكات العمل أو التحالفات أن تعمل على تنفيذ سرعة اتخاذ القرار.
  • مراقبة التكاليف:
    • تثقيف العاملين بالمنظمات وتدريبهم على أدوار العمل الخاصة بخفض التكاليف ومن ثم فإن سلوكيات خفض التكاليف تكافأ بالحوافز. 

 

لقد أوضحت منظمة العمل الدولية ILO في تقريرها لعام (2001) عن التوظيف: بأن التوقعات لتحسين التوظيف الدولي سوف يعتمد أساساً على استمرارية التوسعات الحالية في الاقتصاد العالمي، وأن خلق أو فقدان فرص العمل ونوعية الأعمال ومواقع العمل وطبيعة ومحتويات التوظيف والمهارات المطلوبة وإمكانية استعمالها وتنظيم العمل وتأثيره على المنظمات سوف يتأثر بالعولمة الإلكترونية-أيضاً -أفاد التقرير عن سببين أساسيين لعـدم استقرار التوظيف وهما: أعمار العاملين Ageing والعولمة وتأثيرهما على الميزة التنافسية.

وفي تقرير للبنك الدولي إبريل (2001) عن سوق العمالة الدولي ومؤشرات تطور سوق العمالة أشير فيه بأن عدداً من الأبعاد يتمركز عليها تطوير القوى العاملة، مثل: التوزيع الدولي، الأعمار، مشاركة العنصر النسائي، مستوى التعليم، ومهارات العمال، وأنماط الهجرة الدولية.

 

 

الأعمار

(15-64)

متوسط معدل نمو القوي العاملة (%)معدل النمو السكاني المتوقع 1999 – 2015% مشاركة العنصر النسائي
 198019991980 – 19990-1415-64+6519801999
شرق أسيا والباسيفيك82012201.9-0.61.22.542.544.4
أوروبا ووسط أسيا2743180.7-1.20.40.746.746.2
أمريكا اللاتينية والكاريبيان2013192.7-0.11.72.827.834.6
الشرق الأوسط وإفريقيا921723.00.52.52.823.827.3
جنوب أسيا 5087972.20.122.533.833.3
شبه القارة الإفريقية1953402.6   42.342.2

اتجاهات العمالة من عام 1980-2015 (المصدر: مؤشرات التطوير الدولي)

 

وقد أشار (American Center for Quality & Productivity) في إحدى دراساته عام (1997) بأن المؤثرات الخارجية التي تواجه الشركات تتمثل في جغرافية الأيدي العاملة وتوزيعها وتغيير التوقعات الخاصة بالجودة والإنتاجية وإرضاء العملاء وثورة التكنولوجيا الجديدة، الأمر الذي يؤثر على مناخ العمل في الشركات.  أما عن المؤثرات الداخلية بالشركات فتتمثل في الصعوبات المالية وتخليق فرق العمل المختلفة واتحادات وتحالف الشركات وأيضاً عمليات تحفيز العاملين.

إن الطبيعة الجغرافية والاتجاهات الاقتصادية اجتمعت سوياً لتسبب تقلصاً في الأيدي العاملة في السنوات القادمـة وتزايداً في صعوبـة الحصول على العمالة المطلوبة والحفاظ عليها هـذا ما أشار إليه كلٌ من الكاتبيــن: Roger E. Herman & Joyce L. Gioia فـي كتابهما بعنوان How to Become an Employer of Choice.

 

ومع هذه التغييرات تزداد أهمية المورد البشري والذي يحتاج من الإدارة العليا ومديري الشركات تفهماً في كيفية إسهام المورد البشري في نجاح المنظمة. لقد أشار الكاتب/ دافيد أورلش David Ulrich بمجلة هارفارد Harvard Business Review في فبراير 1998 إلى أن إدارة الموارد البشرية بكافة متغيراتها الحالية ووضعها الحالي بالشركات غير مؤثرة وغير مؤهلة على الإطلاق بل ومكلفة أيضاً ولكنه أضاف: أن الحل هو خلق دور جديد يرتكز ليس فقط على النشاطات التقليدية، ولكن على نتائج العمل والتي تزيد من قيمة المنظمة بشكل عام لدى عملائها، والعاملين بها، والمستثمرين فيها.

 

وأوضح الكاتب/ جيمس واكر James W. Walker في كتابه "البناء الجديد لمنظمة الموارد البشرية": Building the New Human Resource Organization أنه مع زيادة التنافس في الأسواق والتغيير في أوجه الأعمال ملاحظة الشركات أهمية استراتيجيات إدارة الأفراد الفعالة وزيادة مشاركة العنصر البشري في تحقيق التغيير المطلوب للأعمال، وعلى هذا فإن استراتيجيات الموارد البشرية تتركز على: -

  • زيادة التركيز على عملاء الشركة والاستجابة لرغباتهم واحتياجاتهم.
  • تحسين مستوى أداء الأفراد وفرق العمل والشركة بشكلٍ عام خلال المشاركة الفعالة والإبداع الوظيفي والحوافز المبنية على مستوى الأداء.
  • زيادة التعاون بين الأقسام بعضها البعض.

 

إن التحول في إدارة الموارد البشرية يعد نتيجة حتمية للتحديات التي أشار إليها كلُ من: ويليام رثر وكيث دافيس William Werther & Keith Davis في كتابهما عن إدارة الأفراد والموارد البشرية، وأن هذه التحديات تتلخص في: -

  • التنافس الدولي Global Competition.
  • البطالة Unemployment.
  • المسؤوليات الاجتماعية Social Responsibilities .
  • العلاج، الطعام، الإسكان Medical، Food، Housing.
  • التحديات غير المرئية Unknown.
  • الأخلاقيات Ethical.
  • تحول القوى العاملة Workforce Diversity.
  • الزيادة السكانية Increasing Population .

 

أيضاً أوضح تقرير البنك الدولي في إبريل (2001) عن سوق العمالة الدولي ومؤشرات تطوره إلى أربعة اتجاهات مؤثرة في هذا السوق، هذه المؤثرات هي: -

  • تغيير البنية الاقتصادية من بنية زراعية إلى صناعية ثم خدمية. هذا التغيير نتج عنه تعقيدات مهمة في العمالة المطلوبة والمهارات الواجب توافرها والخصائص الأخرى للتوظيف.
  • العولمة وما تسمح به من فرص لتنمية الاقتصاد، والتوظيف، وزيادة دخل الفرد.
  • التغيير التكنولوجي من ناحية فرص التوظيف، وما هي المجالات والوظائف وطبيعة علاقة التوظيف والمهارات المطلوبة والأجور وتوزيعاتها؟
  • توسع القطاع العام.

 

ويشير فيليب هاركنس الرئيس التنفيذي ومدير عام شركة Linkage بماستشوسس بالولايات المتحدة الأمريكية بمجلة Workforce في العدد رقم (77) لعام (1998) بأن الإطار العام للتوظيف لم يعد كما كان في السابق والأيدي العاملة الموهوبة ذات الكفاءة قد تضاءلت في كثير من الأسواق العالمية والمحلية. وقد كانت النتيجة الحتمية لهذا التضاؤل هو التفكير والقلق الشديد على كيفية الجذب والاحتفاظ بالعاملين في المنظمات وخصوصاً أصحاب الكفاءات. فإطار التوظيف سوف يبقى ويستمر تحت طائلة وتحكم العاملين "كسوق العاملين (العمالة)" ومن هنا فإن المنظمات سوف تمر بأوقات عصيبة؛ لجذب العاملين وقد تكون أكثر صعوبة في الاحتفاظ بهم. - أيضاً- فمفاهيم إخلاص العامل (Employee Loyalty) للمؤسسة قد تغير في السنوات الأخيرة إلم يكن قد تلاشى.

 

أما رئيس شركة ماك كوسكر Deb McCusker بماستشوسس بالولايات المتحدة الأمريكية فقد أوضح لمجلة Workforce بأن في مناخ الأعمال الحالي والذي يصعب فيه نمو وربحية وإنتاجية المنظمات طرح السؤال التالي "كيف يمكننا أن نبني ونحتفظ بإخلاص العاملين للمنظمة؟". لاشك أن مفاهيم الإخلاص قد تغيرت عبر السنين خلال المنظمات وأشكال الأعمال الجديدة ويرجع هذا إلى عوامل كثيرة منها: تخفيض أعداد العاملين Downsizing، واندماج للشركات Mergers، والتغير في أولويات الأفراد.

 

ومن أهم المتغيرات في سوق العمالة هو تغير القيم عند العاملين  Employee's Values والتي تؤثر على قرار تفضيل العاملين للشركات عن بعضها البعض. فالشركات التي تقوم بالاعتناء بالعامل وما حوله من مؤثرات خارجية هي التي تفوز في عملية توظيف المواهب. هذه القيم تختلف من فرد إلى آخر وقد تشمل: الالتزامات العائلية، التقدم الوظيفي، التأمين الاجتماعي أو الطبي. وقد أشير في عديد من المؤتمرات قامت بها شركة Blessing/White إلى أهم خمسة اتجاهات اجتماعية تؤثر على قرارات العامل في البقاء بمنظمة العمل هي: -

  1. عدم توافر المساواة والعدالة.
  2. الاعتماد على النفس.
  3. تقليل الرغبة في أخذ المخاطر.
  4. المميزات Meritocracy.
  5. التركيز على العائلة.

 

هذه الاتجاهات الاجتماعية يجب أن تؤخذ في الاعتبار من قبل المنظمات التي ترغب في الحصول على الاستقرار الوظيفي للعاملين.  أيضاً نجد أن أسباب خروج العاملين من المنشآت ترجع إلي: -

  1. قلة الثقة بالعامل وعدم توضيح استراتيجيات العمل والتي تؤثر مباشرة على إنتاجية ومستوى أداء العمل.
  2. عدم التقدير وقلة التركيز في التطوير الشخصي للأفراد.
  3. عدم الالتزام بالوعود سواءً شفهياً أو تحريرياً.
  4. عدم تلاؤم المبدأ وقيم العامل مع المنظمة.
  5. عدم حسن الاستماع للعاملين وتجاهلهم.      

 

وقد أشارت إحدى الدراسات الميدانية لشركة ماكينزي للاستشارات، لعدد سبع وسبعين شركة من أكبر الشركات بالولايات المتحدة الأمريكية، عن فلسفة بناء المواهب والقدرات في المؤسسات والإجراءات المتبعة والتحديات التي تواجه الشركات، ولقد أظهرت الدراسة: أن الشركات التي لا يوجد فيها إدارة للمورد البشري تقوم بالمشاركة في تطوير القدرات والمواهب التنفيذية عن طريق بناء علاقات عمل قوية مع باقي الأقسام بالمنظمة، سوف تحتاج مثل هذه الشركات إلى عملية إعادة هندسة Re-Engineering.

 

 لذا فإن دور إدارة الموارد البشرية يقوم على التركيز في خلق بيئة وثقافة تنظيمية تسمح لكل فرد في المؤسسة بأن يرى المنشأة مكاناً مثيراً للعمل، وطريقاً للنجاح في الحياة العملية بحيث يمكن أن يجذب أصحاب الخبرات والكفاءات.

 

 لقد أظهر البحث الميداني الذي قامت به شركة DDI بأن الأسباب الرئيسية المؤدية إلى ارتفاع معدل تغير العمالة يرجع إلى: -

  • العلاقة المباشرة بين العامل ورئيسه.
  • الرضا الوظيفي وأهمية العمل.
  • عدم وجود فرص للتنمية والتطوير.

 

إن إدارة مواهب وقدرات العاملين لا تعتمد فقط على إدارة المهارات المفقودة بالسوق حيث إن مهارات اليوم قد تصبح غداً في طي النسيان أو عديمة الفائدة. مثل هذه التغيرات البيئية بالمنظمات توجب على ممارسي الموارد البشرية أن يعيدوا التفكير في مفهوم قيمة العاملين لديهم.

 

وبغض النظر عن كافة الأحاديث المطروحة في الساحة والخاصة بالموارد البشرية فإن إدارة مواهب العاملين The Art of Managing Employees' Talents لا تسمح لنا بالحفاظ على العاملين. 

إن الحاجة الماسة لوجود مواهب بمنظماتنا العربية تلزمنا أن نفكر بطريقة غير تقليدية في إجراءات التعيين والتدريب وتطوير المهارات والمواهب. ولقد أظهرت بعض الدراسات بأن العناصر الآتية يمكنها أن تؤثر على الاحتفاظ بالمواهب في مؤسساتنا وهي: -

  • قيم الأداء.
  • فرص خلق النجاح الوظيفي طويلة المدى.
  • التحديات في العمل.
  • التسيير الذاتي في العمل Self-Managed.
  • المرونة في شروط العمل.
  • اختلاف المميزات والتعويضات.
  • اهتمام المؤسسة بالتوازن بين العمل ومتطلبات الحياة.
  • إجراءات تطوير المواهب.

 

تشير الكاتبة/ Alec Reed في كتاب (Innovative in Human Resource Management) إلى أن إدارة الموارد البشرية متواصلة مع كافة أشكال النجاح بالمنظمة وأن أي خطوة أو قرار تقوم بها إدارة الموارد البشرية تؤثر مباشرة على سير الأعمال بالإضافة إلى أن ممارسي الموارد البشرية يمكنهم أن يقودوا إجراءات الإبداع والتغيير بالمنظمة.

 

كما أشار الكاتب/ K.P. Coyne في مقالة بمجلة Business Horizon نشرت عام 1986 عن الحفاظ على الميزة التنافسية "Sustainable Competitive Advantage " إلى أن الميزة التنافسية يجب أن تكون ملموسة بالأسواق: حيث إنها تمثل الاختلاف الذي يدركه المستهلك كميّزة مهمة للشراء لبناء قاعدة المستهلكين". ويؤكد هذا الرأي الكاتب/ J.B. Barny في مقالته عام 1991 (Management Journal) عـن Firm Resources & Sustainable Competitive Advantage بأن لكل منظمة موارد محددة متوافرة تجعلها تحافظ على الميزة التنافسية. هذه الموارد هي: الموارد الطبيعية، والموارد التنظيمية، والموارد البشرية.

 

إن نظرية الحفاظ على الميزة التنافسية للمؤسسات تستمد من مصادر المنشأة الطبيعية، والبشرية، والتنظيمية. ولكل منشأة ميزة تنافسية فردية تنشأ عن طريق إيجاد أساليب زيادة النوعية أو استعمال مواردها الطبيعية بطريقةٍ فعالة.  ولكن إحدى هذه الميزات لا يمكن نسخها أو نقلها من منظمة الى أخرى، هذه الميزة هي العنصر البشري.

 

ولقد أشار الكاتب/ جيفرى فيفر J. Pfeffer في كتابه "الميزة التنافسية من خلال الأفراد" Competitive Advantage Through People إلى أن القوى العاملة والتي تتسم بالولاء والالتزام هي العنصر الحاسم في تحقيق الميزة التنافسية لأي مؤسسة؛ لأنها بدون الاستثمار في تنمية العنصر البشري تصبح هي والشركات والأمم في خطر. أما أستاذ علم التسويق/ مايكـل بورتـر Michael Porter فيشير فـي كتاباته عـن التسويق إلى ما يسمى الاستراتيجيات العامـة (1980) والتي توضح اختيارات استراتيجية للوصول والحفاظ على الميزة التنافسية مثل: الاختلافات في الخدمات والمنتج والذي يشبع احتياجات المستهلك من خلال الحفاظ على الميزة التنافسية.  ويعرف الكاتب معنى الاختلاف بأنه "تطوير المنتج أو الخدمة والتي تمنح خصائص فريدة يتم تقييمها من قبل المستهلك ويميزها عن المنافسين".

 

لذا فللحصول والحفاظ على الميزة التنافسية يشترط: -

  • وجود عامل اختلاف يفرق بين شركة وأخرى، أو بين منتج وآخر.
  • موارد المنشأة ومنها الموارد البشرية (الأفراد).
  • إشباع احتياجات المستهلك.

 

وإذا نظرنا إلى عملية توظيف الأيدي العاملة ذات الكفاءة كشرط أساسي للمؤسسة لإيجاد الميزة التنافسية وأن المنظمة هي سلعة استهلاكية فإنه يلزم توافر شرطي: الاختلاف والإشباع للعامل المرغوب في تعيينه وهذا من منظور العامل عند تحديده للمنظمة التي يرغب العمل فيها.

 

تعريف المستهلك:

  1. يصنف كلا الكاتبيــن: كاثليــن وبــول كونولـــي Kathleen & Paul Connolly في كتابهما عن التوظيف التنافسي Competing for Employment العاملين بالمنشأة في مراحل علاقات العمل المختلفة على أنهم نوع من أنواع المستهلكين.
  2. أيضاً يعرّف المعهد التقني للأغذية Institute of Food Technologists المستهلك أو الزبون على أنه "الفرد سواءً كان داخلياً أو خارجياً والذي يتأثر بالإجراءات أو المنتج أو الخدمات المقدمة من أي منظمة".
  3. أشار Dr. Robert Gudgel في مقالته التي نشرت على الإنترنت تحت اسم: "نظرة جديدة؛ لرفع الإنتاج – A Fresh Approach to Boosting Productivity" بأن المستهلك الداخلي للمنظمة Internal Customer هو العامل الذي يعتمد على زملائه كي يتمكن من أداء مهامه الوظيفية.
  4. أيضاً المقالة التي نشرتها شركة دوميز Dummies على الإنترنت بعنوان "توسيع فكرة الخدمة – Expanding Your Concept of Service" أوضحت بأنه يوجد نوعان من المستهلكين وهما: الداخلي والخارجي External & Internal. فالمستهلك الخارجي هو من يقوم بشراء المنتج أو الخدمة المقدمة من المنظمة، أما الداخلي فهو العامل أو الموظف الذي يستفيد من الخدمات أو الإنتاج المقدم من المنظمة. وكلا النوعين في حاجة إلى العناية والاهتمام.

 

ويشير الكاتب/ فيليب كوتلر Philip Kotler في كتابه Kotler on Marketing عن أراء المديرين في تحديات السوق التي تواجه الشركات والتي تتلخص في: -

  • ازدياد تعقيد وحساسية المستهلكين.
  • قلة عنصر الوقت من ناحية المستهلك.
  • ازدياد التوقعات للمستهلك.
  • انخفاض نسبة إخلاص المستهلك للمنتج.

 

ويضيف: أن كافة المنظمات تقوم بالتركيز على بناء شركة مع المستهلكين؛ للحفاظ عليهم وعلى هذا فإن تعريف التسويق هو: "فن إيجاد العاملين والحفاظ على المستهلكين وتنميتهم".

 

تعريف العلامة التجارية أو الاسم التجاري Brand Name:

يعرف قاموس الأعمال والإدارة الإسم التجاري بأنه " الإسم أو العلامة أو الرمز المستعمل لتوضيح شيء ما أو خدمة ما للمستهلك ويفرق بينه وبين البديل أو المنافس بالسوق". ومن الجائز تعريفه على أنه: "المنتج أو الخدمة أو الفكرة التي تميز منتجاً عن آخر ويسهل تسويقه والإعلان عنه". ومع زيادة نسبة تغير العاملين وتكاليف الاستقدام والحفاظ عليهم فإن إيجاد العاملين والمحافظة على الكفاءات أمر مطروح للنقاش حيث أنها مسألة حيوية للمنظمات؛ لهذا فإن إيجاد العاملين الأكفاء والحفاظ عليهم سوف يكون الدافع لخلق اسماً تجارياً لعملية التوظيف، وقد أشار إلى هذا ويل روش Will Ruch بمقالته بمجلة Dynamic Business والتي نشرت في مايو 2001.

 

والأسئلة المطروحة هنا: إذا كان الفرد أو العامل بالمؤسسة هو أحد أنواع المستهلكين وعملية التوظيف للمنظمة هي سلعة استهلاكية فكيف يمكن تفسير الأمور الأتية:

  1. تسويق خدمات الموارد البشرية كوسيلة لجذب الكفاءات لأنواع المستهلكين (الأفراد) المطلوبين للمنظمة؟
  2. استعمال أدوات التسويق من استراتيجيات أو حملات إعلانية والاستفادة منها كوسيلة لجذب للكفاءات المطلوبة؟
  3. الحفاظ على المستهلك في ظل المتغيرات؟

 

إن عملية التوظيف أو تدبير الاحتياجات البشرية للمنشأة هي عملية اكتشاف الطاقات الكامنة لدى المتقدمين لشغل الوظيفة بما يحقق الرضا لكل من الموظف والمنشأة على ضوء مفاهيم الميزة التنافسية. ويقول الكاتبان: كاثليــن، وبــول كونولـــي Kathleen & Paul Connolly في كتابهما عن التوظيف التنافسي Competing for Employment إشارةً إلى التجانس بين أفكار التسويق وخطط الاختيار والتوظيف للعاملين كما هو موضح بالجدول التالي: -

أفكار التسويق – Market Conceptsعملية التوظيف – Employment Process
الأسواق المستهدفة – Target Marketsالعمالة المستهدفة.
قرار الشراء – Buying Decisionالبحث عن الوظيفة (العامل وصاحب العمل) ثم اختيار العامل أو المنشأة.
المنتج – Total Productالمنشأة وعرض الوظيفة ومميزاتها وبيئة العمل
وضع المنتج – Product Positioningوضع وسمعة المنشأة بالسوق والاختلافات في مميزات العمل بالمنشأة.
قنوات الاتصال – Communication Channels طرق الحصول على العمالة المطلوبة.
إجراءات البيع – Sales Processالاستقدام وإقناع العامل بالعمل لدى المؤسسة.

 

كما يشيرا أيضاً إلى إجراءات الشراء للوظيفة عند العامل (إذا اعتبرنا أن عملية التوظيف والمنشأة هي سلعة وأن اختيار الوظيفة بشركة ما هي: عملية بيع وشراء مكتملة الجوانب؛ نظراً لكون العامل هو مستهلك كما أشرنا من قبل) تتوقف على الجوانب التالية: -

  1. الإحساس بالحاجة (للوظيفة).
  2. البحث عن المعلومات (الشركات).
  3. تقييم الاختيارات (التفضيل بين المعروض).
  4. أخذ القرار (التوظيف).
  5. ردود الأفعال بعد الشراء (تقييم الشركة).
  6. إعادة الشراء (البحث عن شركات أفضل).

ماذا نعنى بتسويق الاستقدام؟

تقول شركة Wet Feet للدراسات والأبحاث في الدراسة التي تمت 2001 - 2000 : "إن تسويق الاستقدام هو عبارة عن عملية تسويق الشركة كصاحب عمل لجذب الكفاءات العمالية كضرورة تنافسية للشركات". ولتفعيل تسويق الاستقدام يشترط الآتي:

  1. تفهم وإدراك احتياجات ومتطلبات الكفاءات المطلوبة.
  2. تطوير رسالة الاستقدام Recruitment Mission or Message ووضعها في صورة علامة تجارية مترابطة وقوية؛ لتصل إلى مسامع الكفاءات المطلوبة وتشبع احتياجهم.
  3. توضيح قنوات الاتصال المؤثرة والتي تسمح بوصول العلامة التجارية للكفاءات المطلوبة.  

وبمعنى آخر:

"تسويق الاستقدام هو: بناء ميزة التوظيف التنافسية في سوق العمالة؛ لجذب العمالة المطلوبة".

 

ولكي نتمكن من الحصول على المستهلك المطلوب (العامل) فإننا نحتاج إلى استراتيجيات وخطط جديدة إبداعية لعملية الاستقدام والإعلان عن الوظائف الشاغرة.

بناء الاسم التجاري لعملية التوظيف Employer Branding

تتغير القوى العاملة في يومنا هذا بشكل مثير، ولقد أثرت عوامل كثيرة سبق ذكرها في أشكال المنظمات وممارستها ولكن نقص القوى العاملة هو الأكثر تأثيراً وتعقيداً على المنظمات. فمعظم الشركات لا تتفهم الاختلاف في مفاهيم وعادات الأجيال الجديدة والتي تؤثر بالتالي على مفاهيم التوظيف بشكل عام. فالاختلاف في السلوكيات والقيم والمعلومات من جيل إلى آخر هو الذي يؤثر بشكل مباشر على مسار سوق العمالة. ففي دراسة قدمت عام 2001 من شركة Conference Board تحت: مسمى (توظيف العاملين من خلال الاسم التجاري) وجدت أن المنظمات الكبيرة كانت تستخدم المنهج الاستراتيجي في جذب العاملين لمنظماتهم والحفاظ على الأفراد ذوي الكفاءة.

 

يمكن تعريف Employer Branding على أنها الإجراءات المتبعة لوضع الشكل الاستراتيجي للمنظمة في محيط التوظيف وتوصيلها عن طريق قنوات الاتصال للعمالة المستهدفة. وهي أيضاً فكرة استعمال إحدى سياسات التسويق لإجراءات التعيين والاستقدام الاستراتيجية؛ لدمج عملية التوظيف Eployment والاحتفاظ بالعاملين Retention بالإضافة إلى جذب Attracting انتباه الأفراد والمهارات المطلوبة للمؤسسة.

 

ولخلق هذه العملية أو الاسم التجاري يلزم توافر شرطي: الأمانة والصدق. ويقول الكاتب Will Ruch في مقالته بمجلة Business Dynamic (مايو 2001): إن التسويق للاسم التجاري للمنشأة يشتمل على خلق فكر اتصالي متداخل مع منتجات المنظمة ويستعمل العديد من قنوات الاتصال؛ للوصول إلى المستهلك (العامل) المرغوب فيه.

أهداف خلق الاسم التجاري للتوظيف:

إن عملية استعمال الاسم التجاري للتوظيف تهدف أساساً لتوصيل رسالة إلى العاملين المرغوب في تعيينهم وإظهــار أهميــة العمــل بتلــك المنظمــة. وتهــدف استراتيجية خلـــق الاســم التجــاري كما يشيــر إليهــا Dr. John Sullivan في مقالته عام 1999 عن Building an Employment Brand إلى: -

 

  1. تنمية الاسم التجاري وتوحيده مما يمكّن العاملين الحاليين بالمنظمة بنشره، والتحدث عن أهمية المؤسسة والفائدة من كونهم عاملين بها.
  2. بناء وتحسين الصورة العامة لثقافة المنظمة وممارسات العمل والأساليب الإدارية وفرص النمو والتطوير.
  3. تنسيق الاسم التجاري للتوظيف مع الاسم التجاري للشركة وكافة منتجاتها.
  4. استمرارية متابعة الشكل العام لصورة التوظيف سواءً من الداخل أو الخارج لضمان بقاء الاسم التجاري قوياً.
  5. تحميس العاملين المستقبليين؛ للتقدم للعمل بالشركة.

مواصفات خلق الاسم التجاري للتوظيف:

  • خلق شعور بالسرعة والفضول الفكري للتصرف الفوري، وتشجيع الأفراد بزيارة موقع الشركة على الإنترنت وسؤال الآخرين عن الشركة والتقدم للوظيفة.
  • التكامل مع إعلانات منتجات الشركة.
  • إعطاء التوضيحات عن الأسباب الرئيسة للعمل بتلك المنظمة.
  • التوافق مع آراء العاملين الحاليين بالمنظمة وإظهار أسباب العمل بتلك المنظمة.
  • تعطي انطباعاً مرحاً وتنافسياً ومرضياً للعمل بتلك المنظمة وأن الأفراد يتطلعون دوماً للتقدم للعمل بتلك المنظمة.

دور التدريب في الاستقدام وخلق الاسم التجاري:

يعتقد معظم ممارسو الموارد البشرية أن عملية الاستقدام تنغلق فقط على قسم التوظيف بالموارد البشرية. هذا الاعتقاد من الجائز أن يكون خاطئاً. فعلى سبيل المثال عند سؤال طالبي الوظائف عن توقعاتهم الخاصة بالنسبة للوظيفة، يقول Dr. John Sullivan إن أحد الأسباب الخمسة للموافقة على العمل والبقاء بالمنظمة هو التعليم والتنمية في التدريب بالإضافة إلى الحوافز.    

 

الخطوات الفعالة المقترحة لاستراتيجية تسويق الاستقدام وخلق الاسم التجاري للتوظيف:

  • تقييم السوق المستهدف للعمالة بعناية باستعمال بحوث التسويق الأولية والثانوية.
  • تطوير المنتجات "الوظائف" بشكلٍ شيق وأيضاً المميزات الملموسة وغير الملموسة والتي تغري العاملين بالأسواق المستهدفة.
  • خلق منظمة معروفة والتي تصفك (من أنت) كصاحب عمل وتفرق بينك وبين المنافسين في ساحة التوظيف.
  • بناء وعي للعلامة التجارية عن طريق خلق حضور في السوق المستهدف عن طريق استعمال الدعاية والإعلان، ومواقع الإنترنت للشركة والحضور المستمر في المؤتمرات والندوات الخاصة.
  • رعاية المؤتمرات والندوات والدورات التدريبية ذات الاختصاص.

 

لذا فصفوة القول:

لا يسعنا في سوق العمالة الحالي إلا أن نؤكد على استعمال استراتيجيات ومنهجيات مختلفة ومتنوعة لجذب انتباه العمالة المطلوبة لمنظماتنا تهدف أساساً إلى الحفاظ على قدراتنا ومواهبنا العربية داخل المؤسسات كي نتمكن من خلق الميزة التنافسية، وغلق الفجوة الخاصة بهجرة الأيدي العاملة والكفاءات العربية للأسواق الخارجية. إن بناء الاسم التجاري وتوعية العمالة الخارجية أو الداخلية عن البرامج المتوافرة بالمنظمة؛ لجذبهم للعمل هي أحد أسباب النجاح لمجهود إدارة الموارد البشرية.

إن استراتيجيات تسويق الاستقدام وخلق الميزة التنافسية للشركة من ناحية التوظيف التنافسي تحتاج لتركيز أكثر للعمل على الاحتفاظ بقدراتنا العربية داخل منظماتنا.

 


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/enhance-job-satisfactionالمزايا والتعويضات
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018