البوابة السعودية للموارد البشرية

أساسيات الحرب على الكفاءات

د.محمد عمرو صادق

استشاري موارد بشرية – أحد أهم المفكرين الدوليين الأكثر تأثيراً في مجال الموارد البشرية لعام 2014م
الأحد 30 نوفمبر 2014

network380x260_crop380w.jpg

 

 

 

 

 

 

 

 

 

"يتم إنجاز الأشياء العظيمة من الأفراد الموهوبين الذين اعتقدوا أنهم سوف يقومون بإنجازها" -وارين بينيس.

تهتم الإدارة الحديثة في المقام الأول بعملية التخطيط وتنمية الموارد البشرية؛ لتحقيق النمو والرخاء بالمنظمة، فالفرد الذي يقف وراء المعدات لديه الحق أن يكون بؤرة الانتباه وأن تكون المنظمة مسؤولة عن استعمال مهاراته وخبراته ومبادراته. فإدارة الموارد البشرية أصبح لديها دور حيوي في تنمية القدرات والطاقات للمنظمة؛ لهذا اهتمت غالبية المنظمات بالعنصر البشري. وكما أشار ألفريد مارشل في كتابه (مبادئ الاقتصاد) Alfred Marshal – Principles of Economics بأن المورد البشري هو أثمن رأس مال تمتلكه المنظمات وأن جودة ومهارات القوى العاملة بشكل عام وبشكل خاص في الإدارة العليا يحدد جودة ومقدرة المنظمة ذاتها.

ويتفق الجميع على أن العاملين بالمنظمات هم العمود الفقري وقلب قطاع الأعمال والذي من خلاله تصل المنظمات لغاياتها وأهدافها المرجوة بإذن الله تعالى.

فمنذ التسعينات تواجه كافة المنظمات العديد من التحديات والمتغيرات المرئية وغير المرئية سواءً على النطاق المحلي أو الإقليمي أو العالمي. وفي أواخر التسعينات توافر العديد من الوظائف الشاغرة بالمنظمات، ولكن مع الأسف لم تتمكن المنظمات من سد احتياجاتها حتى بعد انتشار خدمة الإنترنت. لقد أصبحت الكفاءات الإبداعية والمواهب الخلاقة في المؤسسات من أكبر التحديات التي تواجه منظمات اليوم؛ نظراً لتسارع تطور التكنولوجيا والأزمات التي يمر بها العالم، مما دفع المؤسسات إلى تغيير نظرتها إلى مواردها البشرية بوصفها أهم الأصول والركائز التي يجب استثمارها.

ويأتي تميز المنظمات من إبداع الموظفين، وإدارة مواطن تميزهم، ونقاط قوتهم ومواهبهم، فكل المؤسسات الرائعة والخلاقة التي اقتنصت أكبر حصة من السوق، والتي تمكنت من اجتياز فترة الركود والكساد العالمي المشهود، فعلت ذلك من خلال مواهبها واستثمارها المبدع لثروتها البشرية المتميزة، والمتجددة.

إن عصر الاقتصاد المبني على المعرفة Knowledge-Based Economy أو الاقتصاد الجديد قد وضع ضغوطات ومتطلبات جديدة على إدارات الموارد البشرية ورسخ ضروريات إعادة النظر في أدوارها بالمنظمات المعاصرة. –أيضاً-العولمة، وتحرر الأفكار والممارسات وخصخصة الأعمال بالإضافة إلى التغير المستمر بالتكنولوجيا وطبيعة المنافسة بالأسواق تشكل تحديات رئيسة لإدارات الموارد البشرية. أيضاً التغير في الخصائص السكانية Demographics في سوق العمل والنقص الدائم في المهارات وسرعة التغيير في أنماط وأشكال العمل بالإضافة إلى متطلبات العاملين في إيجاد التوازن بين العمل ومتطلبات الحياة Work-Life Balance قد أدى إلى إيجاد صعوبات في عملية جذب الكوادر البشرية المؤهلة والتي تعمل على إبقاء المنظمة: منظمة تنافسية بالأسواق.

ورغم التقلبات الاقتصادية التي تواجه بعض الشركات وما يتبعها من تسريح لبعض الأفراد، تحرص إدارات الشركات في العالم الغربي على عدم المساس بطاقمها الأساسي والذي يسمى: (Core Employees) من الأفراد الذي يمثل سر بقائها. وفي سبيل الاستمرار في المنافسة في سوق العمل تتفاوض مع الأفراد على دفع رواتب جزئية أو كاملة من الراتب الأساسي بدل التسريح وذلك؛ لمنع اقتناص الشركات المنافسة في السوق القدرات المدربة والجاهزة للعمل... كما تحرص بعض الشركات على خلق بيئة ثقافية للعمل مدة العمر ((Life Spain أو حتى مرحلة التقاعد.

وقد أدى هذا إلى خلق ما يسمى في أسواق العمل: حرب المواهب (الكفاءات) War of Talents كما أشارت إليها مقالة شركة ماكينزي McKinsey عام 1998؛ لتسلط الضوء على قدرة المنظمات في جذب العاملين والحفاظ عليهم هي حقيقة واقعة للميزة التنافسية...واستمرت هذه الحرب حتى هذا اليوم بسبب:

  • العولمة وتوسع نقاط عمل الشركات.
  • شيخوخة قادة الأعمال.
  • اشتداد التنافس والمصاعب المتزايدة في استقطاب أصحاب المهارة.
  • تعاظم المهام المترتبة على قادة الأعمال مع اندماج الشركات وتوسع عملها وحاجتها إلى إعادة الهيكلة.

لقد أشار مكتب العمل الأمريكي إلى أن نقص العمالة سنة 2010 سيبلغ عشرة ملايين فرد...وهذا أكبر نقص في اليد العاملة والتي تتراوح أعمارها ما بين (25 و 44) سنة، أي: شريحة العمر التفضيلي في سوق العمل...وقلة من هذه الشريحة ستكون مؤهلة لمناصب الإدارة وأقل من ذلك للمناصب التنفيذية.

والواقع أن مكانة الكفاءات كانت دوماً تحظى باعتراف الجميع منذ التاريخ...ولكن الحاصل الآن هو تبدل دور الكفاءة الكبير وشراهة الشركات في الاستحواذ عليها؛ نظراً لقلة وندرة المعروض بسوق العمل...لذلك بات هناك ما يشبه حرب المواهب والكفاءات بين الشركات، حرباً من أهم أسلحتها: المكافآت الضخمة، ومن أبرز خسائرها: الولاء الوظيفي والأمان.

وفرض تطور الاقتصاد العالمي عموماً وقطاع الصناعة التكنولوجية خصوصاً، جملة معطيات جديدة لا تزال تتكشف تباعاً، وكان آخرها المكانة الكبيرة التي باتت تُعطى لأصحاب المواهب والكفاءات المميَّزة من بين الموارد البشرية.

لقــد أظهــرت الـدراســة السنويــة الثامنــة العالميــة مـن قبــل شركــة هيـل آنـد نـولتــون Hill & Knowlton الخاصة بسمعة الشركات والتي شملت طلاب ماجستير إدارة الأعمال في كبرى الجامعات والكليات الأوروبية والأميركية والآسيوية أن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود من أجل استقطاب أفضل المواهب على المستوى العالمي...وأضافت الدراسة أن الشرق الأوسط من المناطق التي تخسر معركة السمعة في «الحرب» الدولية لاستقطاب أصحاب المواهب. وتبيّن الدراسة أنّه على الرغم من ازدهار اقتصادات دول المنطقة وارتفاع الاستثمارات الخارجية المباشرة فيها وارتفاع أسعار النفط، ما زال الشرق الأوسط ضمن مجموعة من الأسواق الناشئة المهمّة التي لم يصل مستوى سمعتها الحدّ الذي يستقطب أفضل المواهب الشابة العالمية.

ووجدت الدراسة أنّه استناداً إلى ما قرأوه أو سمعوه عن الشرق الأوسط، ثمة (20 في المئة) فقط من طلاب الجامعات التي تمنح دراسات عليا في إدارة الاعمال يهتمّون بالعمل في المنطقة، بالموازنة مع (57 في المئة) غير مهتمّين بذلك.

فالفجوة بين العرض والطلب Supply & Demand في سوق العمل سوف تستمر في التوسع والازدياد كلما اتجهنا إلى الاقتصاد العالمي التنافسي. في هذه الحرب الشرسة تعمل الشركات الناجحة على تحسين استراتيجياتها وسياساتها وممارساتها بغرض جذب وتطوير وتعيين الأيدي العاملة المطلوبة والحفاظ عليهم؛ لبقاء المنظمة على قيد التنافس. فالأفراد ذوو المواهب هم القادرون على قيادة أداء الشركات. ونتسأل لماذا استمرت هذه الحرب والصراعات على المواهب والكفاءات بين الشركات؟

لذلك دعونا نتطرق ونطرح أسباب هجرة العقول والكفاءات للخارج والتي أدت إلى نقص شديد في الأيدي العاملة العالية الكفاءة. فما هي الأسباب؟

يشير الدكتور أحمد بن صالح العثيم في مقالته بجريدة الجزيرة تحت عنوان (الكفاءات والعقول العربية) والتي نشرت بالعدد (12955) ، إلى أن ظاهرة هجرة الكفاءات من أهم العوامل التي تؤثر على تطور الاقتصاد القومي والتركيب الهيكلي للسكان والقوى البشرية ويُرجي أسباب الهجرة إلى انعدام توازن النظام التعليمي وانعدام وجود بعض التخصصات التي تناسب طموح العلماء العرب وعدم تقدير العلم والعلماء في معظم الدول العربية...ويضيف الأستاذ/ أحمد بن محمد الخالدي بمقالة تحت عنوان: (هجرة العقول البشرية: المفهوم والأسباب )، غياب الأيدولوجية الاقتصادية المنهجية كما أشار إليها الدكتور/ عطوف محمود ياسين في كتابه (هجرة الأدمغة العربية) بصفحة (47) : "لقد قلب العصر الحديث الذي نعيش فيه الموازين رأساً على عقب، ولم يعد هنالك عاقل يؤمن بأن نترك عمليات الإنتاج دون تخطيط منهجي منبثق عن نظام يرتكز على مفاهيم وقيم أيدولوجية. وبدون النظرية العلمية يسير التطبيق في تناقضات مذهلة وفواجع كبيرة". ولخصت عدد من الدراسات أسباب هذه الظاهرة؛ لعدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وهي على هذا النحو:

  • غياب الديموقراطية.
  • ظاهرة الفساد السياسي.
  • عدم تقدير الكفاءات.
  • قلة العائد المادي.
  • زيادة الوعي.

    لقد تراءى للجميع أن النجاح المؤسسي لا يعتمد فقط على توافر التكنولوجيا الحديثة ورؤوس الأموال بل على قدرة المنظمة على إدارة مواردها البشرية بشكل يصعب محاكاته، إضافة إلى: -
  1. التحول من العصر الصناعي إلى عصر المعلومات وازدياد أهمية رأس المال الفكري، الأمر الذي خلق هذه الصراعات على الكفاءات البشرية.
  2. الطلب المستمر على العاملين ذوي الخبرات والمؤهلات المتميزة والذين يستطيعون التعامل بفاعلية وكفاءة على متطلبات العولمة والتكنولوجيا الحديثة والأشكال الحديثة للأعمال.
  3. ازدياد النزعة في العاملين للتغيير من شركة لأخرى وتقلص فكرة الانتماء الوظيفي وهجرة العقول أو رأس المال الفكري Brain Drain.
  4. العولمة واتجاهات عولمة الأعمال.  

     

لقد فرضت التحديات الحالية بالأسواق وظروف العمل الجديدة على المنظمات أن تخلق وتضع إدارة المواهب Talent Management على طاولة الأولويات للإدارة العليا وأن تكون جزءً حيوياً من مفاهيم الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية وممارساتها. لهذا ولكي تتمكن الشركات من كسب حرب المواهب وإدارتها بشكل إيجابي يجب أن تعمل على؛

    (1) غرس مفاهيم وفكر المواهب والكفاءات بالمنظمة.

    (2) خلق ممارسات ملموسة ومسموعة لجلب الكفاءات والمواهب للمنظمة.

    (3) إعادة صياغة استراتيجيات الاستقطاب من حيث المهارات المطلوبة والتعامل مع شركات الاستقطاب التنفيذية Executive Search.

    (4) رسم خطط تطوير الأداء.

    (5) تمييز المنظمة عن مثيلاتها من ناحية الرواتب والامتيازات الممنوحة للعاملين وفرص الترقي.

لذلك أشار كلٌ من روب جوفي وجارث جونس Rob Goffee & Gareth Jones في مقالة بمجلة هارفارد عام 2007 Harvard Business Review تحت مسمى (قيادة الأفراد المهرة) Leading Cleaver People عن الأنماط الشخصية للعاملين ذوي الكفاءات العالية وعن طريقة عملهم بالمنظمات وهي: - 

  1. هؤلاء الأفراد لديهم المعرفة بقيمتهم وأنهم مختلفون وموهوبون وبالتالي فلديهم القدرة على التفاوض في أجورهم وحوافزهم ومكافأتهم خلافاً عن باقي العاملين.
  2. لديهم الفهم والإدراك التنظيمي والاهتمام بالوضع المالي للمنظمة للاستمرارية.
  3. ليس لديهم الاهتمام بالتسلسل القيادي أو الهيكلة التنظيمية.
  4. لديهم التوقعات بالدخول للتحدث مع أي فرد بالمنظمة وخصوصاً القيادة العليا دون اللجوء للبيروقراطية وقوائم الانتظار.
  5. ليس من السهل أن يسودهم الملل وهم محفزون تلقائياً من خلال تحديات العمل أو المشروعات.
  6. ليس لديهم الحاجة للثناء والشكر، ولكن لديهم الحاجة للحرية والاستكشاف والفشل ثم؛ النجاح.

بناءً على ما ذكر كان من الضروري طرح هذا السؤال ألا وهو: هل تستطيع المنظمة التعايش وقبول والتعامل مع هؤلاء الأفراد المتميزين بدون تدخلات ومعوقات وفلسفات وهرطقة وبيروقراطية إدارية؟

 

 

ويوضح الجدول التالي الفرق بين الفكر التقليدي والمعاصر في إدارة العاملين بالشركات.

منهجية التفكيرالفكر التقليديالفكر المعاصر

مفهوم المواهب البشرية

Talent Mindset

لرفع أداء المنظمة يجب أن يكون لدينا عمالة جيدة، وتكون إدارة الموارد البشرية هي المسؤولة عن الاستقطاب وتقييم الأداء وخطط الإحلال.يجب أن يكون لدينا الكفاءات الصحيحة في كافة القطاعات فهي العامل الحرج للميزة التنافسية، وتكون عملية الجذب والتطوير والحفاظ على الأفراد مسؤولية مشتركة لكافة المديرين.

عروض التوظيف

Employee Value Proposition

نحن نتوقع بأن يبذل العاملون قصارى جهدهم قبل الوصول للمناصب العليا، ولدينا عروض قيمة؛ لجذب العملاء.نحن نفكر في العاملين على أنهم متطوعون ويجب علينا أن نساعدهم للوصول لطموحاتهم. وكما لدينا عروض لجذب العملاء أيضاً لدينا عروض لجذب العاملين والحفاظ عليهم.

الاستقطاب

Recruiting

الاستقطاب مثله مثل المشتريات فنحن لدينا قائمة من المرشحين يمكن الاختيار منها ونقوم بالتعيين في الوظائف الدنيا.الاستقطاب مثله مثل التسويق والبيع هو مسؤولية كل المديرين، ونقوم بالتعيين على كافة المستويات ونبحث عن المواهب في كافة بقاع الأرض.

تنمية القيادة

Growing Leaders

التنمية هي: التدريب، وتتم فقط عندما يكون لديك رئيس جيد.تتم عملية التنمية من خلال العديد من المهام وهي عملية أساسية للأداء والحفاظ على العاملين من سياسات المنظمة.

الاختلافات

Differentiation

الاختلاف يقلل من العمل الجماعي.للعاملين ذوي الأداء العالي نقوم بإعطائهم العديد من الفرص والتقديرات، ونعمل على تأهيل ذوي الأداء المتوسط ونساعد في رفع أداء ذوي الأداء الضعيف أو يتم الاستغناء عنهم.

 

لقد أدركت الشركات بأن أحد الأخطار الرئيسة والذي قد يؤثر بشدة في قدرتها وكفاءتها في تنفيذ خطط الأعمال بنجاح هو نقص الكفاءات؛ لهذا تحتاج المنظمات أن تتوافر لديها الجرأة في اتخاذ القرار؛ لتعيين الكفاءات والمواهب حتى قبل أن تتوافر وظائف شاغرة لهؤلاء الأفراد.

قد نجد صعوبة في إيجاد تعريف دقيق لكلمة إدارة المواهب (Talent Management) لما فيها من تعقيدات وتداخلات في الإجراءات والممارسات والتي تعمل من خلال الفكر الاستراتيجي للموارد البشرية، وتحتاج هذه الإدارة من ممارسي الموارد البشرية فهماً عميقاً لتحديد ومعرفة ماذا تعني كلمة مواهب (Talent) لديهم سواءً من ناحية المعرفة أو الخبرات أو المؤهلات أو السلوكيـات أو معاييـر الجـدارة Competencies أو حتى القدرات الذهنية Cognitive Ability.

ويكمن التحدي الأعظم لممارسي الموارد البشرية في كيفية تحديد وقياس هذه المعايير. فعلى سبيل المثال نجد بعض الشركات تقوم بصياغة نموذج Profile لما يسمى (High Flyers) للأفراد الذين سيتم استقطابهم وتعيينهم وتطويرهم إلى مناصب عليا في الإدارة.

وهنا نطرح العديد من الأسئلة على ممارسي الموارد البشرية للنظر فيها ومحاولة التفكير في الإجابة عليها: -

  • كيف تعرف كلمة الموهبة وإدارة المواهب؟
  • ما هي قابلية المنظمة في تقبل متطلبات الموهوبين ذوي الكفاءات؟
  • هل نستطيع أن نتفهم ما هي العوامل المحفزة لهؤلاء الأفراد؟
  • كيف سيتم تقييمهم ومِن ثَم من سيقوم بإدارتهم؟
  • ما هي الأدوات المستعملة في عملية التقييم والأدوات والطرق المستخدمة لتطويرهم؟
  • كيف نستطيع الحفاظ عليهم داخل المنظمة وأن نمنع انحرافهم عن المسار المطلوب؟
  • كيف تستطيع تنمية الأفراد الموهوبين بدون النظر في تطوير فرق العمل؟
  • هل ستركز إدارة المواهب على تطوير بعض الأفراد الموهوبين فقط واللذين سيقومون بقيادة المنظمة بالمستقبل أو أولئك العاملون القادرون على التقدم الوظيفي من خلال المستويات الوظيفية؟

تعريف إدارة المواهب:

في مقابلة مع مجلة (Business Week) مع جاك ويلش (Jack Welch)، الرئيس السابق لشركة جنرال إلكتريك GE، عن سر نجاحه طيلة 25 سنة قال: (إن عملي الرئيسي كان تنمية المواهب، فقد كنت أعمل مثل البستاني أعطي الماء والغذاء لما يقرب من 750 من التنفيذين وأيضا أقوم بقلع الأعشاب الضارة).

نستطيع القول بأن: إدارة المواهب تشتمل على إجراءات جذب واختيار وتقييم المهارات ومعايير الجدارة وتدريب وتطوير وترقية العاملين كي تضمن المنظمة أن الأفراد العاملين لديهم المهارات الجيدة للقيام بمتطلبات العمل ولدعم استراتيجيات المنظمة في الوصول لغاياتها وأهدافها. ويقصد بمفهوم إدارة المواهب؛ ما تقوم به المنظمة لجذب المواهب والاحتفاظ بها وتحفيزها وتنميتها. وقد ظهر هذا المفهوم وبرز في التسعينات عندما شاع استخدام عبارة حرب المواهب تعبيراً عن المنافسة الشديدة بين المنظمات لجذب أصحاب المواهب للعمل بها. ويرتبط تطبيق إدارة المواهب بمفهوم تطبيق "حزمة" من السياسات والآليات المؤدية إلى تحقيق الهدف المنشود. يشير الواقع إلى أن تركيز إدارة المواهب يكون على أصحاب المهارات النادرة والقدرات العالية.

الجمعية الأمريكية للتدريب والتطوير ASTD تعرف إدارة المواهب على أنها: (المنهجية التي تتخذها المنظمة للأفراد القياديين بواسطة بناء الثقافة والمشاركة والقابلية والقدرات من خلال إجراءات متكاملة لجذب وتطوير وتعيين الأفراد ومترابطة مع الغايات التنظيمية وأهداف العمل). أما المعهد البريطاني للأفراد والتنمية CIPD فيتعامل مع مفاهيم إدارة المواهب على أنها: (التعريف، والتطوير، والمشاركة، والحفاظ، على العاملين، واستعمالهم Deployment بالمنظمة). 

وتتأثر استراتيجيات وسياسات وممارسات إدارة المواهب بالعديد من العوامل المحددة، فمثلاً على المستوى الخارجي (External Factors) نجد أن التغير في تركيبة القوى العاملة قد يؤثر على سياسات المنظمة في عمليات الاستقطاب والتطوير والحفاظ على المواهب في المستقبل بالإضافة إلى الزيادة في سوق العمالة العالمي وتنوع القوى العاملة من ناحية العمر والثقافة والجنس والتعليم.

 

استقطاب المواهب Recruiting Talents:

خلافاً للمتعارف عليه في عمليات الاستقطاب أو جلب العاملين فإن عملية استقطاب المواهب تأخذنا إلى التفكير في العديد من الموضوعات ذات العلاقة مثل: العلامة التجارية للمنظمة Branding والكفاءات أو معايير الجدارة Core Competencies الواجب توافرها في المرشحين. يشير فيليب هاركنس/ الرئيس التنفيذي ومدير عام شركة Linkage بماستشوسس بالولايات المتحدة الأمريكية بمجلة (Workforce) في العدد رقم (77) لعام 1998 بأن الإطار العام للتوظيف لم يعد كما كان في السابق، والأيدي العاملة الموهوبة ذات الكفاءة قد تضاءلت في كثير من الأسواق العالمية والمحلية، وقد كانت النتيجة الحتمية لهذا التضاؤل هو التفكير والقلق الشديد على كيفية الجذب والاحتفاظ بالعاملين في المنظمات وخصوصاً ذوي الكفاءات.

فإطار التوظيف سوف يبقى ويستمر تحت طائلة وتحكم العاملين، ومن هنا فإن المنظمات سوف تمر بأوقات عصيبة لجذب العاملين وقد تكون أكثر صعوبة في الاحتفاظ بهم. أيضاً فمفاهيم الولاء Employee Loyalty للمؤسسة قد تُغيَر في السنوات الأخيرة إلم يكن قد تلاشت تماماً.

 

ويوضح رئيس شركة ماك كوسكر Deb McCusker بماستشوسس بالولايات المتحدة الأمريكية لمجلة Workforce بأن في مناخ الأعمال الحالي والذي يصعب فيه نمو وربحية وإنتاجية المنظمات طرح السؤال التالي: كيف يمكننا أن نبني ونحتفظ بولاء العاملين للمنظمة؟ إن مفاهيم الولاء قد تغيرت عبر السنين من خلال المنظمات وأشكال الأعمال الجديدة ويرجع هذا إلى عوامل كثيرة منها: تخفيض أعداد العاملين Downsizing، واندماج للشركات Mergers، والتغير في أولويات الأفراد.

 

ومن أهم المتغيرات في سوق العمالة والتي أثرت على عملية الإخلاص أو الانتماء أو الولاء هو تغير قيم العاملين Employee Values والتي تؤثر على قرار تفضيل العاملين للشركات عن بعضها البعض. فالشركات التي تقوم بالاهتمام والاعتناء بالعامل وما حوله من مؤثرات خارجية هي التي تفوز بحرب توظيف المواهب، هذه القيم تختلف من عامل إلى آخر وقد تشمل على: الالتزامات العائلية، والتقدم الوظيفي، والتأمين الاجتماعي أو الطبي. وقد أشير في عديد من المؤتمرات قامت بها شركة Blessing/White إلى أهم خمسة اتجاهات اجتماعية تؤثر على قرارات العامل في البقاء بمنظمة العمل:

  • عدم توافر المساواة والعدالة.
  • الاعتماد على النفس.
  • تقليل الرغبة في أخذ المخاطر.
  • المميزات Meritocracy.
  • التركيز على العائلة.

 

هذه الاتجاهات الاجتماعية يجب أن تؤخذ في الاعتبار من قبل المنظمات التي ترغب في الحصول على الاستقرار الوظيفي للعاملين.  أيضاً نجد أن من أسباب خروج العاملين من المنشآت ترجع إلى: -

 

  • قلة الثقة بالعامل وعدم توضيح استراتيجيات العمل والتي تؤثر مباشرة على إنتاجية ومستوى أداء العمل.
  • عدم التقدير وقلة التركيز في التطوير الشخصي للأفراد.
  • عدم الالتزام بالوعود سواءً شفهياً أو تحريرياً.
  • عدم ملائمة مبادئ وقيم العامل مع المنظمة.
  • عدم حسن الاستماع للعاملين وتجاهلهم.

الحفاظ على المواهب Talent Retention:

يوجد الكثير من الجدل على مفاهيم استراتيجيات الحفاظ على المواهب...فعلى الرغم من أننا ما زلنا نستمع إلى هذه الكلمات والشعارات الرنانة مثل: "يعتبر العاملون من أهم الأصول بالشركات، أو أن الأفراد هم المصدر الفريد للميزة التنافسية للمؤسسات، أو الاستثمار في رأس المال البشري"...ولكننا مع الأسف لا نستطيع الحفاظ على مواهبنا وكفاءاتنا داخل منظمات الأعمال...وعلى ممارسي الموارد البشرية قياس مؤشرات استقرار العمال عن طريق قياس عدد العاملين الذين يميلون إلى البقاء لدراسة معدلات دوران العمالة.

النسبة % للاستقرار =

عدد الأشخاص الذين مر عليهم عام واحد على الأقل من الخدمة x100

عدد الأشخاص العاملين الذين تم تعيينهم منذ عام واحد

 

لذلك وجب علينا أن نستعرض سوياً ملخص سريعاً لبعض التقارير الخاصة بمعدل تغير العمالة.

دراسة شركة DDI لعام 2001دراسة شركة تورز بيرن الكندية لعام 2002دراسات متعددة لعام 2009

قامت الشركة ببحث شمل 100 شركة بالولايات المتحدة الأمريكية وأسيا باسفيك وأوروبا أظهرت النتائج ما يأتي:

  • يتوقع أن يغادر المؤسسة حوالي (32%) في خلال أثني عشر شهراً القادمين
  • (12%) من مجموع (75%) لديهم فرص إيجابية؛ لمغادرة الشركات
  • نصف الشركات والتي قام عليها البحث لديهم استراتيجيات للحفاظ على العاملين وثلث هذه الشركات تقوم بعملية تقييم الاستراتيجيات بصورة دورية.
  • (59%) من العاملين لديهم الجاهزية لتغيير أعمالهم.

     
  • (11%) نشيطين في البحث عن وظائف جديدة.

     
  • (45%) يقومون بالبحث.
  • قامت شركة ديلويت بتحذير المؤسسات بأن (49%) من العاملين يقومون بالبحث عن وظائف فور تحسن الوضع الاقتصادي.

     
  • تقارير شركة رايت مانجيمنت أشارت إلى أن (60%) من العاملين يقومون بالتخطيط للبحث عن وظائف جديدة.

     
  • شركة أكسيكوينت وفننجان ماكينز وجدت أن أكثر من (90%) من المديرين التنفيذيين يقومون بالبحث عن بدائل.

 

مما سبق يتضح أن مشكلة الحفاظ على العاملين والكفاءات لا تخص المنطقة العربية فقط بل ممتدة لتسود العالم، والسؤال الذي يطرح هنا هو: ماذا تفعل الشركات من أجل الحفاظ على العاملين لديها؟

حقيقة الأمر لا توجد إجابة موحدة أو قاطعة يمكن أن تقوم بتنفيذها الشركات...وعلى ممارسي الموارد البشرية والإدارة التنفيذية طرح هذا السؤال على طاولة الاجتماعات.

وليس صدفةً أن يأتي حديث الساعة، مركزاً على موضوع التعليم وعدم مواكبة التعليم والتدريب للتحوّلات التي باتت تزيد من اعتماد الاقتصاد على المعرفة، فهناك تبدل المعايير في سوق العمل التي تعيد من جديد النظر في مسؤوليات الشركات والأفراد، والهوة الاجتماعية والاقتصادية التي خلَّفها تطور سريع في محيط غير منضبط... ومن خصائص المواكبة أن التعليم والتدريب المستمرين أصبحا جزءاً أساسياً من الوظيفة ، ولا سيما الوظائف التي تتطلب درجة من الكفاءة، يقول الكاتب جيم كولنس 2001: "إن كلمة الأفراد هي من أهم الأصول بالمؤسسات كلمة خاطئة إذا أخذت بالمطلق...فالأفراد ليسوا أعظم أصول الشركة...ولكن الأفراد ذات الكفاءة الصحيحة والخبرة والمواهب".

لذلك نطرح بعض الاستراتيجيات التي قد تسهم بصورة أو بأخرى في هذه الحرب الشرسة والتي قد تدمر الشركات.

(1) استراتيجية الميزة التنافسية:

الكاتب جيفري فيفر في كتابه عن الميزة التنافسية أشار إلى أنه "إذا كانت الميزة التنافسية تتم من خلال العاملين بمؤسسةٍ ما، فإن مهارات هؤلاء الأفراد تمثل عاملاً حرجاً للوصول للميزة التنافسية".

لذلك من اللازم على الشركات والتي ترغب في التنافس ومِن ثَم تعمل على الحفاظ على الكفاءات الداخلية أن تنظر إلى سياسات الاستقطاب والتعيين والمهارات المطلوبة وكيفية تقييمها وتدريبها.

(2) استراتيجية الثقافة التنظيمية:

يقول جاك ويلش: "ما يميز شركة جنرال إلكتريك عن الشركات الأخرى هي ثقافة الشركة والتي تستعمل فكرة التنوع باعتبارها مصدراً غير محدودٍ من فرص للتعلم ومخزن للأفكار لا مثيل له في عالم الأعمال". هذا يتطلب من المؤسسات النظر في مهامها ورؤيتها وقيمها والتي يتم ترجمتها إلى برامج داخلية للعاملين.

(3) استراتيجية العدالة التنظيمية:

تعتمد العدالة التنظيمية على تصور أو تخيل العاملين للتعامل العادل من ناحية الاحترام والكرامة والحصول على المعلومات المطلوبة عن كيفية اتخاذ وصناعة القرار.... إلخ.

لذلك على الشركات والتي ترغب في التنافس ومِن ثَم ترغب في الحفاظ على الكفاءات الداخلية أن تنظر إلى السياسات والإجراءات الداخلية بها، نظم المميزات والحوافز والرواتب، إجراءات صنع القرار.

 

وفى النهاية:

 إذا لم يتم تقدير الأفراد بناءً على قيمتهم أو إنتاجيتهم أو إبداعاتهم أو في أي إسهامات أخرى فسوف يتركون العمل للحصول على مكان آخر...ومِن ثَم عند زيادة معدل تغير العمالة سوف يزداد بالتالي معدل فرار أو انشقاق الزبائن عن المنظمة...فمشكلة نقص المهارة هي مشكلة عالمية ولا يعني الأداء الجيد أن الفرد قابل للارتقاء بنجاح إلى مسؤولية أعلى...لذلك تحتاج المنظمات إلى نظام يضمن حسن انتقاء لقادة المستقبل.


 الاختصاصات

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxالموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةإدارة الأداء
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/patterning-methodالاستقطاب والتوظيف
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتتقنية معلومات الموارد البشرية
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/مُقدمة-في-مفهوم-تطوير-الموارد-البشرية-الاستراتيجي.aspxالتخطيط الاستراتيجي لإدارة الموارد البشرية

 الكتّاب

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxد. محمود المدهون
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxبندر بن عبد العزيز الضبعان
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةد.محمد عمرو صادق
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إسهامات-تكنولوجيا-الموارد-البشرية-في-رفع-كفاءة-المنظمةمازن العمير
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/اعرف-نفسك-حدد-مسارك-المهنيآية الدغيدي

 أكثر المقالات قراءة

 

 

التعامل مع زخم المعلوماتhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/التعامل-مع-زخم-المعلوماتالتعامل مع زخم المعلومات
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشريةإدارة الإستثمار في الموارد البشرية

 أعلى المقالات تقييماً

 

 

إدارة الإستثمار في الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/إدارة-الإستثمار-في-الموارد-البشرية.aspxإدارة الإستثمار في الموارد البشرية
أفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتارhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/Pages/أفضل-بيئة-عمل----تعزف-على-جميع-الأوتار.aspxأفضل بيئة عمل .. تعزف على جميع الأوتار
نظرة اقتصادية على دور الموارد البشريةhttps://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/نظرة-اقتصادية-على-دور-الموارد-البشريةنظرة اقتصادية على دور الموارد البشرية

 

 

https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/seven-responsibilitiesstring;#12.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/subordinates-performancestring;#11.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/development-of-subordinatesstring;#10.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/developmental-activitiesstring;#09.2018
https://www.saudihr.sa/Arabic/Articles/team-performancestring;#08.2018